إسرائيل تعمل على تمويل عشرات المستوطنات في الضفة

منظمة العفو الدولية تتهم الدولة العبرية بقيادة ورعاية حملة 'تطهير عرقي' ضد الفلسطينيين في الضفة عبر تسليح آلاف المستوطنين.

القدس - كشف اعلام أميركي أن مجلس الوزراء الإسرائيلي سيوافق اليوم الخميس على خطة لتمويل ‌إنشاء 61 ‌مستوطنة جديدة بحكم ‌الأمر الواقع في الضفة الغربية المحتلة فيما تستغل السلطات الإسرائيلية التصعيد في المنطقة لتعزيز مخطط الضم.
وذكر مراسل ‌موقع أكسيوس باراك رافيد على منصة إكس أن الحكومة الإسرائيلية المدعومة من أحزاب اليمين الديني المتشدد سرعت خطواتها لتمويلات المستوطنات.
من جانبها  أفادت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية بأن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أقرت الأسبوع الماضي تخصيص 51 مليون دولار لإعداد مخططات بناء 69 مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة.

كما تُعد الحكومة مشروع قرار لتخصيص نحو 337 مليون دولار لإنشاء مستوطنات جديدة في الضفة، التي تعتبرها الأمم المتحدة أراضي فلسطينية محتلة وفق المنظمة.

وقد حذر رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية (حكومية) مؤيد شعبان من أن إسرائيل انتقلت إلى مرحلة "التنفيذ المكثف" لمشروعها الاستيطاني.
وقال شعبان في بيان الخميس، إن الحكومة الإسرائيلية أقرت منذ تشكيلها أواخر العام 2022 إقامة 103 مواقع استيطانية جديدة موضحا أن هذه المواقع تشمل مستوطنات وبؤرا استيطانية جرى الشروع في تسويتها ومنحها الشرعية، بالإضافة إلى أحياء يتم فصلها وتحويلها إلى مستوطنات مستقلة.
وأضاف أن التمويل الجديد يستهدف نحو 61 موقعا استيطانيا لم يكتمل بناؤها، عبر توفير البنية التحتية والخدمات الأساسية اللازمة لتحويلها إلى تجمعات استيطانية قائمة فعليا.

وكانت منظمة العفو الدولية اتهمت، الأربعاء، الدولة العبرية بقيادة ورعاية حملة "تطهير عرقي" ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، مؤكدة أن تسليح آلاف المستوطنين أسهم في تصاعدها.

وقالت المنظمة في تقرير بعنوان: "محوٌ لكل ما هو فلسطيني: التطهير العرقي الذي تمارسه إسرائيل ضد التجمعات البدوية والرعوية في الضفة الغربية" إن "الحكومة الإسرائيلية تنفّذ المخطط القومي الديني للحركة الاستيطانية، وسرّعت وتيرة التوسع الاستيطاني والاستيلاء على الأراضي، وزادت دعمها المالي واللوجستي للمستوطنات، وأمدّت المستوطنين بالأسلحة".
وأكدت أن ذلك "هيأ عوامل التمكين لحملة وحشية تدعمها الدولة رسمياً من عنف المستوطنين والتهجير القسري للفلسطينيين من المنطقة (ج)، التي تشكل نحو 60 بالمئة من أراضي الضفة الغربية المحتلة".
وأشارت إلى أن هذه المنطقة "كانت محوراً رئيسياً لمساعي إسرائيل للسيطرة على الأراضي والتركيبة السكانية، نظراً لما تزخر به من ثروات طبيعية ومراعٍ وأراضٍ زراعية حيوية، إلى جانب قلة عدد السكان الفلسطينيين فيها نسبياً".
وقالت الأمينة العامة للمنظمة أنييس كالامار، في تصريح ضمن التقرير، إن "السلطات الإسرائيلية عمدت خلال السنوات الثلاث والنصف الماضية إلى تسريع وتيرة حملة برعاية الدولة للتطهير العرقي في الضفة الغربية، شملت اقتلاع التجمعات الفلسطينية من أراضيها، وتجريدها من ممتلكاتها، وتهجيرها قسراً".
وأضافت "هذا لا يحدث بفعل عناصر مارقة أو ما دأب المجتمع الدولي على وصفهم بالمتطرفين من المستوطنين أو بعض المسؤولين؛ بل هو ضم متعمد تقوده الدولة في انتهاك صارخ للقانون الدولي يتجلى أمام أنظار العالم".
وتابعت   "تقريرنا يكشف أن هذه الانتهاكات ليست نتيجة بعض العناصر الفاسدة، بل إن عنف المستوطنين جزء لا يتجزأ من حملة تطهير عرقي مدعومة من الدولة، تشكّل ركيزة أساسية للحفاظ على نظام الأبارتهايد الإسرائيلي".
وأكدت أن أبحاث المنظمة تُظهر أن "الفلسطينيين يتعرضون لمحو قسري من أراضي أجدادهم، ويُحال بينهم وبين مصادر رزقهم، ويُخضعون للترهيب لإجبارهم على الفرار من منازلهم".
وأضافت كالامار "ما نشهده ليس سوى ضم متعمد تقوده الدولة في انتهاك صارخ للقانون الدولي يتجلى أمام أنظار العالم بأسره".

الضفة الغربية
سكان الضفة الغربية يعانون منذ هجمات السابع من اكتوبر

ودعت المنظمة المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لحماية التجمعات الفلسطينية المهددة بالتهجير القسري، متهمة إياه بالتقاعس عن مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة.
ونقلت عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن ما لا يقل عن 117 تجمعاً فلسطينياً ذا أغلبية بدوية ورعوية تعرض للتهجير القسري الكامل أو الجزئي بين يناير/كانون الثاني 2023 وأبريل/نيسان 2026، فيما هُجّر نحو 5910 فلسطينيين خلال الفترة نفسها.
كما نقلت عن منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية أن المستوطنين أنشأوا حتى نهاية أبريل/نيسان 2026 نحو 363 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية، بينها 212 أُنشئت خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة.
وأضافت أن نحو 58 بالمئة من أراضي المنطقة (ج) غير مسجلة، وأن السلطات الإسرائيلية استولت على نصف هذه الأراضي غير المسجلة عبر إعلانها "أراضي دولة".
ودعت كالامار الدول إلى وقف أي تعاون أو استثمار يدعم الاحتلال الإسرائيلي، وفرض عقوبات على مسؤولين إسرائيليين، من بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزيرة الاستيطان أوريت ستروك، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.
وبينت أن أبحاث المنظمة تناولت 27 تجمعاً بدوياً ورعوياً في المنطقة (ج) تعرضت للتهجير أو كانت مهددة به خلال الفترة بين 2023 و2025.
وقالت المنظمة إن الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تشكلت أواخر عام 2022 بقيادة بنيامين نتنياهو، سعت بشكل معلن إلى ضم المنطقة (ج) وتهجير سكانها الفلسطينيين.
وأشارت إلى أن موازنة وزارة الاستيطان ارتفعت بنسبة 122 بالمئة خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الحكومة، لتصل إلى 764 مليون شيكل (254.5 مليون دولار) بحلول عام 2026.
ووفقاً لبيانات منظمة "السلام الآن"، فقد طرحت الحكومة خططاً لبناء 50 ألفاً و785 وحدة استيطانية بين عامي 2023 و2025، فيما تمت الموافقة في عام 2025 وحده على بناء 27 ألفاً و941 وحدة، وهو أعلى رقم سنوي يُسجَّل.
وحتى 30 أبريل/نيسان 2026، بلغ عدد المستوطنات الجديدة التي أعلنت عنها الحكومة 102، وهو أعلى رقم في تاريخ إسرائيل، وفق المصدر ذاته.
وفي المقابل، هدمت السلطات الإسرائيلية 3407 منازل ومنشآت فلسطينية في المنطقة (ج) خلال الفترة نفسها، ما أدى إلى تهجير 2996 فلسطينياً، بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
وفي سياق متصل، قالت المنظمة إن إسرائيل خففت قيود حيازة السلاح بعد هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وسلّحت آلاف المستوطنين، ما أدى إلى ارتفاع حاد في الهجمات المسلحة ضد الفلسطينيين.
وأضافت أنه بحلول يناير/كانون الثاني 2026، كان أكثر من 240 ألف إسرائيلي قد حصلوا على تراخيص لحيازة أسلحة نارية، بزيادة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة.
وأكدت أن هذه السياسات أدت إلى تصاعد هجمات المستوطنين المسلحة ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وتشهد الضفة الغربية تصعيداً مستمراً في العمليات العسكرية الإسرائيلية، يتخلله اقتحامات واعتقالات ومواجهات مع الفلسطينيين، إلى جانب اعتداءات متزايدة من المستوطنين تشمل إحراق منازل ومركبات وأراضٍ زراعية.
ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قتل الجيش الإسرائيلي والمستوطنون ما لا يقل عن 1169 فلسطينياً في الضفة الغربية، وأصابوا 12 ألفاً و666 آخرين، إضافة إلى اعتقال نحو 23 ألفاً وتهجير 33 ألفاً، وفق معطيات رسمية فلسطينية.