إسرائيل تقصف إيران رغم دعوة ترامب لضبط النفس
القدس – شنت اسرائيل هجمات على أهداف عسكرية في غرب ووسط إيران اليوم الاثنين، وذلك على الرغم من الأنباء التي ترددت بشأن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الامتناع عن شن المزيد من الهجمات.
وقبل ساعات من ذلك، قال الرئيس الأميركي إن أي ضربات جديدة من جانب إسرائيل وإيران لن تؤثر على محادثات السلام التي تجريها إدارته مع طهران، مضيفا أن نتنياهو "ليس هو من يتخذ القرارات".
وضغط على إسرائيل لوقف هجماتها في لبنان لإفساح المجال أمام التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الأوسع نطاقا مع إيران، بما في ذلك توبيخ نتنياهو بألفاظ نابية في مكالمة هاتفية الأسبوع الماضي. ومع ذلك، شنت الدولة العبرية في وقت سابق الأحد غارات في الضاحية الجنوبية لبيروت للمرة الأولى منذ أن أعلنت الولايات المتحدة خطة هدنة للبنان قبل أيام.
وأطلقت القوات الايرانية سلسلة من الصواريخ على أهداف إسرائيلية ردا على ذلك، مما هدد محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران. لكن الرئيس الأميركي أصر على أن اتفاقا لإنهاء الحرب الأوسع نطاقا لا يزال في متناول اليد قائلا لصحيفة فاينانشال تايمز "لن يكون لذلك أي تأثير على الاتفاق. أنا من يتخذ القرارات. أنا من يتخذ جميع القرارات. هو (نتنياهو) لا يتخذ القرارات".
وبعد بضع ساعات، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب أهدافا عسكرية إيرانية. وقال الحرس الثوري الإيراني من جانبه إن إسرائيل شنت هجمات على أهداف داخل إيران باستخدام صواريخ باليستية أطلقت من الجو. وأدت أحدث الأعمال القتالية إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من ثلاثة بالمئة في المعاملات المبكرة اليوم الاثنين، مع عودة العقود الآجلة لخام برنت إلى ما فوق 96 دولارا للبرميل.
وتحدث مسؤول محلي لوكالة فارس أن مصنع قارون للبتروكيماويات في ماهشهر تعرض للقصف بمقذوف إسرائيلي وتضرر. وقال نائب رئيس الأمن وإنفاذ القانون في محافظة خوزستان (جنوب غربي البلاد) لوكالة مهر إن "الشركة تعرضت لهجوم من العدو الصهيوني، وتضرر جزء من هذا المجمع الصناعي نتيجة إصابته بالقذائف".
وأعلنت القوات الاسرائيلية بدورها قصف مجمع للبتروكيماويات في جنوب غرب إيران قائلة في بيان إن "القوات الجوية قامت بتوجيه من الاستخبارات العسكرية، بضرب عدة أهداف في مجمع البتروكيماويات في مدينة ماهشهر جنوب غربي إيران قبل وقت قصير".
كما أفادت إذاعة الجيش، الاثنين، إن تقديرات عسكرية ترجح استمرار المواجهة مع إيران لعدة أيام، وسط استعدادات لتعبئة واسعة لقوات الاحتياط مضيفة أن"التقدير لدى الجيش أن المواجهة مع إيران متوقع أن تستمر لعدة أيام" مشيرة إلى أن استعدادات جارية لتجنيد واسع لقوات الاحتياط، دون مزيد من التفاصيل.
وفي سياق متصل، أعلنت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية تشديد القيود على التجمعات والتنقل في مختلف أنحاء البلاد حتى مساء الاثنين.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية، إن التعليمات الجديدة تسمح بالتجمعات حتى 200 شخص في الأماكن المفتوحة، و500 شخص داخل المباني، شريطة توفر إمكانية الوصول إلى منطقة محمية خلال الوقت المحدد.
وأضافت أن القيود تشمل أيضا إغلاق الشواطئ أمام الجمهور، مع استمرار النشاط في أماكن العمل التي تتوفر فيها إمكانية الوصول إلى مناطق محمية خلال الوقت المطلوب.
وقال الحرس الثوري الإيراني بدوره إنه استهدف قاعدة رامات ديفيد الجوية، بالقرب من الناصرة. وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ أُطلقت من إيران وإن أنظمته الدفاعية اعترضتها.
وتعليقا على الهجمات المتبادلة قال إسماعيل بقائي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية اليوم الاثنين إن تبادلا للضربات بين إيران وإسرائيل لن يؤدي إلا إلى مفاقمة "الفوضى في العملية الدبلوماسية" مع الولايات المتحدة وسيزيد من شكوك إيران تجاه واشنطن.
وأضاف أن الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية المباشرة عن أحدث انتهاكات لوقف إطلاق النار وأفعال إسرائيل التي لا يمكن فصلها عن السياسات الأميركية.
وأفاد مسؤول إسرائيلي أن الرئيس الأميركي، الذي كان يقضي عطلة نهاية الأسبوع في نادي الغولف الخاص به في بدمينستر بولاية نيوجيرزي، تحدث مع نتنياهو عبر الهاتف لمدة تقل قليلا عن نصف الساعة، دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.
ومنذ بدء المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بهدف وقف الحرب، واصلت إسرائيل هجماتها في لبنان في صراع مع حزب الله يصر المسؤولون الإسرائيليون على أنه يجب التعامل معه بشكل منفصل عن أي وقف لإطلاق النار مع إيران.
وتقول إيران منذ فترة طويلة إن أي اتفاق سلام مع الولايات المتحدة يجب أن يكون مشمولا بوقف إطلاق النار في لبنان الذي اجتاحته إسرائيل في مارس/آذار لملاحقة مقاتلي جماعة حزب الله الذين أطلقوا النار على إسرائيل تضامنا مع طهران.
وقال كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن القواعد الأميركية والمصالح الإسرائيلية تُعد أهدافا مشروعة بسبب الأعمال القتالية بما في ذلك "انتهاك الاتفاقات بشأن لبنان".
وقبل أمس الأحد، لم تكن إيران قد هاجمت إسرائيل منذ بدء وقف إطلاق النار في الحرب الأوسع نطاقا في أبريل/نيسان، على الرغم من أن حزب الله قد فعل ذلك.
وأصر ترامب مرارا وتكرارا على أن واشنطن وطهران على وشك التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قائلا لشبكة (إن.بي.سي نيوز) في مقابلة بثت بمناسبة مرور 100 يوم على اندلاع الصراع "نحن قريبون جدًا من التوصل إلى اتفاق، وإلا سأدمرهم تماما".
ولم توقف إسرائيل تماما حملتها في لبنان التي أدت إلى مقتل الآلاف ونزوح مئات الألوف. وواصل حزب الله أيضا هجماته مؤكدا أنه لن يتخلى عن أسلحته ما لم توقف إسرائيل القتال وتنسحب من لبنان.
وقال نتنياهو إن الهجوم على الضاحية الجنوبية لبيروت أمس، وهي معقل قديم لحزب الله، جاء ردا على قصف الجماعة إسرائيل.
ورغم أن واشنطن وطهران أعلنتا أنهما على وشك التوصل إلى اتفاق مبدئي لإعادة فتح المضيق، فقد تبادلا الضربات مرارا، مع تصعيد في الأيام الماضية شمل هجمات على دول عربية تستضيف قواعد أميركية.
وقال ترامب إن أي اتفاق لإنهاء الحرب يجب أن يمنع إيران من صنع سلاح نووي. ويواجه ضغوطا لتقديم شروط أشد صرامة من تلك التي تسنى الاتفاق عليها عام 2015 في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، وهو اتفاق انسحب منه الرئيس الاميركي لاحقا.
وتتضمن مطالب طهران رفع العقوبات الأميركية والدولية والاعتراف بنفوذها على المضيق والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة.
وقال مصدر مطلع على الخطط الأميركية يوم السبت إن واشنطن ربما تتيح أصولا إيرانية لدول الخليج المجاورة لتعويض الأضرار التي لحقت بها من هجمات إيران.
لكن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي قال أمس الأحد إن أي تحويل من هذا القبيل للأصول الإيرانية سيكون غير قانوني، وستتخذ طهران إجراءات ردا على ذلك.
وتعرض نتنياهو لانتقادات في الأسبوع الماضي من قبل منافسيه السياسيين بشأن وقف إطلاق النار الجديد في لبنان قبل الانتخابات العامة التي تجرى في وقت لاحق من هذا العام.