اليورانيوم الإيراني لا يزال لغزا يؤرق الوكالة الذرية
طهران - أرسلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة تقريرا إلى الدول الأعضاء اليوم الخميس لم يتضمن أي تغييرات جوهرية في تقييمها للبرنامج النووي الإيراني على الرغم من مرور ثلاثة أشهر على بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية التي كان هدفها المعلن هو منع إيران من امتلاك قنبلة ذرية.
وفي أول تقرير لها منذ اليوم السابق على شن الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في نهاية فبراير/شباط، كررت الوكالة دعواتها للجمهورية الإسلامية بإبلاغها بمصير مخزون اليورانيوم المخصب لديها، والذي لا يزال مصيره مجهولا منذ حملة قصف أميركية إسرائيلية استهدفت مواقعها النووية الرئيسية قبل عام.
ودأب الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على القول إن تدمير البرنامج النووي الإيراني أحد أهدافهما الرئيسية من شن الضربات الجديدة في نهاية فبراير/شباط.
ومخزون اليورانيوم المخصب نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، إذ يصر ترامب على أن تتخلى طهران عنه. وتتركز الجهود في الآونة الأخيرة على اتفاق مبدئي يؤجل البت في القضايا النووية إلى وقت لاحق.
والتقرير السري بشأن إيران أحد تقريرين صدرا اليوم الخميس قبل الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الذي يضم 35 دولة والمقرر انعقاده الأسبوع المقبل. وتضمن التقريران تغييرا طفيفا عن التقارير السابقة الصادرة في أواخر فبراير/شباط قبيل اندلاع الحرب.
وقال التقرير، الذي اطلعت عليه رويترز، إن "المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية شدد لإيران على أن التنفيذ الفعال لاتفاق الضمانات بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية أمر لا غنى عنه وملح... وأن تنفيذه لا يمكن أن تعلقه طهران تحت أي ظرف من الظروف".
ولم تتمكن الوكالة من العودة إلى المواقع النووية التي قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو/حزيران الماضي. ولم تبلغ إيران الوكالة حتى الآن بمصير مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب وعالي التخصيب، الذي يشمل اليورانيوم المخصب بنسب تصل إلى 60 بالمئة، وهي نسبة غير بعيدة عن نسبة التخصيب اللازمة لصنع الأسلحة، والتي تبلغ نحو 90 بالمئة.
وأشار التقرير إلى أن عجز الوكالة عن "التحقق من اليورانيوم عالي ومنخفض التخصيب المعلن عنهما سابقا لمدة عام تقريبا - وهو تأخير طويل وفقا لممارسات الضمانات القياسية - مصدر قلق بالغ فيما يتعلق بانتشار الأسلحة النووية والامتثال واتفاق الضمان الخاص بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية".
ومن شأن غياب الرقابة لهذه المدة الطويلة فقدان القدرة على تتبع المواد النووية، وهو ما تشير إليه الوكالة بفقدان "استمرارية المعرفة"، وذلك في إشارة إلى المواقع التي تضررت أو استهدفت في الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في يونيو/حزيران.