الرياض تقطع أولى خطوات إنقاذ مشروع سندالة المتعثر

إسناد المشروع إلى 'البحر الأحمر الدولية' يعكس رهان الحكومة السعودية على خبرة الشركة في تطوير الوجهات السياحية الفاخرة.

الرياض - كشف جون باجانو، الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر الدولية، أن شركته ستتولى مسؤولية مشروع جزيرة سندالة الفاخر في "نيوم"، مؤكدا أنها ستعمل على تقييم أوضاع المشروع ووضع خطة لاستكماله وإعادة إحيائه، في خطوة تعكس مساعي المملكة لإعطاء دفعة قوية لأحد أبرز المشاريع التي واجهت تعثرات ضمن رؤية السعودية 2030.

وقال باجانو، في تصريحات لرويترز على هامش مؤتمر أعمال سعودي في روما، إن عملية نقل المشروع لم تُستكمل رسميا بعد، لكنها ستتم قريبا، مضيفا "عندها سنتولى مسؤوليته، وسندرس كيفية استكماله وإعادة إحيائه".

ويعد هذا التصريح أول تأكيد رسمي بأن مسؤولية جزيرة سندالة، التي افتتحت جزئيا العام الماضي بوصفها الواجهة البحرية الفاخرة لمشروع نيوم، ستنتقل إلى شركة البحر الأحمر الدولية، المطورة لمشروعات سياحية كبرى على ساحل البحر الأحمر.

وتحمل هذه الخطوة دلالات تتجاوز الجانب الإداري، إذ تعكس رغبة السلطات السعودية في معالجة التحديات التي تواجه بعض المشاريع العملاقة التي أطلقتها ضمن "رؤية 2030"، بعدما اصطدمت بارتفاع التكاليف وتغير الأولويات الاقتصادية، فضلا عن الحاجة إلى إعادة جدولة عدد من المشروعات العملاقة بما يتناسب مع الموارد المتاحة.

وتشكل جزيرة سندالة أحد المشاريع الرمزية لنيوم، إذ رُوج لها باعتبارها وجهة سياحية فاخرة تستهدف الأثرياء واليخوت الفاخرة، مع مرافق ترفيهية وفندقية عالية المستوى، غير أن المشروع واجه صعوبات تشغيلية وتأخيرات أثارت تساؤلات حول وتيرة تنفيذ بعض مكونات نيوم.

ويرى مراقبون أن إسناد المشروع إلى شركة البحر الأحمر الدولية يعكس رهان الحكومة السعودية على خبرة الشركة في تطوير الوجهات السياحية الفاخرة، بعدما نجحت في إطلاق عدد من المنتجعات والجزر السياحية على ساحل البحر الأحمر، ما يجعلها المرشح الأكثر قدرة على إعادة هيكلة مشروع سندالة وإعادته إلى المسار المخطط له.

كما يعكس القرار توجها نحو تعزيز التكامل بين المشاريع السياحية الكبرى، وتوحيد إدارتها تحت مظلات تمتلك خبرات تشغيلية متخصصة، بدلا من الإبقاء على تشتت المسؤوليات بين عدة جهات.

وخلال العامين الماضيين، تبنت السعودية سياسة أكثر حذرا في إدارة مشاريعها الضخمة، مع التركيز على المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية الأعلى، وسط ارتفاع تكاليف التمويل وتباطؤ بعض الاستثمارات الأجنبية مقارنة بالتوقعات الأولية.

وفي هذا السياق، يبدو أن إعادة إسناد مشروع سندالة ليست مجرد إجراء تنظيمي، بل جزء من عملية مراجعة أوسع تهدف إلى ضمان استدامة المشاريع العملاقة وتحويلها إلى أصول قادرة على تحقيق عوائد اقتصادية وسياحية طويلة الأمد.