معظم أعضاء الكونغرس يجهلون بنود الاتفاق الأميركي الايراني
تتزايد الضغوط على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لكشف تفاصيل الاتفاق المؤقت الذي توصلت إليه مع إيران لإنهاء الحرب المستمرة منذ أشهر، في وقت أقر فيه الرئيس الأمريكي باستعداده لإحالة الاتفاق إلى الكونجرس لمراجعته، وسط انتقادات من مشرعين يقولون إنهم لم يطلعوا بعد على بنوده الأساسية.
وكان الإعلان عن التفاهم الأمريكي الإيراني يوم الأحد قد أثار موجة من التفاؤل بإمكانية وضع حد للصراع الذي أوقع آلاف القتلى وألقى بظلاله على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة. غير أن غياب المعلومات الرسمية حول مضمون الاتفاق أبقى حالة من الغموض السياسي في واشنطن، خصوصاً مع عدم نشر نص التفاهم أو إرساله إلى الكونجرس حتى الآن.
ووفقاً لمسؤولين من الجانبين، فإن مذكرة التفاهم تنص على تمديد وقف إطلاق النار الهش الذي أُعلن في أبريل الماضي لمدة ستين يوماً إضافية، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط العالمية، والذي تعطلت حركة الملاحة فيه بصورة كبيرة منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في أواخر فبراير الماضي.
ورغم الأجواء الإيجابية التي رافقت الإعلان عن الاتفاق، فإن تساؤلات عديدة لا تزال مطروحة بشأن التزامات الطرفين وآليات تنفيذ التفاهمات الجديدة. وأكد ترامب، خلال تصريحات للصحفيين على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، أن إيران ستتخلى عن برنامجها الخاص بالأسلحة النووية، بينما تواصل طهران التأكيد على أن أنشطتها النووية ذات طابع سلمي ولا تستهدف إنتاج أسلحة.
في المقابل، أبدى الديمقراطيون تشككهم في فرص نجاح الاتفاق واستدامته. وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر إن الإدارة الأمريكية أعلنت مرات عديدة في السابق اقتراب نهاية الحرب دون أن يتحقق ذلك على أرض الواقع، معتبراً أن مرور يومين على إعلان التفاهم من دون الكشف عن تفاصيله يثير مزيداً من التساؤلات.
وطالب شومر بعقد جلسة إحاطة سرية لقادة الكونجرس والمسؤولين المعنيين بملفات الاستخبارات والأمن القومي، داعياً كذلك إلى إطلاع أعضاء الكونجرس والرأي العام الأمريكي على طبيعة الالتزامات التي يتضمنها الاتفاق. وحتى الآن لم تعلن الإدارة الأمريكية عن أي ترتيبات لعقد مثل هذه الاجتماعات.
من جهته، قال ترامب إنه لم يكن قد فكر في البداية بإرسال مذكرة التفاهم إلى الكونجرس، لكنه بات منفتحاً على هذه الخطوة، مشيراً إلى أنه يفضل انتظار مراسم التوقيع الرسمية المقررة يوم الجمعة قبل اتخاذ إجراءات إضافية.
ويكتسب موقف الكونجرس أهمية خاصة لأن القانون الأمريكي قد يفرض مراجعة الاتفاق قبل المضي في أي خطوات تتعلق بتخفيف العقوبات المفروضة على إيران. فبموجب قانون مراجعة الاتفاق النووي الإيراني الصادر عام 2015، يتعين عرض أي تفاهم من هذا النوع على المشرعين، ما يمنحهم فرصة دراسة بنوده وربما الاعتراض على بعض جوانبه.
ومع اقتراب موعد التوقيع الرسمي، يبقى مستقبل الاتفاق مرهوناً بقدرته على تجاوز التدقيق السياسي والقانوني داخل واشنطن، فضلاً عن نجاحه في تثبيت وقف إطلاق النار وتحويل التهدئة المؤقتة إلى مسار أكثر استدامة نحو إنهاء الصراع.