الانقسامات داخل المعارضة تعزز فرص أردوغان في تمديد ‌حكمه

الحزب العلماني الوسطي يواجه حملة قضائية غير مسبوقة منذ 2024 على خلفية اتهامات بالفساد ينفيها الحزب.

أنقرة - أعلن زعيمان متنافسان لحزب المعارضة الرئيسي في تركيا، أحدهما منتخب والآخر معين بقرار قضائي مثير للجدل، اعتزامهما عقد اجتماعين منفصلين لنواب الحزب الثلاثاء، ‌في مأزق قد يفاقم الأزمة بين المعارضة ويزيد من حالة التشظي في صفوفها، ما ويمنح الرئيس رجب طيب أردوغان التفوق السياسي في الانتخابات القادمة.

وكانت محكمة تركية قد أبطلت الشهر الماضي مؤتمر حزب الشعب الجمهوري لعام 2023 الذي انتخب فيه أوزجور أوزال رئيسا للحزب، مشيرة إلى وجود مخالفات، وأعادت إلى المنصب كمال كليتشدار أوغلو الزعيم السابق المثير للانقسام والذي خسر أمام أردوغان في الانتخابات الرئاسية 2023، في خطوة أثرت على الأسواق المالية ووصفها منتقدون بأنها ذات دوافع سياسية.

وأعلن الزعيمان في وقت سابق عزمهما إلقاء كلمة خلال الاجتماع الأسبوعي للحزب في البرلمان.

وبدأ نواب يدعمون أوزال بالتجمع في قاعة البرلمان قبل ساعات من موعد الاجتماع المقرر، بينما أعلن كليتشدار أوغلو لاحقا خطة لعقد اجتماع منفصل في مقر الحزب بالعاصمة أنقرة.

وقال كليتشدار أوغلو في منشور على إكس، محددا الساعة 1100 بتوقيت جرينتش موعدا لاجتماعه "أدعو جميع أعضاء حزبنا وكل مواطن ينبض قلبه من أجل هذا البلد إلى الانضمام إلينا".

ويمكن أن تعزز هذه الانقسامات داخل المعارضة فرص أردوغان في تمديد ‌حكمه الذي تجاوز عقدين في تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، في انتخابات مقررة بحلول 2028 ‌لكن المحللين يرجحون احتمال تقديمها إذا سعت الحكومة للاستفادة من حالة الانقسام داخل الحزب المعارض.

وأثارت عودة كليتشدار أوغلو وانتقاداته الأحدث للحزب غضب معارضيه. وقد يمثل ‌هذا الاجتماع واحدة من آخر محاولات أوزال وفريقه المنتخب للاحتفاظ بالسيطرة على حزب الشعب الجمهوري، حزب مؤسس الجمهورية التركية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك.

ويواجه الحزب العلماني الوسطي، والذي يتساوى في استطلاعات الرأي تقريبا مع حزب العدالة والتنمية الحاكم ذي الجذور الإسلامية بزعامة أردوغان، حملة قضائية غير مسبوقة منذ 2024، جرى خلالها القبض على مئات من أعضائه ومسؤوليه المنتخبين على خلفية اتهامات بالفساد ينفيها الحزب.

والأسبوع الماضي، علق أوزال على مقترح تدشين حزب جديد بديلا عن الحزب الحالي، في حديث مع الصحفيين عقب اجتماع الكتلة البرلمانية بأنهم لا يخططون في الوقت الحالي لإنشاء حزب جديد، لكن الأمر مهم تحسبا لأي مفاجآت، مشيرا إلى ضرورة تقييم بدائل لمواجهة السيناريوهات السياسية غير الاعتيادية.

وفي إجابته عن أسئلة الصحفيين بشأن التطورات، أكد أوزال أنهم مستعدون للانتخابات المبكرة المحتملة، قائلا "إن عقدوا انتخابات في نوفمبر/ تشرين الثاني القادم فسأكون أول المصوتين. سنطرح مرشحنا وسنغير رئيس الجمهورية".

وتطرق أوزال إلى النقاشات بشأن إقامة حزب جديد، حيث أفاد أن هذا ليس مشروعا سياسيا حاليا غير أنه يتوجب التفكير في خطط بدلية للأوضاع الاستثنائية، مضيفا أن سيناريو الحزب الجديد لا يعني الانفصال عن حزب الشعب الجمهوري، وقال "ينبغي إعداد حزب آخر لاستخدامه في أسوأ احتمال، لكن ليس لدينا قرار أو لم نبدأ عملية بشأن الانفصال عن حزب الشعب الجمهوري والانتقال لحزب آخر".

وأضاف أنهم سيواصلون النضال السياسي تحت مظلة حزب الشعب الجمهوري، متابعا "هذه مسيرة كبيرة للسلطة تتجاوز حزب الشعب الجمهوري، لكن سنحقق هذا ليس بالتخلي عن الحزب بل بالنضال داخله". مشيرا إلى أن حزب الشعب الجمهوري يحافظ على الدعم الشعبي.

وفي إجابته عن سؤال حول توجيه تهمة تلقي رشوة له واحتمالية رفع الحصانة البرلمانية عنه، أوضح أوزال أنه لا يحمل مخاوف شخصية، قائلا "ليس لدي مخاوف تتعلق بذاتي، لكن لدى مخاوف بشأن النظام العام ومستقبل الحياة السياسية المتعددة الأحزاب في تركيا".