مجتبى خامنئي يدعو للوحدة في مواجهة غضب الداخل وضغوط الخارج

المرشد الإيراني يعبر عن مخاوفه من استغلال قوى معارضة للتدهور الاقتصادي والدمار الذي لحق بالبنية التحتية نتيجة الحرب لتأجيج الشارع.

طهران - قال الزعيم الأعلى الإيراني مجتبى ‌خامنئي في رسالة اليوم الخميس إن أعداء طهران، بعد هزيمتهم في ساحة المعركة، يسعون الآن إلى تقويض صمود الشعب الإيراني وبث الفتنة في البلاد في قلق من حالة الغليان الداخلي نتيجة تردي الوضع الاقتصادي، حيث زادت تداعيات الحرب الأخيرة من الصعوبات اليومية التي يواجهها الشعب الإيراني.
ودعا خامنئي في رسالة تليت نيابة عنه ‌خلال مراسم إحياء ذكرى وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية، روح الله الخميني.إلى الوحدة الوطنية في مواجهة هذه التهديدات، مؤكدا أن أي عمل يثير التشاؤم أو الإحباط بين الناس سيكون ‌شكلا من أشكال المساعدة للعدو وسط مخاوف من استغلال قوى معارضة الوضع لتأجيج الشارع.
ويكشف هذا الموقف مخاوف النظام الإيراني من عودة الاحتجاجات نتيجة تدهور الوضع الاقتصادي والتي تسببت الحرب الأخيرة في تعميقه خاصة مع حالة الحصار واستهداف البنية التحتية فيما يرى مراقبون ان عدم التوصل لاتفاق يضم تخفيف العقوبات ورفع الحصار البحري والافراج عن الأموال المصادرة والسماح لطهران بتصدير النفط سيؤدي في النهاية لحالة من الغضب الداخلي العارم وهو ما يشكل ضغطا على خامنئي لقبول الشروط الأميركية في الاتفاق.
وقبل اندلاع الحرب، كانت إيران تشهد حالة من التوتر الاجتماعي بسبب موجات متكررة من الاحتجاجات المرتبطة بتدهور الظروف المعيشية وارتفاع معدلات التضخم. وقد ساهمت تلك العوامل في إضعاف القدرة الشرائية للمواطنين وإثارة استياء واسع بين شرائح مختلفة من المجتمع.
لكن المواجهة العسكرية الأخيرة عمّقت هذه التحديات بعدما تعرضت منشآت وبنى تحتية ومرافق اقتصادية لأضرار متفاوتة جراء الضربات التي استهدفت مواقع داخل البلاد. وأدى ذلك إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد الوطني، خاصة مع تعطل بعض الأنشطة الإنتاجية وارتفاع كلفة إعادة التأهيل والإعمار في وقت تعاني فيه الحكومة من محدودية الموارد المالية.
وتشير تقديرات ومتابعات اقتصادية إلى أن قطاعات واسعة من الإيرانيين لم تلمس تحسناً ملموساً في أوضاعها بعد توقف العمليات العسكرية، بل تواجه استمراراً في ارتفاع الأسعار وتراجعاً في مستوى الخدمات وتآكلاً متواصلاً للدخل وانهيار العملة. كما تتزايد الشكاوى من البطالة وتقلص فرص العمل وتراجع القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية، خصوصاً في المناطق التي تأثرت بشكل مباشر أو غير مباشر بتداعيات الحرب.
ويؤكد خبراء أن العقوبات الأميركية والدولية ما زالت تشكل أحد أبرز العوامل الضاغطة على الاقتصاد الإيراني، إذ تحد من قدرة البلاد على جذب الاستثمارات الأجنبية وتؤثر على حركة التجارة والقطاع المالي، ما ينعكس على قيمة العملة المحلية ومستويات الأسعار وكلفة الإنتاج.
ويرى محللون أن جذور الأزمة الحالية تتجاوز آثار الحرب والعقوبات، إذ ترتبط أيضاً بمشكلات هيكلية تراكمت على مدى سنوات، تشمل التضخم المرتفع والبطالة والفساد الإداري وضعف النمو الاقتصادي. وبحسب هؤلاء، فإن الحرب لم تخلق الأزمة بقدر ما أسهمت في تعميق الاختلالات القائمة وتسريع آثارها على المجتمع.
وفي ظل هذه الظروف، تتزايد التكهنات بشأن إمكانية عودة الاحتجاجات الشعبية خلال الفترة المقبلة إذا استمرت الضغوط المعيشية بالوتيرة نفسها. وتستند هذه التوقعات إلى اتساع دائرة الفقر وتراجع أوضاع الطبقة الوسطى وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وهي عوامل كانت وراء موجات احتجاج سابقة شهدتها البلاد.
ومع ذلك، فإن احتمالات اندلاع اضطرابات جديدة لا تعني بالضرورة تحولها إلى تهديد مباشر للنظام السياسي، إذ لا تزال السلطات تحتفظ بأدوات أمنية وتنظيمية مكّنتها في السابق من احتواء تحركات احتجاجية واسعة رغم تاثير الحرب الأخيرة على هذه القبضة الامنية. غير أن استمرار التدهور الاقتصادي وغياب حلول سريعة للأزمات المعيشية قد يبقيان الشارع الإيراني أمام حالة من الاحتقان المتصاعد، بما يجعل الأشهر المقبلة اختباراً مهماً لقدرة الحكومة على استعادة الثقة واحتواء تداعيات الحرب والأزمة الاقتصادية في آن واحد.