أيام 77 المسرحية تكرّم قامات المسرح التونسي

فضاء'سينمدار' يحتضن افتتاح الدورة الثانية عشرة والأولى دولياً للتظاهرة بحفل تكريم لرواد الفن الرابع والنقاد التونسيين، إلى جانب إطلاق "لاب 77" وتقديم عرض كوريغرافي تجريبي لطلبة المدرسة يجسد فلسفة التكوين الإنساني عبر المسرح.
دعاء مهران
تونس

افتتحت الدورة الثانية عشرة والأولى دوليا لأيام 77 المسرحية 2026 بفضاء "سينمدار" وسط حضور فني نوعي. واستهلت الفنانة درة اللوز السهرة الافتتاحية للمهرجان بوصلة غنائية قبل أن تعتلي مقدمة الحفل ابنة مدرسة 77 الشابة فرح اليعقوبي الركح وترحب بالجمهور الحاضر والفنانين والفاعلين الثقافيين ومؤطري وطلاب مدرسة 77 وعائلاتهم.

وقبل أن تدعو فرح اليعقوبي مديرة أيام 77 المسرحية عفراء ڤعدان لإلقاء كلمتها عرضت الشاشة فيديو يستعرض محطات هامة من مشوار مدرسة 77 في رحلة تترجم الشغف والعمل والحلم المتواصل.

وفي كلمة وفاء لأستاذها معز الڨديري مؤسس مدرسة 77 المسرحية، عبّرت عفراء ڤعدان عن اعتزازها بالانتماء لهذا الفضاء الثقافي المستقل وبثقة مؤسسه في إمكاناتها وقدراتها على تولي المسؤولية معتبرة تطور أيام 77 المسرحية من مهرجان مخصص لمشاريع التخرج إلى منصة دولية لعرض الانتاجات الركحية والفرجوية وورشات التكوين واللقاءات هو تأكيد على أن الايمان بالعمل الجاد والرغبة في التطور والاكتشاف طريق للنجاح والتفرد والاستمرارية.

 من جهته، اختار رئيس أيام 77 المسرحية معز الڨديري أن يعود في كلمته إلى بدايات دخوله عالم الفن الرابع قبل أن يلتحق بالمعهد العالي للفن المسرحي ممتنا في حديثه لدور الفنان الكبير أحمد السنوسي في دفعه نحو المسرح واكتشاف ذاته على الركح مشددا على أهمية التكوين في استمرار الحركة المسرحية التونسية 

وضرورة احتضان الطاقات الشبابية الكبيرة في بلادنا قائلا : "ليس همي تكوين ممثل همي تكوين انسان يكتشف ذاته عبر المسرح"

وأعلن معز الڨديري في كلمته عن إطلاق "لاب 77" لاحتضان مجموعة من المؤلفين والمخرجين وسيكون العمل المختار في نهاية الدورات التكوينية المكثفة للمختبر العرض الافتتاحي للدورة الثالثة عشرة من أيام 77 المسرحية في يونيو 2027.

وخص معز الڨديري المكرمين توفيق الجبالي، منى نور الدين، محمد مؤمن وفوزية المزي بكلمات تثمن منجزهم الإبداعي والنقدي مؤكدا في كلمته أن الناقد يحتضن المخرج ويمنحه مشروعية وجوده ولا يمكن للضوء أن يكتمل دون عين تراه ولا يمكن لعمل أن يكتمل دون عقل يقرأه وقلب يجرأ على قول الحقيقة. 

واستهل معز الڨديري قائمة تكريمات الدورة الثانية عشرة والأولى دوليا من أيام 77 المسرحية بتحية للناقدة الكبيرة فوزية المزي واصفا بصمتها في عالم الكتابة الصحفية بالبوصلة والذاكرة اليقظة وعبرت الناقدة فوزية المزي بتأثر كبير عن اعتزازها بهذا التكريم من فضاء ثقافي مستقل هدفه التكوين والتغيير وتنمية الوعي.

وأردف رئيس أيام 77 المسرحية عبارتي المرجع والذاكرة لاسم الناقد الكبير محمد مومن فهو الشريك في المعنى منذ حراك الستينيات والسبعينيات للمسرح التونسي، كتب عن الجميع ولكن الحقيقة أن الجميع مرّوا من خلاله. وقد عبر الناقد الكبير عن اعتزازه بهذا التكريم الذي يحي بأعماقه الرغبة في الاستمرار في عمله وشغفه في الآن نفسه، الكتابة عن المسرح.

ويحمل تكريم المسرحي الكبير توفيق الجبالي بعدا خاصا واستثنائيا لمؤسس أيام 77 المسرحية معز الڨديري فبداياته على مستوى التكوين كانت في "التياترو" وعن ذلك قال : "في زمنٍ كانت فيه الخشبة جدرانًا مغلقة، كان هو بابًا…وفي زمنٍ كان فيه الحلم مؤجّلًا، كان هو بداية الحلم". وتحدث معز الڨديري عن دعم زينب فرحات وتوفيق الجبالي لأجيال من المسرحين فقد كان "التياترو" أول فضاءٍ مستقل يؤمن بأن المسرح موقف، حرية ومسؤولية وهو الأب الروحي لفضاءاتٍ مسرحية مستقلة.

وتفاعل الحضور مع تكريم توفيق الجبالي ودعاباته التي كشف عبرها رفضه للتكريمات غير أن دعمه لمدارس التكوين المسرحية المستقلة ومنها "مدرسة 77" جعلته يحضر ويشارك جمهور وطلاب ومؤطري أيام 77 المسرحية هذا الاحتفاء بالفن الرابع وخاصة وأنه ينظم بفضاء "سينمدار" لصديقته الفنانة المسرحية الراحلة رجاء بن عمار.

وطال التصفيق مع اعتلاء سيدة المسرح التونسي منى نور الدين خشبة التكريم والتي وصفها معز الڨديري بالممثلة الشاملة التي جمعت الفنّ، والروح، والصدق، والانضباط، فصارت مدرسةً في حدّ ذاتها وبتأثر عميق شكرت منى نور الدين الحضور وتحدثت عن صدف الأقدار كيف تخرجت في جوان 1956 من مدرسة التمثيل واليوم تكرم بعد 70 سنة من "مدرسة 77" ومهرجانها أيام 77 المسرحية.

وأسدل الستار على افتتاح الدورة الثانية عشرة والأولى دوليا لأيام 77 المسرحية بعرض "Résilience 0.5" لطلبة المستوى الأول من التكوين في "مدرسة 77" وقدم أبطال هذا العرض مقترحا فنيا يتحول الممثل من خلاله إلى كيان حيّ لاختبار حدود الجسد والحضور والوعي على الركح. وداخل هذا الفضاء التجريبي، يُدفع المشاركون إلى مواجهة مكثفة مع ذواتهم ومع إمكانيات التعبير غير اللغوي، في محاولة للوصول إلى جوهر الأداء المسرحي الخالص. وهكذا يتحول العرض إلى طقس تدريبي حيّ، يكشف عن المسرح كمساحة بحث لا نهائية عن الإنسان في أقصى تجلياته.

للتذكير تتواصل فعاليات أيام 77 المسرحية إلى غاية 20 يونيو الحالي عاكسة برمجة ثرية ومتنوعة تقدم عروضا مسرحية وفرجوية، دروس متخصصة وورشات مكثفة في صناعة الأفلام وتقنيات سينما "الموبايل" والإدارة الثقافية وغيرها من الفنون.