الجزائر تحاول استعادة حضورها في العمق الافريقي بمشاريع الطاقة
الجزائر - أعلن رئيس وزراء الجزائر سيفي غريّب الاثنين، البدء بإنشاء محطة كهرباء بطاقة 40 ميغاواط في تشاد، في إطار "هبة" تعكس توجها جديداً نحو تعزيز الحضور الجزائري في العمق الأفريقي عبر بوابة المشاريع التنموية والتعاون الاقتصادي بعيداً عن الأدوات السياسية والأمنية التقليدية.
وقالت رئاسة الوزراء الجزائرية في بيان، إن غريّب "أشرف برفقة رئيس حكومة تشاد اللاماي هالينا، على مراسم وضع حجر الأساس لمحطة توليد الكهرباء للتضامن الجزائري– التشادي، بقدرة إنتاجية تبلغ 40 ميغاواط بالعاصمة نجامينا". مشيرة إلى أن المشروع "هبة جزائرية، تنفيذا لتوجيهات الرئيس عبد المجيد تبون، وتجسيدا للإرادة المشتركة في تعزيز علاقات التعاون والتضامن".
واعتبرت أن هذا الإنجاز "يعكس حرص الجزائر على مرافقة الدول الإفريقية الشقيقة في تجسيد مشاريع تنموية استراتيجية ذات أثر مباشر على تحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وتعزيز مقومات التنمية المستدامة".
وتأتي هذه الخطوة في سياق تحولات تشهدها القارة الأفريقية، حيث باتت المنافسة على النفوذ تعتمد بصورة متزايدة على الاستثمار في البنية التحتية والطاقة والخدمات الأساسية، باعتبارها أدوات أكثر فاعلية في بناء الشراكات طويلة الأمد وكسب الثقة السياسية لدى الحكومات والشعوب الأفريقية. لذلك وجدت الجزائر أن هذا الطريق أكثر جدوى في تحسين علاقتها بالدول الافريقية وضمان حضور لها في دول الساحل وأفريقيا الوسطى، بعد توترات سابقة مع دول افريقيا على خلفية الملف الأمني المعقد.
ووفق الرئاسة يهدف المشروع إلى "تلبية الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية، وتعزيز أمن التزويد بالكهرباء في العاصمة نجامينا والمناطق المجاورة"، غير أن محللين يرون أن مشروع محطة الكهرباء في تشاد يتجاوز أبعاده التنموية المباشرة، إذ يحمل رسائل سياسية واستراتيجية تعكس رغبة الجزائر في حجز مكان لها خصوصاً في منطقة الساحل التي تمثل مجالاً حيوياً للأمن القومي الجزائري. فتعزيز التنمية وتحسين الخدمات الأساسية في هذه الدول ينسجم مع حاجاتها الأساسية بتحقيق التنمية الاقتصادية والحد من عوامل الهشاشة التي تغذي الأزمات والصراعات.
ونقل البيان عن غريب قوله إن هذا المشروع الذي أقره تبون، "يجسد أولى ثمار الديناميكية الجديدة التي أطلقتها الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس تشاد محمد إدريس ديبي إتنو إلى الجزائر في أبريل/ نيسان 2026. ولم يتضمن البيان تفاصيل عن مدة تنفيذ المشروع أو موعد دخوله حيز الخدمة.
ومطلع يونيو/ حزيران الجاري دشن رئيس الوزراء الجزائري محطة لتوليد الكهرباء بقدرة 40 ميغاواط في عاصمة النيجر نيامي، بحضور نظيره النيجري لمين زين علي مهمان.
وفي 20 مايو/ أيار الماضي أعلنت شركة النفط الوطنية الجزائرية "سوناطراك" تصدير أول شحنة من غاز البترول المسال (البوتان) إلى تشاد، في خطوة تهدف إلى تعزيز حضورها التجاري في منطقة الساحل الإفريقي.
ومنذ أشهر، تعمل الجزائر على توسيع شراكاتها في مجال الطاقة في محيطها الإفريقي، في مسعى لتعزيز حضورها كفاعل إقليمي في مجالات النفط والغاز والكهرباء والتعدين. وتندرج هذه التحركات أيضاً ضمن جهود أوسع لاستعادة الزخم الدبلوماسي الجزائري في أفريقيا، بعد سنوات شهدت تراجعاً في الحضور الجزائري مقابل توسع أدوار قوى إقليمية ودولية أخرى خصوصا المغرب. ولذلك تعمل الجزائر جاهدة على مجاراة هذه الدول، من خلال تمويل مشاريع تنموية وتوسيع التعاون الفني وتقديم الدعم في مجالات الطاقة والتدريب والبنية التحتية.
لكن نجاح هذه الاستراتيجية يتوقف على قدرة الجزائر على الاستمرار في تمويل المشاريع ومتابعة تنفيذها، إذ أن النفوذ في أفريقيا بات يُقاس بقدرة الدول على المساهمة في التنمية وتحسين حياة السكان بقدر ما يُقاس بثقلها السياسي والدبلوماسي.