الأمم المتحدة تنعش مسار التنسيق العسكري لدعم التهدئة في اليمن

استئناف اجتماعات لجنة التنسيق العسكري يعكس حرصا أمميا على إبقاء المسار الأمني والعسكري فاعلاً، باعتباره أحد المداخل الضرورية للحفاظ على التهدئة ومنع انهيار التفاهمات القائمة.

عمان - انطلقت في العاصمة الأردنية عمّان، الأحد، جولة جديدة من اجتماعات 'لجنة التنسيق العسكري' الخاصة باليمن، في خطوة أممية جديدة تهدف إلى دعم جهود خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار الأمني في البلاد التي تعاني من تداعيات حرب ممتدة منذ سنوات.

وأعلن مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بدء الاجتماعات الفنية بمشاركة ممثلين عن الحكومة اليمنية وقيادة القوات المشتركة التابعة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، وذلك في إطار المساعي الرامية إلى الحفاظ على قنوات التواصل العسكرية وتخفيف حدة التوترات الميدانية.

وأوضح في بيان نشره عبر منصة 'إكس'، أن الجولة الجديدة ستناقش الوضع الراهن في اليمن، مع التركيز على آليات تحسين الأمن والاستقرار لليمنيين من خلال مواصلة الحوار وخفض التصعيد في مناطق التماس المختلفة.

وتأتي هذه الاجتماعات استكمالاً لسلسلة من اللقاءات الفنية التي ترعاها الأمم المتحدة ضمن إطار لجنة التنسيق العسكري، والتي تعد إحدى الآليات الأساسية لدعم التهدئة وبناء الثقة بين الأطراف اليمنية. وكان مكتب المبعوث الأممي قد أعلن في 21 أبريل/نيسان الماضي اختتام جولة سابقة من الاجتماعات الفنية استضافتها العاصمة الأردنية على مدى يومين.

وتأسست لجنة التنسيق العسكري في مايو/ايار 2022 بالتزامن مع الهدنة الأممية التي شهدتها البلاد آنذاك، بهدف متابعة تنفيذ ترتيبات وقف إطلاق النار والحد من التصعيد العسكري، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف المعنية بالشأن الأمني والعسكري في اليمن.

وتضم اللجنة ممثلين عن الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي وقيادة قوات تحالف دعم الشرعية، وتعقد اجتماعاتها بصورة دورية تحت إشراف مكتب المبعوث الأممي، في محاولة للحفاظ على قنوات الحوار العسكري المفتوحة رغم تعثر المسار السياسي الشامل.

ويُنظر إلى هذه الاجتماعات باعتبارها إحدى الأدوات المهمة التي تعتمد عليها الأمم المتحدة للحيلولة دون عودة المواجهات واسعة النطاق، خصوصاً في ظل استمرار حالة الجمود السياسي وتراجع فرص التوصل إلى تسوية نهائية للصراع.

وفي السياق ذاته، تشارك في الاجتماعات قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية، التي تأسست عام 2015 لتنسيق العمليات العسكرية والأمنية بين القوات المسلحة السعودية والخليجية ووحدات الجيش اليمني والقوى المساندة له. وتتولى القيادة، برئاسة الفريق الركن فهد بن حمد السلمان منذ أغسطس/اب 2024، الإشراف على دعم جهود مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومتابعة الالتزام بإجراءات خفض التصعيد في مختلف الجبهات.

ويرى مراقبون أن استئناف اجتماعات لجنة التنسيق العسكري يعكس حرص الأمم المتحدة على إبقاء المسار الأمني والعسكري فاعلاً، باعتباره أحد المداخل الضرورية للحفاظ على التهدئة ومنع انهيار التفاهمات القائمة، تمهيداً لتهيئة بيئة أكثر ملاءمة لاستئناف العملية السياسية.

وتواصل الأمم المتحدة جهودها لدفع عملية السلام في اليمن، في وقت ما تزال البلاد تواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم نتيجة الحرب التي ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والقطاعات الحيوية، وأثرت بشكل مباشر على الأوضاع المعيشية لملايين اليمنيين.

وتأمل المنظمة الدولية أن تسهم هذه الجولة الجديدة من الاجتماعات في تعزيز إجراءات بناء الثقة وتثبيت الاستقرار الميداني، بما يدعم فرص التوصل إلى تسوية مستدامة تنهي سنوات الصراع وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعافي وإعادة الإعمار.