إيران تعتقل ناقدا بارزا للنظام لترهيب المعارضين

السلطة القضائية الإيرانية تتهم زيبا كلام بانتهاك شروط مفروضة عليه، مشيرة إلى أنه خالف حظرا على النشاط عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

طهران - اعتقلت السلطات الإيرانية الخبير والناقد البارز للنظام صادق زيبا كلام بتهمة خرق الحظر الذي تفرضه طهران على وسائل التواصل الاجتماعي، ما يكشف استمرار قمع الأصوات المعارضة، رغم الأزمات المتراكمة التي تواجهها البلاد على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

وأعلنت السلطة القضائية الإيرانية إن كلام أجرى مقابلة إعلامية أدت إلى فتح شكوى جنائية جديدة بحقه. غير أن هذه الخطوة تأتي في سياق أوسع من الإجراءات التي تستهدف المنتقدين والشخصيات الإصلاحية والناشطين السياسيين.

ومنذ اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في نهاية فبراير/شباط الماضي، كثفت السلطات حملاتها الأمنية تحت شعار مواجهة "الجواسيس والخونة"، وهو ما رافقه تنفيذ اعتقالات واسعة وأحكام بالسجن وإعدامات أثارت انتقادات حقوقية متزايدة.

ويرى مراقبون أن تشديد القبضة لا يرتبط فقط بالهواجس الأمنية المرتبطة بالحرب، بل يعكس أيضا قلقا متناميا لدى المؤسسة الحاكمة من احتمال تجدد موجات الاحتجاج الشعبي التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة ومن أبزرها ما يعرف بـ"انتفاضة الريال" مطلع العام الجاري، بسبب تردي الأوضاع المعيشية وارتفاع معدلات التضخم والبطالة.

وتدرك السلطات الإيرانية أن الضغوط الاقتصادية الناتجة عن العقوبات الغربية، إلى جانب تداعيات المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، قد توفر بيئة خصبة لعودة التحركات الاحتجاجية، خصوصا في ظل استمرار الاستياء الشعبي من تراجع القدرة الشرائية وتدهور الخدمات العامة.

ويحظى زيبا كلام بمكانة خاصة داخل المشهد السياسي الإيراني باعتباره من أبرز الأصوات الإصلاحية التي انتقدت سياسات النظام في ملفات داخلية وخارجية، ما يجعل اعتقاله رسالة إلى بقية المعارضين والمنتقدين بأن هامش التعبير لا يزال محدودا رغم التحديات التي تواجهها الجمهورية الإسلامية.

وتزايدت المخاوف الحقوقية خلال الأشهر الأخيرة من استغلال أجواء الحرب والتوترات الإقليمية لتوسيع دائرة الملاحقات الأمنية، حيث تتهم السلطات معارضين وناشطين بالتعاون مع جهات خارجية أو تهديد الأمن الوطني، بينما ترى منظمات حقوقية أن هذه الاتهامات تستخدم في كثير من الأحيان لتبرير التضييق على الحريات السياسية والمدنية.

ويقول محللون إن المؤسسة الحاكمة تنظر إلى أي نشاط سياسي أو إعلامي مستقل باعتباره عاملا قد يسهم في تعبئة الشارع، في وقت تسعى إلى إحكام الرقابة على المجال العام لمنع تشكل أي حراك احتجاجي واسع النطاق.