مونديال 2026 تحت اختبار التأشيرات وقيود ترامب

مخاوف لدى الأوساط الرياضية من أن تؤثر التعقيدات الإدارية الأميركية على صورة البطولة وسهولة تنقل الجماهير والوفود الرسمية.

واشنطن - قبل ساعات من انطلاق منافسات كأس العالم 2026، أثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن منح التأشيرات للمشاركين والمشجعين موجة من التساؤلات حول تأثير السياسات الأمنية والهجرة على أكبر حدث كروي في العالم، وذلك في ظل تزايد الشكاوى المرتبطة بصعوبات دخول بعض الوفود الرياضية والجماهير إلى الولايات المتحدة.

وقال ترامب إن إدارته تعمل بشكل وثيق لضمان دخول "الأشخاص المناسبين" إلى الولايات المتحدة، في تعليق جاء على خلفية الجدل المتصاعد حول ملفات التأشيرات المرتبطة بالبطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة بالشراكة مع كندا والمكسيك.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في وقت تواجه فيه البطولة سلسلة من الإشكالات المرتبطة بإجراءات الدخول، كان أبرزها إعادة الحكم الدولي الصومالي عمر عبدالقادر عرتن إلى بلاده بعد رفض منحه تأشيرة دخول. كما طالت الأزمة بعثات رياضية من عدة دول، بينها أوزبكستان والسنغال وبلجيكا، فضلاً عن احتجاز اللاعب العراقي أيمن حسين للتحقيق معه قبل السماح له بالدخول.

وتكشف تصريحات ترامب عن استمرار أولوية الاعتبارات الأمنية والهجرة في مقاربة الإدارة الأمريكية للأحداث الدولية الكبرى. فالرئيس الأميركي لم يركز على تسهيل حركة المشاركين والجماهير بقدر ما شدد على معايير الانتقاء والتدقيق الأمني، وهو ما يعكس رؤية تعتبر أن استضافة حدث عالمي لا ينبغي أن تأتي على حساب متطلبات الأمن القومي.

ومن الناحية السياسية، تبدو هذه التصريحات امتداداً للنهج الذي تبناه ترامب خلال سنوات وجوده في البيت الأبيض، والقائم على تشديد الرقابة على الحدود والتدقيق في طلبات التأشيرات، حتى عندما يتعلق الأمر بفعاليات رياضية أو ثقافية ذات طابع عالمي. لذلك يرى مراقبون أن الرسالة الأساسية في حديثه لم تكن موجهة فقط إلى المشاركين في كأس العالم، بل أيضاً إلى الداخل الأميركي الذي يظل ملف الهجرة أحد أبرز القضايا المؤثرة فيه.

في المقابل، تثير هذه المقاربة مخاوف لدى الأوساط الرياضية من أن تؤثر التعقيدات الإدارية على صورة البطولة وسهولة تنقل الجماهير والوفود الرسمية. فنجاح كأس العالم لا يرتبط فقط بالبنية التحتية والتنظيم الرياضي، بل يعتمد كذلك على قدرة الدول المستضيفة على توفير بيئة مرنة تسمح بوصول المشجعين واللاعبين والحكام من مختلف أنحاء العالم دون عراقيل غير مبررة.

وتستضيف الولايات المتحدة الجزء الأكبر من منافسات مونديال 2026، حيث تحتضن 78 مباراة من أصل 104 مباريات، بما في ذلك جميع مباريات الدور ربع النهائي وما بعده وصولاً إلى المباراة النهائية المقررة في ولاية نيوجيرسي. أما كندا والمكسيك فتستضيفان 26 مباراة لكل منهما، فيما تقام المباراة الافتتاحية على ملعب أزتيكا التاريخي في مكسيكو سيتي.

ومع انطلاق البطولة، ستبقى قضية التأشيرات أحد الملفات التي ستراقبها الأوساط الرياضية والدبلوماسية عن كثب، خصوصاً أن تصريحات ترامب أظهرت بوضوح أن الاعتبارات الأمنية لا تزال تتقدم على الاعتبارات الرياضية، الأمر الذي قد يضع الولايات المتحدة أمام اختبار حقيقي في الموازنة بين حماية حدودها والحفاظ على الطابع العالمي المفتوح لكأس العالم.