هيما إسماعيل تكشف أسرار غيابها وعودتها
الكويت ـ فتحت الممثلة السورية هيما إسماعيل قلبها أمام الجمهور، وروت تفاصيل محطات شخصية وفنية صنعت مسيرتها، مؤكدة أن ابتعادها عن الشاشة لما يقارب سبعة عشر عاما لم يكن نتيجة خلافات أو تراجع مهني، بل خيارا شخصيا ارتبط بالزواج والأمومة، وبالرغبة في خوض تجربة الحياة بعيدا عن الأضواء.
تظهر إسماعيل في برنامج 'ألبوم' مع الإعلامية لوتس مسعود عبر قناة 'أل تي في'، لتستعيد بصدق تلك المرحلة التي أثارت تساؤلات واسعة في الوسط الفني. وقالت، إن انتقالها إلى الكويت بعد زواجها عام 2002 شكّل نقطة التحول الكبرى في حياتها، إذ تزوجت من فواز، شاب سوري من مواليد الكويت درس في مصر، ونشأت بينهما قصة حب رغم رفض والدتها ومعارضة أصدقائها الذين خشوا على مستقبلها الفني. ومع ذلك، مضت في قرارها بثقة، معتبرة أن الحب الحقيقي يستحق المغامرة، وأن القناعة الداخلية أقوى من أي ضغط خارجي.
وواجهت إسماعيل في تلك المرحلة تحديات اجتماعية وعائلية قاسية، إذ امتنعت والدتها عن الحديث معها لفترة طويلة، فيما حاول أصدقاؤها إقناعها بالعدول عن الزواج، لكن الفنانة الشابة آنذاك كانت ترى في التجربة فرصة لاكتشاف ذاتها بعيداً عن صخب الشهرة.
وقالت، إن الزواج لم يكن نهاية لمسيرتها، بل بداية لمسار جديد من النضج الإنساني، وأنها لم تشعر يوماً بالندم على قرارها، لأن الأمومة منحتها معنى مختلفاً للحياة.
ووضحت إسماعيل أن الابتعاد لم يكن انقطاعا عن الفن بقدر ما كان انغماسا في دور الأم. أنجبت ثلاثة أبناء فضّلت أن تكرّس وقتها لتربيتهم، معتبرة أن الفن يمكن أن ينتظر، لكن الطفولة لا تنتظر أحدا.
وأكدت، أنها لم تعتزل بل "توقفت مؤقتاً"، مميّزة بين الاعتزال النهائي والابتعاد المرتبط بالظروف الحياتية، وتشدد على أن الموهبة لا تُمحى بالغياب، بل تختمر مع التجارب لتعود أكثر عمقاً ونضجاً.
لم تكن إسماعيل بعيدة تماما عن الشاشة خلال إقامتها في الكويت، إذ شاركت في الدراما الكويتية عام 2014 في مسلسل 'ثريا' بدور شادية، ثم في 'بين قلبين' عام 2016، إلى جانب أعمال أخرى مثل 'ولاد سلطان'، 'مشاعر'، 'دفا'، و'ضيوف على الحب'.
وقالت، إن تلك المشاركات كانت بمثابة جسور تربطها بالفن، وتحافظ على تواصلها مع الكاميرا ولو من بعيد، مؤكدة أن التجربة الخليجية أضافت إلى أدواتها المهنية بعداً جديداً في الأداء واللغة والمناخ الإنتاجي.
وبدأت إسماعيل التفكير جديا في العودة إلى الدراما السورية منذ عام 2015، لكنها تصطدم ببرود الوسط الفني تجاه فكرة عودتها. وحده المخرج السوري الليث حجو يفتح لها الباب من جديد، ومنحها فرصة حقيقية لاستعادة حضورها. تروي أنها لجأت إليه لأنها تثق بأمانته الفنية، وتعلم أنه لا يجامل في اختياراته. وبعد تصوير مشاهدها في مسلسل 'مسافة أمان'، قال لها جملة واحدة كانت كفيلة بإعادة الثقة إلى نفسها، "يجب أن تستمري هيما".
وتعتبر تلك العبارة نقطة الانطلاق الثانية في حياتها الفنية، لأنها أيقنت أن أدواتها لم تصدأ، وأن الموهبة لا تموت بالغياب.
تصف إسماعيل لحظة وقوفها أمام الكاميرا بعد سنوات طويلة بأنها لحظة مشوبة بالقلق والرهبة، لكنها أيضاً لحظة ولادة جديدة. وقالت، إنها شعرت وكأنها تعود إلى بيتها الأول، وأن كل ما عاشته من تجارب إنسانية جعل أداءها أكثر صدقا وعمقا. لم يكن الدور كبيرا، لكنها كانت سعيدة بأن تبدأ من جديد، وأن تثبت لنفسها قبل الآخرين أن الفن لا يعرف العمر ولا الغياب.
هيما إسماعيل ممثلة من أصل شركسي، تخرّجت من المعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل عام 2001، وبدأت مسيرتها قبل التخرج بدور 'اليمامة بنت كليب' في مسلسل 'الزير سالم' عام 2000، الذي شكّل انطلاقتها الحقيقية وجعل اسمها معروفاً في كل بيت عربي.
وشاركت بعدها في أعمال بارزة مثل 'صلاح الدين الأيوبي'، 'صقر قريش'، 'بقعة ضوء'، و'الفصول الأربعة'، لتصبح واحدة من الوجوه الشابة التي حملت ملامح الجيل الجديد في الدراما السورية مطلع الألفية.
بعد عودتها الرسمية عام 2019، لعبت دور 'ندى' في مسلسل 'مسافة أمان' إلى جانب عبد المنعم عمايري وسلافة معمار وقيس الشيخ نجيب، ثم واصلت تعاونها مع الليث حجو في مسلسل 'البطل'، مؤكدة أن هذا التعاون أعاد إليها الثقة والقدرة على التفاعل مع الكاميرا كما لو أنها لم تغب يوماً.
تجسد تجربة هيما إسماعيل معادلة إنسانية دقيقة تجمع بين الموهبة والأمومة والاختيار الشخصي، فهي لم تغب عن الفن لأنها فقدت الشغف، بل لأنها اختارت أن تمنح الحياة وجهاً آخر أكثر دفئا وصدقا. وعندما عادت، لم تكن تبحث عن الشهرة، بل عن استعادة ذاتها الفنية التي نضجت في صمت.
وقالت، إن الغياب لم يكن هزيمة أمام الظروف، بل قرارا واعيا لبناء أسرة، وإن العودة جاءت حين نضجت الظروف ووجدت من يؤمن بقدرتها.