قواعد جديدة تدخل المستطيل الأخضر لأول مرة في مونديال 2026

الفيفا يقر تغيرات تشريعية كبيرة في قواعد اللعب ما يمنح حكام الفيديو صلاحيات واسعة لمراجعة الركنيات والإنذارات، ويفرض عقوبات طرد فورية على السلوكيات الاحتجاجية وتغطية الأفواه إلى جانب إدخال نظام العد التنازلي وعقوبات الدقيقة لإنهاء ظاهرة تضييع الوقت.

واشنطن - تدخل كرة القدم العالمية عهدا جديدا من الصرامة والسرعة الإيقاعية مع انطلاق نهائيات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حيث ستدخل البطولة التاريخ كالأكبر والأطول والأكثر تكلفة على الإطلاق، وتشهد في الوقت ذاته نقلة تشريعية غير مسبوقة في قوانين اللعبة بهدف الحسم مع تكتيكات تضييع الوقت وتوسيع صلاحيات التكنولوجيا لملاحقة الأخطاء المؤثرة.

وعلى الرغم من تصاعد موجات الغضب الجماهيري ضد تقنية حكم الفيديو المساعد، يبدو الاتحاد الدولي لكرة القدم متمسكا بها أكثر من أي وقت مضى، حيث قرر توسيع بروتوكول الاستخدام ليشمل فحص كل قرار ينجم عنه احتساب ركلة ركنية، بشرط أن يتم ذلك سريعا ودون تحديد سقف زمني صارم.

كما سيتعين على حكام الفيديو تقييم القرارات المؤدية إلى منح البطاقة الصفراء الثانية والتي تعني طرد اللاعب، بعد أن كان الفحص مقتصرا على البطاقات الحمراء المباشرة.

تعديل رغم تردد مجلس التشريع الدولي واعتراض رابطة الدوري الإنكليزي الممتاز

ويرجع حرص الفيفا على هذا التعديل، رغم تردد مجلس التشريع الدولي واعتراض رابطة الدوري الإنكليزي الممتاز، إلى المخاوف من تأثير أي خطأ تحكيمي فادح على نتائج المباريات الرفيعة المستوى.

وفي تحول مفاجئ قبل أيام قليلة من المونديال، أعلن المجلس الدولي للعبة عن تعديل توضيحي يمدد الإطار الزمني لتقييم الأهداف أو ركلات الجزاء أو حالات الطرد التي تعقب الكرات الثابتة، إذ سيُطلب من حكام الفيديو ملاحقة "مخالفات الظل" والالتحامات العنيفة والمسك داخل منطقة الجزاء التي تحدث أثناء توقف اللعب وقبل تنفيذ الركلة، متى تبين أن الحادث أثر مباشرة على النتيجة، وهو إجراء جاء مستلهما من خطأ غير محتسب لصالح إنكلترا في بناء هدفها ضد أوروغواي في مباراة ودية مؤخرا.

ولم تتوقف التعديلات عند حدود التكنولوجيا، بل امتدت لتشمل عقوبات مشددة بالبطاقة الحمراء المباشرة بناء على واقعتين شهيرتين هذا العام؛ الأولى تجسدت في قرار مدرب السنغال باب ثياو ولاعبيه مغادرة الملعب في نهائي كأس الأمم الأفريقية احتجاجا على ركلة جزاء، مما دفع المشرعين إلى إقرار طرد أي لاعب أو مسؤول ينسحب من المستطيل الأخضر اعتراضا على الحكم.

أما الثانية فستحظر على اللاعبين تغطية أفواههم بأ قمصانهم أو أيديهم أثناء المشادات والمواجهات الثنائية، وهو سلوك لجأ إليه لاعب بنفيكا جيانلوكا بريستياني لإخفاء عبارات معادية للمثليين وجهها ليفينيسيوس جونيور في دوري أبطال أوروبا، مما دعا رئيس الفيفا جياني إنفانتينو للتدخل شخصيا وفرض العقوبة بشكل إلزامي في المونديال رغم كونها اختيارية للاتحادات المحلية.

وتأتي الحرب الشرسة على ظاهرة تضييع الوقت كأبرز معالم التغيير في المونديال المقبل، حيث وضع المشرعون حداً للثغرة القانونية التي تستغلها الفرق لنقل التعليمات الفنية أثناء علاج الإصابات.

وبموجب القواعد الجديدة، سيتعين على لاعبي الميدان المغادرة لتلقي العلاج مع إجبارهم على البقاء خارج المستطيل الأخضر لمدة ستين ثانية كاملة بعد الشفاء لضمان عدم افتعال الإصابة.

وفي المقابل، يستمر علاج حراس المرمى داخل الملعب لكن مع تطبيق نظام صارم مستوحى من الدوري الأميركي للسيدات، يجبر جميع لاعبي الفريقين على التراجع فورا إلى دائرة المنتصف ويمنعهم تماماً من التوجه إلى مناطقهم الفنية لتلقي تعليمات المدربين.

ولضمان التدفق السريع للمباريات، تقرر تعميم نظام العد التنازلي الخماسي ليشمل رميات التماس رفق ركلات المرمى، حيث سيشير الحكم بيده مستخدماً عدا تنازليا مدته خمس ثوانٍ في وجه اللاعب المتباطئ، وفي حال وصول العد إلى الصفر، تسلب الكرة وتمنح رمية التماس للمنافس، أو تحتسب ركلة ركنية ضدهم في حالات ركلات المرمى. وتكتمل هذه المنظومة الردعية بفرض المغادرة السريعة للاعب المستبدل في غضون عشر ثوانٍ من رفع اللوحة الإلكترونية، حيث سيعاقب كل من يتجاوز هذا الوقت بإبقاء اللاعب البديل خارج الملعب لمدة دقيقة إضافية كاملة قبل السماح له بالدخول، في خطوة تنهي تماما سيناريوهات الهدر الزمني في الملاعب المونديالية.