هجوم يستهدف مطار نيامي
نيامي - أفاد شهود بسماع دوي انفجارات وإطلاق نار متواصل استمر لأكثر من ساعة في وقت مبكر من صباح اليوم الخميس في مطار نيامي عاصمة النيجر، وبإغلاق قوات الأمن للمنطقة فيما يعتقد أن الجماعات الجهادية تقف وراء الهجوم خاصة وأنه يأتي بعد نحو 6 أشهر من عملية مماثلة.
وقال أحد الشهود إن الانفجارات الأولى وقعت حوالي الساعة السادسة صباحا بالتوقيت المحلي (0500 بتوقيت غرينتش)، ولا يزال صوت إطلاق النار المتقطع مسموعا بعد مرور ما يقرب من ساعتين.
وقال مصدر أمني إن المطار يتعرض لهجوم على ما يبدو. وكان فرع تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة قد أعلن مسؤوليته عن هجوم على المطار في يناير/كانون الثاني.
وتواجه النيجر تصاعدا مقلقا في نشاط الجماعات الجهادية التي باتت تعتبر البلاد إحدى أبرز ساحات المواجهة في منطقة الساحل الأفريقي، مع تزايد هجمات تنظيم داعش والجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة، خصوصا في المناطق الحدودية التي تربطها بمالي وبوركينا فاسو ونيجيريا، حيث تستفيد هذه التنظيمات من ضعف الانتشار الأمني وصعوبة مراقبة المساحات الصحراوية الشاسعة.
وخلال العامين الماضيين، شهدت المناطق الحدودية بين النيجر وبنين ونيجيريا ارتفاعا حادا في وتيرة الهجمات المسلحة، إذ تشير بيانات مشروع رصد النزاعات إلى زيادة كبيرة في الحوادث المرتبطة بالجماعات الجهادية خلال عامي 2024 و2025، مع تسجيل أكثر من ألف قتيل نتيجة المواجهات والهجمات التي استهدفت القوات الأمنية والمدنيين على حد سواء. ويعكس هذا التصاعد قدرة التنظيمات المسلحة على إعادة تنظيم صفوفها وتوسيع نطاق عملياتها رغم الحملات العسكرية التي تنفذها السلطات.
ويتركز الجزء الأكبر من نشاط تنظيم داعش في منطقة الساحل، المعروف باسم "داعش ولاية الساحل"، في إقليم تيلابيري غرب النيجر، وهي منطقة استراتيجية بسبب قربها من الحدود مع مالي وبوركينا فاسو. وتشن عناصر التنظيم هناك هجمات متكررة تستهدف الجيش وقوات الأمن المحلية، إضافة إلى قرى تتهمها الجماعات المسلحة بالتعاون مع الحكومة، في محاولة لفرض نفوذها على مناطق ريفية بعيدة عن سلطة الدولة.
ولم يعد نشاط الجماعات الجهادية مقتصرا على المناطق النائية، إذ أظهر تنظيم داعش قدرته على استهداف مواقع أكثر حساسية، بعد هجوم المطار بداية السنة الحالية. واعتبر مراقبون أن العملية شكلت مؤشرا على تطور قدرات التنظيم وسعيه إلى نقل عملياته من مناطق الانتشار التقليدية إلى أهداف استراتيجية داخل العاصمة.
وتستفيد التنظيمات المسلحة من طبيعة الحدود المفتوحة بين دول الساحل، ومن صعوبة ضبط طرق التهريب والتنقل عبر الصحراء، ما يمنحها قدرة على تحريك المقاتلين والأسلحة بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو. كما يرى خبراء أمنيون أن الانسحاب التدريجي للقوات الغربية من المنطقة، عقب الانقلابات العسكرية التي شهدتها دول الساحل، ساهم في خلق فراغ أمني استغلته الجماعات المتشددة لتعزيز حضورها.
ولا تواجه النيجر تهديد داعش فقط، إذ تنشط على أراضيها أيضا جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم القاعدة، ما جعل البلاد إحدى نقاط التنافس بين أكبر شبكتين جهاديتين في أفريقيا. ويختلف نشاط التنظيمين من حيث الأساليب والأهداف، لكنهما يشتركان في استغلال هشاشة الأوضاع الأمنية والاجتماعية لتوسيع نفوذهما.
وباتت طبيعة الهجمات أكثر تعقيدا، إذ انتقلت من الكمائن التقليدية ضد القوات العسكرية إلى عمليات منسقة تستهدف القواعد الأمنية والمنشآت الحيوية، إضافة إلى محاولات السيطرة على بعض المناطق وفرض أنماط حكم محلية. ويضع هذا الواقع السلطات النيجرية أمام تحديات كبيرة، في وقت تسعى فيه دول الساحل إلى بناء مقاربة أمنية جديدة لمواجهة تمدد الجماعات الجهادية التي أصبحت تهدد استقرار المنطقة بأكملها.