انسحاب بوتنلاند من الجيش الصومالي يضاعف أزمات مقديشو

رئاسة الإقليم وجهت جميع المؤسسات الأمنية التابعة لها بعدم السماح للمركبات والقوات غير التابعة لقوات حكومة بونتلاند بالبقاء على أراضي الولاية أو المرور عبرها.

بونتلاند (الصومال) - أعلنت سلطات إقليم بونتلاند الصومالي الخميس، بأنها لم تعد جزءا من الجيش الوطني الصومالي إلى حين التوصل إلى اتفاق بشأن جميع نقاط الخلاف مع الحكومة الفيدرالية، في خطوة تهدد شرعية الولاية الجديدة بشكل كبير.

وأشار بيان صادر عن الولاية الخميس، عقب اجتماع حكومي برئاسة رئيس الولاية سعيد عبد الله ديني، أن الاجتماع ناقش الوضع الأمني ​​في بونتلاند بشكل معمق، وقرر أن الولاية لن تكون جزءا من الجيش الوطني حتى حل جميع الخلافات مع الحكومة الفيدرالية، بما في ذلك عملية إنشاء جيش وطني على المستوى الفيدرالي.

ووجهت رئاسة الإقليم جميع المؤسسات الأمنية التابعة لها بعدم السماح للمركبات والقوات التي لا تنتمي إلى قوات حكومة بونتلاند بالبقاء على أراضي الولاية أو المرور عبرها.

وسبق وأعلن رئيس ولاية بونتلاند سعيد عبد الله ديني، عدم الاعتراف بشرعية الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، بعدما مدد البرلمان ولايته عاما إضافيا حتى مايو/أيار 2027 في إطار تعديلات دستورية.
ويواجه الصومال أزمة سياسية حادة، تضمنت اشتباكات مسلحة لعدة ساعات مؤخرا.

ويرى مراقبون أن قرار "بونتلاند" يمثل تحدياً جديداً للحكومة الفيدرالية في وقت تواجه فيه البلاد تحديات أمنية معقدة، أبرزها الحرب ضد حركة "الشباب"، إضافة إلى الخلافات المستمرة مع إقليم "أرض الصومال" الذي يواصل المطالبة بالاعتراف باستقلاله.

وخلال السنوات الأخيرة تصاعدت الخلافات بين حكومة الإقليم والحكومة الفيدرالية بشأن تقاسم الصلاحيات والموارد والتعديلات الدستورية. ويأتي القرار الأخير في وقت تسعى فيه مقديشو إلى إعادة هيكلة المؤسسات الأمنية وتعزيز سلطة الدولة المركزية، بينما تتمسك بعض الولايات بصلاحياتها الواسعة ضمن النظام الفيدرالي.

وتأتي خطوة بوتلاند بعد خطوة غير مسبوقة بزيارة رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي إلى إسرائيل وافتتاحه سفارة في القدس، كون إسرائيل الدولة الوحيدة في العالم التي تعترف بالإقليم الساحلي الذي انفصل من جانب واحد عن جمهورية الصومال في مطلع التسعينيات، لكنه لم يحظ بأي اعتراف دولي.

وأمام هذه الازمات تساند القاهرة الحكومة الصومالية، حيث أكدت الخارجية المصرية "على الموقف الثابت في دعم وحدة واستقرار وسلامة الأراضي الصومالية، ودعم جهود بناء مؤسسات الدولة الوطنية، وإدانة ورفض أية إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الصومال أو الانتقاص من سيادته".

وندد البيان بصفة خاصة بـ"زيارة رئيس إقليم شمال غرب الصومال المسمى باسم إقليم أرض الصومال، الأخيرة إلى إسرائيل وافتتاحه سفارة مزعومة في القدس الشرقية بالمخالفة الصريحة لقواعد القانون الدولي والمساس بالوضعية التاريخية والقانونية للقدس المحتلة".

وأشارت الوزارة إلى الاتفاق على أهمية تعزيز التعاون لتدعيم أمن البحر الأحمر بما في ذلك الجهود الحالية لتفعيل مجلس الدول العربية والإفريقية المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن ومبادرة السويس والبحر الأحمر للتنمية الاقتصادية والبحرية مع تنسيق المواقف لعرقلة المحاولات المستمرة من قبل بعض الأطراف لنشر الفوضى وعدم الاستقرار.

وأكدت الخارجية المصرية أن هناك توافقا مشتركا على أن ملكية البحر الأحمر تظل مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له باعتبارها المعنية بالحفاظ على أمنه واستقراره.

ونوهت إلى استعراض التطورات المتصلة بمشاركة القوات المصرية في بعثة الاتحاد الإفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، بالإضافة إلى سبل تعزيز العلاقات الثنائية في شتى المجالات ذات الاهتمام المشترك، وبصفة خاصة الأمن والدفاع ومكافحة الإرهاب، والثروة السمكية، والبترول والثروة المعدنية، والاستثمار والصناعة، والنقل البحري والجوي.

وأشارت كذلك إلى "التعرف على احتياجات الجانب الصومالي في مجالات التدريب ورفع الكفاءة وبناء القدرات ليتسنى مواءمتها مع البرامج والدورات التي تنظمها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية وغيرها من الأجهزة المتخصصة بالدولة".