الفياض يدعم جهود الحكومة لإعادة هيكلة الحشد
بغداد - تلقّت جهود الحكومة العراقية الرامية إلى تنظيم ملف السلاح وتعزيز احتكار الدولة للقوة دفعة جديدة بعد تأكيد هيئة الحشد الشعبي انخراطها في المسار الذي يقوده رئيس الوزراء علي الزيدي لإعادة ترتيب العلاقة بين المؤسسات الأمنية والقوى السياسية، بما يرسخ الطابع المهني للحشد ويعزز موقعه ضمن المنظومة العسكرية الرسمية رغم الضغوط التي تمارسها واشنطن لتفكيكه.
ويأتي هذا التطور في وقت تكثف فيه بغداد تحركاتها لمعالجة أحد أكثر الملفات تعقيدًا في المشهد العراقي، عبر تفعيل اللجنة المكلفة بمتابعة إجراءات حصر السلاح بيد الدولة ووضع آليات عملية لتنفيذ هذا التوجه الذي يمثل أولوية ضمن برنامج الحكومة.
وفي مؤشر على وجود تقاطع بين رؤية الحكومة وقيادة الحشد الشعبي، أكد رئيس الهيئة فالح الفياض أن المؤسسة تتفاعل إيجابيا مع الطروحات الحكومية الخاصة بإعادة تنظيم أوضاعها القانونية والإدارية.
وقال الفياض في بيان إن "الحشد يتفاعل مع ما يطرحه رئيس الوزراء"، مؤكداً أن "فك الارتباط السياسي بالحشد الشعبي مدرج ضمن قانونه" مضيفا أن "الأمر الديواني بتشكيل لجنة لفكّ الارتباط خطوة مهمة"، ومنوها على أنه يتم " العمل على تقوية المؤسسة وجعلها رصينة".
نعمل على تقوية المؤسسة وجعلها رصينة
وتعكس هذه التصريحات قبولاً مبدئياً بخطة تهدف إلى ترسيخ الفصل بين العمل العسكري والنشاط الحزبي، بما ينسجم مع توجهات الدولة نحو بناء مؤسسات أمنية تعمل وفق أطر قانونية ومهنية بعيدة عن التجاذبات السياسية.
وتعرض الحشد لانتقادات من قبل الولايات المتحدة واتهم بكونه أداة لدى إيران فيما تعرضت مواقعه لقصف أميركي خلال الحرب الأخيرة على طهران. وتضغط واشنطن لتفكيكه في المرحلة المقبلة.
وفي الوقت الذي يجري فيه الحديث عن مستقبل الفصائل المسلحة، شدد الفياض على أن الحشد الشعبي يمثل جزءاً أساسياً من التجربة الأمنية العراقية الحديثة، مستذكراً دوره خلال الحرب ضد تنظيم داعش.
وأكد "أنه منح القوات الأمنية فرصة لإعادة بناء قدراتها بعد هجمة داعش الإرهابي"، مشيراً إلى أن هذه المؤسسة تشكلت في ظروف استثنائية استجابة للتحديات الأمنية التي واجهتها البلاد.
كما أوضح أن "الهيئة تشكلت في الميدان استجابة لفتوى السيد السيستاني"، مبيناً أن "البرنامج الحكومي كان واضحا في دعم القوات الأمنية والحشد الشعبي".
وكان الحشد الشعبي قد تأسس عام 2014 بعد انهيار قطعات عسكرية أمام هجوم تنظيم داعش وسيطرته على مساحات واسعة من الأراضي العراقية، الأمر الذي دفع المرجع الأعلى السيد علي السيستاني إلى إصدار فتوى الجهاد الكفائي التي أسهمت في تعبئة عشرات الآلاف من المتطوعين للمشاركة في القتال.
وتنسجم مواقف الفياض مع الرؤية التي أعلنها رئيس الوزراء علي الزيدي، والتي تقوم على الحفاظ على الحشد بوصفه مؤسسة رسمية معترفاً بها، بالتوازي مع معالجة إشكالية السلاح خارج الأطر القانونية وتوحيد القرار الأمني تحت سلطة الدولة.
ويرى متابعون أن إبداء الحشد الشعبي استعداداً للتجاوب مع إجراءات فك الارتباط السياسي يمثل خطوة مهمة نحو إعادة هيكلة المشهد الأمني العراقي، ويفتح المجال أمام تحويل الحشد بصورة متزايدة إلى مؤسسة عسكرية وأمنية خاضعة بالكامل لسلطة الدولة، بما يعزز الاستقرار الداخلي ويحد من التداخل بين النشاطين الأمني والسياسي في المرحلة المقبلة.