الحوثيون يدخلون على خط المواجهة بين حزب الله وإسرائيل

عضو المكتب السياسي للجماعة محمد الفرح يؤكد أن أي تحرك إسرائيلي داخل لبنان لن يمر دون رد لكن دون توضيح لطبيعة الدعم الذي ستقدمه الجماعة لحليفها حزب الله.

صنعاء - دخل الحوثيون على خط الصراع العسكري بين إسرائيل وحزب الله ملوحين بإمكانية توسيع نطاق ردودهم إذا شهدت الساحة اللبنانية مزيدا من التصعيد، في موقف يعكس انخراطا سياسيا وإعلاميا متزايدا للجماعة في الأزمة رغم محدودية دورها العسكري المباشر خلال الفترة الماضية.
وجاءت هذه التصريحات على لسان عضو المكتب السياسي للجماعة محمد الفرح، الذي شدد على أن أي تحرك إسرائيلي داخل لبنان لن يمر دون رد لكن دون توضيح لطبيعة الدعم الذي ستقدمه الجماعة لحليفها حزب الله في المراحل المقبلة.
واعتبر كذلك أن القوات الإسرائيلية المنتشرة في الجنوب اللبناني ستظل هدفا محتملا للعمليات العسكرية ما لم تنسحب من المنطقة.
وأوضح الفرح، عبر منشور على منصة "إكس"، أن الجماعة ترى أن أي انتهاك إسرائيلي للتهدئة أو أي خطوات تصعيدية جديدة ستقابل بردود مناسبة، مؤكدا أن الخيارات التصعيدية تبقى مطروحة في حال استمرار العمليات العسكرية أو توسعها.
كما اعتبر أن إسرائيل استفادت خلال الأشهر الماضية من غياب الرد العسكري المباشر على هجماتها داخل لبنان، في إشارة إلى المرحلة التي سبقت الجولة الأخيرة من الحرب. وأضاف أن المعطيات الميدانية تبدلت منذ الثاني من مارس/اذار الماضي.
وخلال الجولة الحالية من الصراع حرص الحوثيون في اليمن على إظهار دعمهم الواضح للحزب ولما يعرف بـ"محور المقاومة"، معتبرين أن الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية لا تنفصل عن الصراع الأوسع الذي تخوضه إسرائيل ضد إيران وحلفائها في المنطقة لكن تدخلهم العسكري الفعلي كان محدودا ولم يتحول الدعم الإعلامي والسياسي لدعم عسكري قوي وفعال.
ومنذ اندلاع المواجهات، كثفت الجماعة خطابها السياسي والإعلامي المؤيد لحزب الله، مؤكدة أن أي تصعيد ضد لبنان أو إيران سيقابل بردود من أطراف المحور المختلفة. كما لوّحت مرارا بإمكانية توسيع نطاق مشاركتها العسكرية إذا تطورت الحرب إلى مستويات أكبر، مشددة على أن إسرائيل ومصالحها في المنطقة ستظل أهدافا محتملة لعملياتها العسكرية.
وشن الحوثيون في الفترة الماضية هجمات على اسرائيل بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة مؤكدين أن عملياتهم تأتي في إطار ما وصفوه بالتنسيق مع حلفائهم في "محور المقاومة" لكن تأثيرها ونسقها كان ضعيفا وهو ما طرح عدة نقاط استفهام.
وأعلنت الجماعة أن هجماتها ستستمر طالما استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد حلفائها في المنطقة لكن نسق هذه الهجمات تراجع بشكل كبير لعدة اعتبارات.
كما استخدم الحوثيون ورقة الملاحة البحرية للضغط على خصومهم، مهددين بتوسيع عملياتهم في البحر الأحمر ومضيق باب المندب إذا اتسعت رقعة الحرب. وشملت التهديدات إمكانية استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل أو تعطيل حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، وهو ما أثار مخاوف دولية بشأن أمن التجارة البحرية.
ورغم هذه المواقف المتشددة، تشير تقديرات وتحليلات سياسية إلى أن الجماعة تعاملت بحذر مع الانخراط المباشر والكامل في الحرب الدائرة على الساحة اللبنانية. ويعزو مراقبون ذلك إلى جملة من الاعتبارات، أبرزها الرغبة في تجنب مواجهة إقليمية واسعة قد تنعكس على الوضع الداخلي في اليمن، إضافة إلى الضغوط الأميركية المستمرة والتفاهمات الإقليمية القائمة مع السعودية.
كما أن سنوات المواجهة العسكرية في اليمن والبحر الأحمر فرضت على الحوثيين حسابات مرتبطة بالحفاظ على قدراتهم العسكرية وعدم استنزافها في صراع إقليمي مفتوح. ومع ذلك، لا تزال إسرائيل تراقب عن كثب تحركات الجماعة، وسط تقديرات تتحدث عن وجود تنسيق مستمر بينها وبين إيران وحزب الله، وترقب لاحتمال فتح جبهة إضافية من اليمن إذا شهدت الحرب مزيدا من التوسع والتصعيد.