مفاوضات سويسرا تختبر فرص التهدئة بين واشنطن وطهران
برن - وصل المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف إلى سويسرا الجمعة، فيما أفادت مصادر إيرانية بأن وزير الخارجية عباس عراقجي يتوجه اليوم السبت إلى العاصمة السويسرية، في إطار التحضيرات لاستئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران، وسط تحرك دبلوماسي متسارع لإحياء مسار الاتفاق الإطاري.
وأفاد موقع "أكسيوس" بأن وصول ويتكوف يأتي بالتزامن مع وجود جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في سويسرا، حيث يُرتقب أن ينضم إليه ضمن فريق التنسيق الأميركي للمفاوضات.
وأشار المصدر نفسه إلى أن الجولة التمهيدية من المحادثات كانت قد أُلغيت في اللحظة الأخيرة يوم الجمعة، رغم أنها كانت مخصصة لمتابعة تنفيذ الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه بين الجانبين قبل أيام، والذي ينص على وضع مسار لإنهاء شامل للصراعات العسكرية في المنطقة.
وكانت واشنطن وطهران قد وقعتا، اتفاقاً إطارياً يوم الأربعاء الماضي يحدد خطوطاً عامة لتسوية تدريجية تهدف إلى وقف التصعيد وتهيئة الأرضية لاتفاق نهائي خلال فترة زمنية محددة.
وتفتح التحركات الدبلوماسية بين البلدين في سويسرا مرحلة تفاوضية شديدة الحساسية تتجاوز مجرد استئناف محادثات مجمّدة، لتدخل في اختبار فعلي لقدرة الطرفين على تحويل الاتفاق الذي أنهى الحرب إلى تسوية سياسية وأمنية طويلة الأمد في منطقة شديدة الاضطراب.
ومن الناحية السياسية، يبدو أن مسار التفاوض يسير على حافة معادلة دقيقة، حيث تسعى واشنطن إلى تثبيت تهدئة قابلة للاستمرار تخفض التصعيد الإقليمي وتحدّ من تمدد النفوذ الإيراني عبر ساحات النزاع، بينما تحاول طهران في المقابل ضمان رفع تدريجي للضغوط والعقوبات، مع الحفاظ على هامش نفوذها الإقليمي الذي تعتبره جزءاً من أمنها القومي.
وفي هذا السياق، يبرز الاتفاق الإطاري كمرحلة انتقالية أكثر من كونه تسوية نهائية، إذ يضع خطوطاً عامة لوقف الصراع، لكنه يترك القضايا الجوهرية دون حسم، وفي مقدمتها مستقبل الفصائل المسلحة المتحالفة مع إيران في المنطقة، وترتيبات الأمن في الخليج، إضافة إلى ملف الوجود العسكري الأميركي في بعض الساحات الحساسة.
أما من حيث آفاق التنفيذ، فإن الفترة الزمنية المحددة بـ60 يوماً تبدو ضيقة نسبياً إذا ما قورنت بحجم التعقيدات المتراكمة، فالتجارب السابقة تشير إلى أن أي تقدم في هذا المسار سيكون مرهوناً بقدرة الطرفين على بناء "تفاهمات مرحلية" تبدأ بإجراءات خفض التصعيد، مثل وقف الهجمات غير المباشرة، وتجميد بعض الأنشطة العسكرية، مقابل خطوات اقتصادية أو سياسية محدودة من جانب واشنطن.
لكن العقبة الأبرز تبقى في انعدام الثقة المتراكم بين الجانبين، إذ لا تزال ذاكرة الانسحابات السابقة من الاتفاقات، وسياسة "الضغط الأقصى"، تقابلها مخاوف أميركية من توسع النفوذ الإيراني في المنطقة، ما يجعل أي التزام طويل الأمد عرضة للاهتزاز عند أول أزمة ميدانية.
وعلى المستوى الإقليمي، لا يمكن فصل مسار التفاوض عن توازنات القوى في الشرق الأوسط، حيث تلعب أطراف عدة دوراً غير مباشر في التأثير على مسار المحادثات، سواء عبر ساحات الصراع أو عبر التحالفات السياسية. وهذا ما يجعل أي اتفاق محتمل بحاجة إلى مظلة إقليمية أوسع لضمان الاستقرار، وليس مجرد تفاهم ثنائي.
وفي المحصلة، تبدو آفاق التفاوض مفتوحة من حيث المبدأ، لكنها مشروطة بقدرة الطرفين على الانتقال من إدارة الأزمة إلى تسويتها، وهو ما يتطلب تنازلات متبادلة لا تزال حتى الآن في دائرة الاختبار أكثر من كونها في مرحلة القرار.