تعزيزات ضخمة للجيش السوداني تنذر بإشعال الجبهات في كردفان

'نداء سلام السودان' تقر بالخلافات بشأن معايير المشاركة والتمثيل داخل العملية السياسية لا سيما ما يتعلق بمشاركة حزب المؤتمر الوطني المحلول والقوى المرتبطة به.

كردفان (السودان) - دفع الجيش السوداني بتعزيزات كبيرة إلى خطوط المواجهة في كردفان، تضم آلاف الجنود ومئات الآليات والمعدات القتالية، بالتزامن مع اندلاع معارك مدفعية ضارية في إقليم النيل الأزرق وجنوب كردفان، في موجة تصعيد عسكري مع قوات الدعم السريع واسعة شملت جبهات عدة، في ظل مخاوف من زيادة تدهور الوضع الإنساني.

وبحسب المصادر، فإن هذه التحركات تأتي ضمن خطة ميدانية مكثفة لتعزيز الوجود العسكري وتأمين المناطق الحيوية في كردفان.

وتسيطر قوات الدعم السريع على مدينة بارا التي تعد البوابة الغربية لعاصمة شمال كردفان (الأبيض) منذ أشهر، فيما يحاول الجيش التمركز في محيطها لمنع أي تقدم  نحو الأبيض، التي تُعد خط الدفاع الأخير للجيش في إقليم كردفان الكبرى.

واشتدّت حدة المعارك في الأشهر الأخيرة في إقليم كردفان وولاية النيل الأزرق قرب الحدود الإثيوبية، لاسيما بعد سيطرة قوات الدعم السريع في تشرين الأول/أكتوبر على الفاشر، آخر معاقل الجيش الرئيسية في غرب دارفور.

ويتنازع الطرفان السيطرة على مدن كردفان الغنية بالموارد. حيث يشن الجيش السوداني هجومه في وقت تواصل فيه قوات الدعم السريع الدفع بتعزيزات كبيرة إلى محيط الأبيض، وسط مؤشرات على استعدادها لشن هجوم بري واسع على المدينة.

يأتي ذلك بينما تحاول القوى المدنية الدفع باتجاه التهدئة ومواصلة الحوار، حيث قالت مبادرة "نداء سلام السودان" إن المشاورات السياسية التي استضافتها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا تمثل "خطوة أولى مهمة" لإعادة تنشيط الحوار بين القوى المدنية والسياسية السودانية، في وقت تشهد فيه البلاد حرباً مستمرة وأزمة سياسية معقدة.

وفي ورقة موقف أصدرتها عقب مشاركتها في المشاورات، اعتبرت الحركة أن الحفاظ على قنوات التواصل بين الأطراف السودانية يمثل ضرورة أساسية لمنع مزيد من الانقسام السياسي ودعم فرص التوصل إلى تسوية سلمية.

وأشارت "نداء سلام السودان" إلى أن المشاورات أسهمت في كسر حالة الجمود السياسي من خلال إبقاء الحوار قائماً بين أطراف متباينة، كما وفرت مساحة لمناقشة القضايا الخلافية الرئيسية بصورة أكثر وضوحاً. لكن الورقة أقرت باستمرار الخلافات بشأن معايير المشاركة والتمثيل داخل العملية السياسية، لا سيما ما يتعلق بمشاركة حزب المؤتمر الوطني المحلول والقوى المرتبطة به.

ودعت المبادرة إلى إدارة الخلافات عبر الحوار والتوافق، بدلاً من محاولة تجاوزها أو فرض حلول أحادية عليها.

وفي ما يتعلق بالمرحلة المقبلة، شددت الحركة على أهمية تشكيل لجنة تحضيرية سودانية تتولى الإعداد للحوار السياسي، على أن تستند إلى تفويض واضح وإجراءات شفافة تضمن مشاركة أوسع للقوى المعنية. وأكدت أن أي تسوية سياسية لن تحقق سلاماً دائماً ما لم تتناول الأسباب الجذرية للأزمة السودانية، بما في ذلك قضايا المواطنة والعدالة ونظام الحكم والعلاقة بين المؤسسات المدنية والعسكرية، فضلاً عن ملفات المساءلة وحقوق الضحايا.

وطالبت المبادرة بأن تظل ملكية العملية السياسية بيد السودانيين، مع حصر دور الأطراف الإقليمية والدولية في الدعم والتيسير دون التدخل في اتخاذ القرار. ووجهت رسائل إلى أطراف النزاع، مؤكدة أن الحسم العسكري لن يقود إلى استقرار مستدام أو شرعية سياسية. وقالت في ورقتها إن "لا شرعية تُبنى على ركام المدن المحترقة، ولا سلطة تستقر في بلد يُنزف يومياً".

كما دعت القوى السياسية والمدنية إلى إشراك الفئات المتأثرة بالحرب، بما في ذلك النازحون واللاجئون والنساء والشباب، في العملية السياسية، معتبرة أن ذلك يعزز شرعية أي مخرجات مستقبلية.

وفي رسالة إلى المجتمعين الإقليمي والدولي، طالبت الحركة بتنسيق جهود الوساطة المختلفة وتجنب تعدد المبادرات المتنافسة، مع دعم مسار يربط بين وقف إطلاق النار ومعالجة جذور الصراع.

وتأسست مبادرة "نداء سلام السودان" في أغسطس/آب 2025 بمبادرة من مجموعة المناصرة من أجل السلام في السودان بقيادة المفكر فرانسيس دينق، بهدف الدفع نحو إنهاء الحرب وبناء سلام مستدام يستند إلى قيادة وملكية سودانيتين للعملية السياسية.