تقرير أميركي: أزمة مالية خانقة تضع العراق على حافة الهاوية

'ذا ناشيونال نيوز' الأميركية تسلط الضوء على الثمن الباهظ الذي يدفعه العراق نتيجة عقود من الإخفاق في تنويع الاقتصاد.

بغداد - رسمت شبكة "ذا ناشيونال نيوز" الأميركية صورة قاتمة للاقتصاد العراقي، معتبرة أنه يمر بحالة "سقوط حر" مع استمرار تعطل صادرات النفط، بينما تتزايد المخاوف من انزلاق البلاد إلى أزمة مالية أعمق تهدد قدرة الدولة على الإيفاء بالتزاماتها الأساسية.

وتكشف الأزمة الراهنة أن المشكلة العراقية لا ترتبط بالحرب وحدها، بل بنموذج اقتصادي قائم منذ سنوات على الإنفاق الريعي وتضخم القطاع العام وإهمال القطاعات الإنتاجية الأخرى.

ويعتمد العراق على النفط لتأمين نحو 90 في المئة من إيرادات الدولة، ما يجعل المالية العامة رهينة لتقلبات أسواق الطاقة أو أي اضطرابات تعطل الصادرات. وأدى إغلاق مضيق هرمز وتراجع تدفقات الخام إلى هبوط حاد في الإيرادات الحكومية، الأمر الذي دفع مسؤولين عراقيين إلى التحذير من مخاطر مالية غير مسبوقة.

وبحسب تقرير "ذا ناشيونال نيوز"، انخفض إنتاج العراق النفطي من أكثر من أربعة ملايين برميل يوميا إلى مستويات متدنية، بينما تراجعت الإيرادات الشهرية بصورة حادة، في وقت توقع فيه صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 بالمئة خلال العام الجاري.

ويرى مراقبون أن الحكومات العراقية أخفقت خلال سنوات الطفرة النفطية في استثمار العائدات الضخمة لبناء قاعدة اقتصادية متنوعة، حيث بقيت قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات تعاني من ضعف الاستثمار والبيروقراطية والفساد وسوء التخطيط.

وأصبح القطاع العام الملاذ الرئيسي للتوظيف، ما أدى إلى تضخم فاتورة الرواتب والدعم الحكومي بصورة جعلت الموازنة تعتمد بالكامل تقريبا على استمرار تدفق العائدات النفطية. ومع أول هزة كبيرة في أسواق الطاقة، ظهرت هشاشة هذا النموذج بشكل واضح.

كما تعيد الأزمة الحالية إلى الواجهة التحذيرات الدولية المتكررة بشأن ضرورة تنويع مصادر الدخل. وتشير تقارير دولية إلى أن العراق لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بالإصلاح الاقتصادي وتقليص الاعتماد على النفط وتحفيز الاستثمار في القطاعات غير النفطية.

وفي مؤشر على عمق الأزمة، كشفت تقارير عن لجوء بغداد إلى بحث خيارات تمويلية مع المؤسسات المالية الدولية، وسط تراجع الإيرادات النفطية واتساع فجوة التمويل في الموازنة العامة.

ويرى خبراء أن الحرب الأخيرة لم تخلق الأزمة بقدر ما سرعت ظهورها، لا سيما وأن الاقتصاد العراقي كان يعاني أصلا من اختلالات هيكلية تتمثل في الاعتماد على الإنفاق الحكومي وضعف الإنتاج المحلي وارتفاع معدلات الاستيراد وتراجع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي.

وتؤكد التطورات الأخيرة أن العراق يدفع اليوم ثمن سنوات من السياسات الاقتصادية قصيرة الأمد التي كرست الارتهان للنفط وأخرت مسار الإصلاح الحقيقي. وبينما تمثل الحرب عاملا ضاغطا إضافيا، فإن الأزمة الحالية تبرز الحاجة الملحة إلى إعادة هيكلة الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل، حتى لا يبقى مستقبل البلاد المالي رهينة برميل النفط وتقلبات الأزمات الإقليمية.