الهند تدعم طموح المغرب لبناء قاعدة صناعية دفاعية متقدمة

الرباط تسعى إلى الاستفادة من الخبرة الهندية في مجالات التصنيع الدفاعي ونقل التكنولوجيا، فيما ترى الهند في المغرب منصة صناعية ولوجستية.

الرباط/نيودلهي - يعكس تعيين الهند العقيد فيريندر ملحقا عسكريا جديدا لدى المغرب رغبة نيودلهي في إعطاء دفعة قوية للتعاون الدفاعي بين البلدين، في وقت تواصل فيه الرباط تنفيذ استراتيجية طموحة تهدف إلى توطين الصناعات الدفاعية وتقليص الاعتماد على الخارج، بينما تراهن نيودلهي على موقع المملكة وبنيتها التحتية الصناعية واللوجستية المتطورة لتوسيع استثماراتها والانفتاح على الأسواق الإفريقية والأوروبية.

ويسعى المغرب إلى الاستفادة من الخبرة الهندية في مجالات التصنيع الدفاعي ونقل التكنولوجيا، فيما ترى الهند في الرباط منصة صناعية ولوجستية قادرة على دعم استراتيجية "صنع في الهند" خارج الحدود، خاصة مع ما توفره المملكة من شبكة واسعة من اتفاقيات التبادل الحر، فضلا عن الاستقرار السياسي والأمني الذي تتمتع به.

ويأتي هذا التقارب في إطار رؤية مغربية أوسع تستهدف بناء صناعة دفاعية وطنية قادرة على تلبية جزء متزايد من احتياجات القوات المسلحة، مع تعزيز السيادة الصناعية والتكنولوجية للمملكة.

وفي هذا السياق، يبرز مشروع شركة "تاتا أدفانسد سيستمز" بضواحي برشيد باعتباره أحد أبرز نماذج التعاون الدفاعي بين البلدين. وتكمن أهميته في أنه لا يقتصر على عمليات التجميع، بل يهدف إلى رفع نسبة الإدماج المحلي تدريجيا وإشراك الكفاءات المغربية في مختلف مراحل التصنيع، بما ينسجم مع استراتيجية نقل المعرفة والخبرة التقنية.

ويرى متابعون أن نجاح هذا النموذج قد يشكل نقطة انطلاق نحو مشاريع أكثر تقدما في مجالات التسليح والصناعات الجوية، خاصة مع تزايد اهتمام الشركات الهندية بالسوق المغربية.

ولا تنظر نيودلهي إلى المغرب باعتباره مجرد زبون، بل كشريك صناعي قادر على احتضان استثمارات طويلة الأمد. ويستند هذا التوجه إلى ما حققته المملكة خلال السنوات الماضية من تطور في البنيات التحتية الصناعية واللوجستية، فضلا عن نجاحها في استقطاب استثمارات كبرى في قطاعات السيارات والطيران.

ويرى خبراء أن الهند تدرك أن الرباط توفر بوابة مثالية للوصول إلى الأسواق الإفريقية والأوروبية، وهو ما يمنح الاستثمارات الدفاعية الهندية بعدا استراتيجيا يتجاوز السوق المحلية المغربية. كما تشجع الحوافز التي توفرها المملكة الشركات على توسيع حضورها الصناعي داخل البلاد.

وتتجه الأنظار بشكل متزايد إلى قطاع الطيران باعتباره المجال الأكثر قابلية للتوسع في التعاون المغربي الهندي. فالمغرب يمتلك اليوم منظومة صناعية جوية متقدمة تضم عشرات الشركات العالمية المتخصصة في تصنيع مكونات الطائرات وصيانتها، ما يوفر بيئة مناسبة للانتقال إلى مراحل أكثر تقدما من الإنتاج.

وفي هذا السياق، تتحدث تقارير متخصصة عن مناقشات بين الجانبين بشأن إمكانية إقامة مشاريع مشتركة لتصنيع أو تجميع طائرات عسكرية داخل المغرب. ويعزز هذا الاحتمال امتلاك الهند برامج جوية مستقلة وحقوقا فكرية كاملة لعدد من الطائرات التي طورتها شركاتها الوطنية، وهو ما يمنحها مرونة أكبر في نقل التكنولوجيا وإنشاء خطوط إنتاج خارج البلاد.

وتبرز طائرة التدريب المتقدم "HTT-40" التي طورتها شركة "هندوستان أيرونوتيكس" ضمن النماذج المرشحة لمثل هذا التعاون، بالنظر إلى إمكاناتها التشغيلية وتكلفتها التنافسية وقدرتها على تلبية احتياجات عدد من الدول الإفريقية.

وتكشف الاتفاقيات الموقعة مع شركات هندية متخصصة في الطيران والدفاع أن التعاون بين الرباط ونيودلهي لا يقتصر على مشاريع آنية، بل يندرج ضمن رؤية بعيدة المدى تهدف إلى بناء منظومة صناعية دفاعية متكاملة داخل المغرب. ومن شأن نجاح هذه المشاريع أن يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي للصناعات الدفاعية والجوية، في حين يمنح الهند موطئ قدم متقدما في أسواق القارة الإفريقية.