السعودية تسرع مسار الانفتاح على لبنان بتعيين سفير جديد
بيروت - أعلنت السعودية الجمعة، تعيين فهد بن عبدالرحمن الدوسري سفيرا جديدا لها لدى لبنان، في خطوة تعكس استمرار التحسن الذي تشهده العلاقات بين البلدين خلال الفترة الأخيرة، بعد سنوات من الفتور السياسي والتباعد الدبلوماسي، وذلك في سياق مسار متصاعد من الانفتاح السعودي على لبنان، مدفوعاً بمتغيرات داخلية لبنانية ورغبة عربية في دعم استقرار البلاد وإعادتها إلى محيطها العربي.
ووفق بيان نشرته السفارة السعودية لدى لبنان عبر منصة إكس، قدم الدوسري أوراق اعتماده إلى الرئيس اللبناني جوزيف عون، خلال مراسم رسمية أُقيمت في العاصمة بيروت. وحضر مراسم تقديم أوراق الاعتماد وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي، إلى جانب عدد من المسؤولين اللبنانيين وأعضاء البعثة الدبلوماسية السعودية.
ويأتي تعيين الدوسري في سياق العلاقات المتنامية بين الرياض وبيروت، وسط تأكيدات متبادلة على أهمية تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي، ودعم استقرار لبنان خلال المرحلة المقبلة.
وشهدت العلاقات السعودية ـ اللبنانية تراجعا خلال السنوات الماضية على خلفية مواقف وتصريحات مرتبطة بحزب الله، قبل أن تشهد مؤشرات انفتاح متبادل في الآونة الأخيرة.
وفي سبتمبر/ أيلول 2025، دعا الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، السعودية إلى فتح صفحة جديدة مع الحزب، في إطار مساعٍ لتهدئة التوترات وتحسين العلاقات.
وفي خطوة عكست مسار التقارب بين البلدين، سمحت السعودية في 10 يونيو/ حزيران الجاري باستئناف استيراد الصادرات اللبنانية، منهية بذلك حظرا كان مفروضا منذ عام 2021 على خلفية عمليات تهريب حبوب الكبتاغون المخدرة.
وجاء القرار بناء على توجيه من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، واستنادا إلى "الخطوات الإيجابية التي قامت بها الحكومة اللبنانية في طريق إعادة بناء مؤسسات الدولة"، فضلا عن ما أبداه الجانب اللبناني من تعاون والتزام بالإجراءات والتعهدات المطلوبة، وفق ما أوردت وكالة الأنباء السعودية الرسمية.
ويُنظر إلى تعيين سفير سعودي جديد في بيروت بوصفه مؤشرا إضافيا على عودة الزخم إلى العلاقات الثنائية، في ظل تحركات متبادلة تهدف إلى تعزيز التعاون وإعادة تفعيل قنوات التواصل بين البلدين على مختلف المستويات.
وخلال الفترة الأخيرة شهدت العلاقات السعودية اللبنانية تطورات لافتة، تمثلت في تكثيف الاتصالات السياسية، وتبادل الزيارات الرسمية، إضافة إلى الدعم السعودي للمساعي الرامية إلى تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية واستعادة دورها. كما عكست المواقف السعودية الأخيرة استعداداً للتعامل الإيجابي مع المرحلة الجديدة في لبنان، شرط المضي في الإصلاحات السياسية والاقتصادية المطلوبة.
ويحمل هذا التحسن أهمية كبيرة بالنسبة للبنان الذي يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية والمالية في تاريخه. فعودة العلاقات الطبيعية مع المملكة، باعتبارها إحدى أكبر القوى الاقتصادية العربية، يمكن أن تفتح الباب أمام تدفق الاستثمارات الخليجية واستئناف حركة السياحة السعودية والخليجية إلى لبنان، وهو ما يمثل رافعة مهمة لقطاعات حيوية مثل السياحة والعقارات والخدمات.
كما أن تعزيز العلاقات مع الرياض يمنح لبنان فرصة لاستعادة ثقة المستثمرين العرب والدوليين، خاصة أن الموقف السعودي يحظى بمتابعة واسعة من قبل المؤسسات المالية وصناديق الاستثمار في المنطقة. ومن شأن أي انفتاح اقتصادي سعودي أن يساهم في تخفيف الضغوط على الاقتصاد اللبناني وتحفيز النمو وخلق فرص عمل جديدة.
وعلى الصعيد السياسي، يمكن للتحسن في العلاقات أن يعزز حضور لبنان داخل المنظومة العربية، ويمنحه دعماً إضافياً في مواجهة التحديات الداخلية والإقليمية. كما قد يسهم في تقوية مؤسسات الدولة اللبنانية ودعم جهود الإصلاح التي يطالب بها المجتمع الدولي للخروج من الأزمة الراهنة.
ويعتبر تعيين سفير سعودي جديد في بيروت لا يقتصر على كونه إجراءً دبلوماسياً اعتيادياً، بل يعكس توجهاً نحو مرحلة أكثر إيجابية في العلاقات الثنائية، قد تحمل للبنان فرصاً مهمة لاستعادة جزء من استقراره الاقتصادي والسياسي، شرط أن ينجح في استثمار هذا المناخ الإيجابي عبر الإصلاحات وتعزيز دور الدولة ومؤسساتها.