طيران الإمارات تعتمد خطة أمان في خضم التوتر الإقليمي
برلين – ستطلق شركة طيران الإمارات حوافز تهدف إلى استعادة العملاء القلقين من استمرار الحرب في إيران والتوترات الإقليمية، بالاعتماد على جودة الخدمة ومعايير السلامة لتعزيز الشعور بالأمان، بدلاً من الدخول في منافسة قائمة على خفض الأسعار فقط.
وقال تيم كلارك رئيس شركة الطيران المدعومة من الدولة أنها ستتمسك باستراتيجيتها المتمثلة في الحفاظ على جداول الرحلات على الرغم من ارتفاع التكاليف، وذلك في أول مقابلة لكلارك مع وكالة أنباء عالمية منذ أن اندلعت الحرب في أواخر فبراير/شباط لتؤثر سلبا على شركات الطيران في الشرق الأوسط، مضيفا أن الشركة ستقدم بدلا من ذلك "جميع أنواع الحوافز بخلاف السعر" لتشجيع الركاب على العودة وسط استمرار المفاوضات لإنهاء الصراع وتزايد الهجمات في أنحاء الخليج في الأيام القليلة الماضية.
ويأتي هذا التوجه في وقت يواجه فيه قطاع الطيران تحديات متزايدة نتيجة التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، حيث تؤدي المخاوف الأمنية وإغلاق بعض المجالات الجوية أو تغيير مسارات الرحلات إلى تردد شريحة من المسافرين في حجز رحلاتهم أو التخطيط للسفر عبر المنطقة.
وفي ظل هذه الظروف، تدرك الشركة أن العامل الحاسم في قرارات المسافرين لم يعد سعر التذكرة فقط، بل مدى الثقة في قدرة الناقل الجوي على توفير رحلة آمنة ومستقرة.
وصرح كلارك على هامش قمة لقطاع الطيران في برلين "قد تكون هذه وسائل جديدة لضمان سلامة عملياتهم على سبيل المثال"، مضيفا أن الشركة ستعالج أيضا المخاوف بشأن الرحلات الملغاة وتقطع السبل بالمسافرين. مؤكدا "سنتولى كل ذلك، بما يشمل نقلهم على متن شركات طيران أخرى إذا لزم الأمر لإعادتهم إلى ديارهم أو إرسال أطفالهم إلى المدارس".
وتابع أن طيران الإمارات تجري محادثات مع الحكومات والجهات التنظيمية لتخفيف القيود المفروضة على المجال الجوي في الشرق الأوسط الذي يخضع لقيود بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وتقوم استراتيجية طيران الإمارات على إبراز سجلها في إدارة الأزمات والتكيف السريع مع المتغيرات الأمنية، من خلال إعادة تخطيط المسارات الجوية عند الضرورة، والاعتماد على أنظمة متقدمة لتقييم المخاطر، والتنسيق المستمر مع الجهات الدولية المختصة بسلامة الطيران. ويهدف ذلك إلى طمأنة المسافرين بأن الشركة قادرة على المحافظة على استمرارية عملياتها دون المساس بمعايير السلامة.
كما تراهن الشركة على جودة الخدمات التي تشكل أحد أبرز عناصر قوتها التنافسية عالمياً، إذ تسعى إلى تقديم تجربة سفر متكاملة تشمل المرونة في الحجز وتغيير المواعيد، وتحسين خدمات العملاء، وتوفير معلومات محدثة للمسافرين بشأن الرحلات والوجهات، بما يقلل من حالة القلق وعدم اليقين المرتبطة بالأوضاع الإقليمية.
وأصدرت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي تحذيرات بشأن مناطق النزاع تنصح شركات الطيران بعدم التحليق فوق أجزاء من الخليج والشرق الأوسط.
وقال كلارك، في إشارة إلى الحكومات في المنطقة، "نتحدث معها. نعتمد على الحكومات في تقليل قيود التحذيرات التي تصدرها بشأن السفر عبر الشرق الأوسط"، مقرا بواجب الهيئات التنظيمية في حماية الركاب. وأضاف أن طيران الإمارات على اتصال وثيق مع الحكومات في الشرق الأوسط وأن تبادل المعلومات مع شركات الطيران يتم على نطاق واسع لضمان سلامة العمليات.
وذكر كلارك أن شركة الطيران لا تستطيع خفض أسعار التذاكر حاليا لجذب المسافرين مرة أخرى إلى مركزها الرئيسي في دبي. وقال "يعتمد سعر التذكرة إلى حد بعيد على سعر النفط، وسعر النفط متقلب حاليا". وأضاف أن طيران الإمارات لا تزال تأمل في موسم صيفي جيد على الرغم من أن الحرب أدت إلى انخفاض معدل إشغال مقصورات الدرجة الأولى إلى النصف تقريبا، وتوقع أن تنخفض أسعار النفط في نهاية المطاف من نحو 90 دولارا للبرميل إلى قرابة 70. وقال "وعندها سنعود. لكنها مسألة الوقت الذي سيستغرقه ذلك".
وتعكس الحوافز التي تعتزم الشركة إطلاقها فهماً لطبيعة المرحلة الحالية، حيث تركز على تعزيز القيمة المضافة للمسافر بدلاً من خوض حرب أسعار قد تؤثر على الربحية وجودة الخدمة. فالمسافر في أوقات الأزمات يبحث بالدرجة الأولى عن الموثوقية والاستقرار والقدرة على الوصول إلى وجهته بأقل قدر من المخاطر والتعقيدات.
وتكتسب هذه الاستراتيجية أهمية خاصة بالنسبة لطيران الإمارات باعتبارها واحدة من أكبر شركات الطيران العالمية وأكثرها ارتباطاً بحركة العبور الدولية عبر مطار دبي، إذ إن الحفاظ على ثقة المسافرين يمثل عاملاً أساسياً لاستمرار تدفق الحركة الجوية والسياحية والتجارية رغم الاضطرابات الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة.