البحرين تحظر السفر لايران والعراق لأسباب أمنية

الداخلية البحرينية تؤكد أن القرار يأتي 'نظرا لاستمرار توتر الأوضاع الأمنية الراهنة والناجمة عن تداعيات العدوان الإيراني الآثم، وانطلاقا من الحرص على حفظ أمن الوطن وسلامة كافة المواطنين'.

المنامة - أعلنت وزارة ‌الداخلية البحرينية الثلاثاء منع المواطنين من السفر إلى إيران والعراق حتى إشعار آخر، وذلك لأسباب تتعلق بأمن المنطقة فيما تتعرض المنامة لتهديدات مستمرة من قبل الجمهورية الإسلامية على غرار عواصم خليجية أخرى.
وشددت على أن القرار يأتي "نظرا لاستمرار توتر الأوضاع الأمنية الراهنة والناجمة عن تداعيات العدوان الإيراني الآثم، وانطلاقا من الحرص على حفظ أمن الوطن وسلامة كافة المواطنين".
وأكدت أنه "سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه المخالفين" ما يشير لحرص الدولة الخليجية على تطبيق القانون واتخاذ إجراءات وقائية لحفظ أمن البلاد.
وشنت طهران وجماعات شيعية موالية لها في العراق هجمات على دول الخليج، ومن بينها البحرين، خلال الحرب الأميركية ‌الإسرائيلية وحتى فترة الهدنة الهشة.
وتأتي التطورات الأخيرة بعد ما كشفت الجهات الرسمية البحرينية عن تفاصيل تتعلق بالتحقيقات مع تنظيم مرتبط بالحرس الثوري الإيراني وفكر "ولاية الفقيه" ويضم أعضاء من "المجلس العلمائي" المنحل، والذي تم ضبطه قبل أسابيع في عملية أمنية نوعية.
ووجدت البحرين نفسها في قلب التوترات الإقليمية التي تفجرت أواخر فبراير/شباط الماضي، بعدما أصبحت هدفا للتهديدات والاعتداءات الإيرانية على خلفية استضافتها قوات ومنشآت عسكرية أميركية، وفي مقدمتها مقر الأسطول الخامس.
وخلال فترة الحرب، تحدثت تقارير عن تعرض مواقع داخل المملكة لهجمات بواسطة صواريخ وطائرات مسيرة، استهدفت منشآت ذات طابع عسكري وأمني. كما أشارت المعلومات المتداولة إلى وقوع أضرار في بعض المرافق المدنية والخدمية، ما أثار مخاوف من تداعيات العدوان على الاستقرار الداخلي والبنية التحتية الحيوية.
ولم تقتصر المخاوف على الجانب العسكري فقط، إذ برزت تحذيرات من احتمال استهداف منشآت اقتصادية وخدمية تشمل مرافق الطاقة وخزانات الوقود ومحطات تحلية المياه، إضافة إلى مواقع تجارية حيوية. وأثار ذلك قلقا بشأن إمكانية انتقال الصراع إلى مرحلة تستهدف مقومات الاقتصاد والخدمات الأساسية خلال الحرب ما كشف حجم تهديدات طهران ووكلائها.
وعلى الصعيد السياسي، واصلت المنامة توجيه انتقادات حادة لطهران، متهمة إياها بالسعي إلى زعزعة أمن المملكة والتدخل في شؤونها الداخلية. كما كثفت تحركاتها الدبلوماسية لاطلاع المجتمع الدولي على التهديدات المباشرة لأمنها وسيادتها، وطرحت هذه الملفات في المحافل الدولية.
وترافقت هذه التطورات مع تصاعد التوتر حول أمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، ما دفع البحرين إلى تعزيز التنسيق الدفاعي والأمني مع الولايات المتحدة وشركائها الخليجيين. وبالنسبة للمنامة، فإن التهديد الإيراني لا يقتصر على الهجمات العسكرية المباشرة، بل يمتد إلى المخاطر التي قد تطال البنية التحتية الاستراتيجية وحركة التجارة والطاقة والأمن البحري في المنطقة.
ونجحت المنامة خلال السنوات الماضية في كشف وإحباط عدد من الخلايا والتنظيمات المرتبطة بإيران، والتي تعمل على تنفيذ أجندات خارجية بهدف زعزعة الأمن الداخلي وإثارة الانقسامات الطائفية داخل المجتمع البحريني.
وتنظر البحرين إلى محاولات بناء شبكات ولاءات مرتبطة بجهات خارجية باعتبارها تحدياً مباشراً لسيادة الدولة واستقلال قرارها الوطني، وهو ما دفعها إلى تبني استراتيجية متكاملة تقوم على الرصد الاستباقي والتحقيقات الأمنية والتعاون الإقليمي والدولي لمكافحة التنظيمات التي تتلقى دعماً أو توجيهاً من الخارج.
وخلال السنوات الأخيرة أعلنت السلطات البحرينية عن ضبط عدد من الخلايا التي قالت إنها مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني أو تلقت تدريبات وتمويلاً ودعماً لوجستياً من جهات إيرانية. كما أفضت التحقيقات في عدد من القضايا إلى إحالة متهمين إلى القضاء وإصدار أحكام بحقهم بعد إدانتهم في قضايا تتعلق بالإرهاب أو التخابر أو تشكيل تنظيمات غير مشروعة.
وتؤكد الحكومة البحرينية أن هذه الإجراءات لا تستهدف أي مكون اجتماعي أو طائفي، بل تركز على الأفراد والتنظيمات المتورطة في أنشطة تهدد أمن الدولة أو تعمل لصالح جهات أجنبية. كما تشدد على أن الحفاظ على السلم الأهلي والوحدة الوطنية يمثلان أولوية رئيسية في مواجهة محاولات استغلال الانتماءات المذهبية لتحقيق أهداف سياسية أو أمنية.