جهاز ينقل التحكم في الأحلام من الخيال العلمي إلى غرف النوم!

شركة 'بروفيتيك' تراهن بجهازها 'دوال' على تحفيز الدماغ بالموجات فوق الصوتية لتمكين المستخدمين من اختبار 'الأحلام الواعية' والتحكم بها، وسط حماسة تقنية لفتح آفاق الإبداع أثناء النوم،ومخاوف علمية تشكك في فاعلية الاختراع.

واشنطن - في وقت لا يزال فيه العلماء يسعون إلى فك أسرار النوم والأحلام، يراهن مشروع تقني ناشئ على نقل ما كان لعقود حكرا على الخيال العلمي إلى غرفة نوم المستهلك العادي: أحلام واعية يمكن للحالم أن يدرك خلالها أنه يحلم، وربما يؤثر في مجريات حلمه.

وتقود هذا الرهان شركة "بروفيتيك" الأميركية الناشئة من خلال جهاز يحمل اسم "دوال" (Dual)، وهو عبارة عن عصابة رأس مخصصة للارتداء أثناء النوم، تقول الشركة إنها تستخدم الموجات فوق الصوتية المركزة منخفضة الشدة لتحفيز مناطق محددة من الدماغ مرتبطة بالوعي الذاتي والإدراك.

ويختلف الجهاز عن محاولات سابقة اعتمدت على الأضواء أو الأصوات أو الاهتزازات لتنبيه النائم خلال مرحلة الأحلام، إذ يسعى إلى التأثير مباشرة في النشاط العصبي للقشرة الجبهية الأمامية، وهي منطقة يرى بعض الباحثين أنها تلعب دورًا رئيسيًا في ظاهرة الأحلام الواعية.

وتقوم الفكرة على فرضية علمية مفادها أن هذه المنطقة من الدماغ تصبح أكثر نشاطا عندما يدرك الشخص داخل الحلم أنه يعيش تجربة غير حقيقية.

وتأمل الشركة أن يؤدي التحفيز الموجه لهذه المنطقة إلى زيادة احتمالات حدوث هذا النوع من الأحلام أو تحسين القدرة على تذكرها والتحكم فيها.

لكن الطريق بين الفرضية العلمية والمنتج التجاري ما زال يثير أسئلة عديدة.

فعلى الرغم من أن تقنية الموجات فوق الصوتية المركزة تستخدم بالفعل في أبحاث علوم الأعصاب الحديثة، فإن خبراء يشيرون إلى غياب دراسات مستقلة واسعة النطاق تثبت أن جهاز "دوال" قادر فعلاً على إحداث أحلام واعية بصورة منتظمة لدى المستخدمين.

ولم تنشر الشركة حتى الآن نتائج تجارب سريرية كبيرة أو أبحاثا خضعت لمراجعة علمية محكمة تؤكد معدلات النجاح التي يمكن أن يحققها الجهاز، ما دفع بعض الباحثين والمراقبين إلى التعامل بحذر مع الوعود التسويقية المحيطة به.

وفي الأوساط العلمية، لا ينصب الجدل على إمكانية المبدأ نفسه بقدر ما يتركز على حجم التأثير الفعلي.

فعدد من الباحثين يعتبرون أن الربط بين نشاط الفص الجبهي والأحلام الواعية مدعوم بأبحاث أكاديمية، غير أن تحويل هذه المعرفة إلى جهاز استهلاكي قادر على إنتاج النتائج نفسها بصورة موثوقة ما زال يحتاج إلى إثبات.

أما في مجتمعات المهتمين بالأحلام الواعية على الإنترنت، فقد انقسمت الآراء بين متحمسين يرون في المشروع خطوة قد تغير طريقة فهم البشر للنوم، ومشككين يذكرون بسلسلة من الأجهزة السابقة التي وعدت بنتائج مشابهة لكنها لم تحقق النجاح المتوقع.

ويُباع جهاز "دوال" بسعر معلن يبلغ 449 دولارا، وهو يمثل النسخة الأساسية من خط إنتاج الشركة، في حين تطور "بروفيتيك" جهازًا أكثر تقدمًا يحمل اسم "فايز" (Phase)، مزودا بمستشعرات لقياس النشاط الكهربائي للدماغ بهدف تعديل التحفيز بصورة آنية أثناء النوم.

ولا تقتصر طموحات الشركة على مساعدة المستخدمين على اختبار الأحلام الواعية، بل تتحدث أيضا عن مستقبل يمكن أن يتحول فيه النوم إلى مساحة للإبداع والتعلم وحل المشكلات، وهي رؤية يراها بعض المراقبين أقرب إلى أفلام الخيال العلمي منها إلى التطبيقات المتاحة حاليًا.

وبين الحماسة والشكوك، يبقى مشروع "دوال" واحدًا من أكثر المشاريع إثارة للاهتمام في مجال تقنيات الأعصاب الاستهلاكية. فالتقنية التي يستند إليها حقيقية وتُستخدم في المختبرات البحثية، لكن السؤال الذي لم يجد جوابًا حاسمًا بعد هو ما إذا كانت قادرة على منح المستخدم العادي مفتاحًا موثوقًا للدخول الواعي إلى عالم الأحلام.