نتنياهو على بعد خطوة من خسارة الحليف الأقوى والحكومة

واشنطن لإجراء اتصالات غير رسمية مع المعارضة الإسرائيلية في ظل أزمة الثقة مع الحكومة الإسرائيلية الحالية بزعامة نتنياهو.

القدس – تجري الإدارة الأميركية اتصالات مع المعارضة الإسرائيلية، وسط تقديرات تشير إلى وجود فرصة كبيرة لتغيير الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو، بحسب ما ذكرت القناة 12 العبرية، وذلك في ظل أزمة ثقة وتباينات بين واشنطن وتل أبيب، تجلت واضحة في سلسلة من تصريحات مسؤولي البلدين التي كشفت حجم الخلافات والغضب في اسرائيل بسبب الاتفاق الأميركي الإيراني.

وقالت القناة الأحد، أن مسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب يرون أن هناك احتمالا كبيرا لتغيير الحكومة في إسرائيل، وهو ما دفع واشنطن لإجراء اتصالات غير رسمية مع كل من نفتالي بينيت رئيس حزب "معا"، وغادي آيزنكوت زعيم حزب "يشار".

وأعربت الإدارة الأميركية عن قلقها إزاء المتشددين في حكومة نتنياهو، وتسعى إلى بناء قواعد شعبية جديدة قبل الانتخابات، بينما سعت المعارضة خلال الفترة الماضية إلى "بناء علاقات مع إدارة ترامب، وحققت نجاحا محدودا مع مسؤولين يتحفظون على سياسات نتنياهو.

وتهدف الخطوة الأميركية بحسب الصحيفة، إلى استغلال الفرص السياسية في ظل أزمة الثقة مع الحكومة الإسرائيلية الحالية بزعامة نتنياهو، مؤكدة وجود أزمة ثقة وتباينات متزايدة بين واشنطن وتل أبيب.

وترى الإدارة الأميركية وجود ضرورة لبناء "أنظمة ثقة غير رسمية جديدة" مع إسرائيل، رغم أن ترامب لم ينقل دعمه الحالي المقدم إلى نتنياهو لشخص آخر.

وتأتي هذه المعطيات في أعقاب استطلاع للرأي العام، نشرت نتائجه صحيفة "معاريف" الجمعة، وأظهر أن المعارضة الإسرائيلية قادرة على تشكيل حكومة إذا ما جرت انتخابات اليوم بحصولها على 61 مقعدا في الكنيست (البرلمان)، مقابل 49 لمعسكر نتنياهو.

وبين الاستطلاع أن الأحزاب العربية ستحصل على 10 مقاعد في حال أجريت الانتخابات البرلمانية للكنيست في الوقت الحالي.

كما أشار إلى صعود مطرد لحزب "يشار" المعارض بقيادة غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق، إلى 21 مقعدا، ليتساوى مع حزب "الليكود" الحاكم بزعامة نتنياهو.

ولفت الاستطلاع إلى أن حزب الليكود خسر 7 مقاعد خلال الفترة الأخيرة (دون توضيحها)، كما خسر حزب "معا" بزعامة نفتالي بينيت رئيس الوزراء الأسبق 11 مقعدا منذ الإعلان عن تشكيل التحالف في شهر أبريل/ نيسان الماضي.

وجاء نشر نتائج الاستطلاع في ظل تطورات إقليمية وبعد يومين من توقيع واشنطن وطهران اتفاقا لوقف الحرب يتألف من 14 بندا، نشر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان نصه.

وينص البند الأول من الاتفاق على إعلان إيران والولايات المتحدة وحلفائهما الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، مع التعهد بعدم الشروع في أي حرب أو عملية عسكرية ضد بعضهم بعضا.

وحسب النص ذاته، يتعهد الطرفان بالامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد بعضهما بعضا، وضمان سلامة أراضي لبنان وسيادته، على أن يؤكد الاتفاق النهائي الإنهاء الدائم للحرب على جميع الجبهات، إلى جانب الأحكام الأخرى الواردة في هذا البند.

لكن مواقف داخل الحكومة الإسرائيلية، ولا سيما من وزراء اليمين المتطرف، رفضت ربط أي اتفاق مع إيران بوقف العمليات في لبنان أو تقديم تنازلات أمنية، وأكدت التمسك باستمرار الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبي لبنان ومواصلة العمليات العسكرية.
وتتزايد التكهنات حول المدى الذي ستصل إليه الخلافات بين نتنياهو وترامب والتي أصبحت حديث وسائل الإعلام، فقد ذكرت صحيفة "التلغراف" إن نتنياهو يحاول تقديم نفسه كقائد فريد قادر على حماية أمن "إسرائيل" والتعامل بفعالية مع ترامب، كاشفة عن اتساع الفجوة بين هذين الرئيسين.

وأشارت الصحيفة إلى أن لدى رئيس الولايات المتحدة، على ما يبدو، رأياً مختلفاً تماماً بشأن مؤهلات رئيس الحكومة الاسرائيلية، مؤكدة أن أزمة العلاقات اليوم بين واشنطن وتل أبيب تختلف جذرياً عن سابقاتها، واصفة إياها بأنها "الأكثر مرارة".

في مقابلة مع هيئة البث العبرية "كان"، قال ترامب "أحتاج أن أرى من يترشح؛ لدي علاقة جيدة مع بيبي، لكنه يحتاج إلى أن يكون أكثر عقلانية"، مضيفاً أنه مستعد للقاء نتنياهو، مع الإشادة بأدائه، لكن مع التأكيد على ضرورة ضبط الإيقاع العسكري.
وتشير المعطيات إلى أن ترامب ربط دعمه المحتمل لنتنياهو بمدى الالتزام بالتفاهم الأميركي الإيراني، الذي تعتبره واشنطن خطوة مهمة لخفض التصعيد الإقليمي، وفتح مسارات للاستقرار الاقتصادي.
وفي أحدث تقييم، أفادت صحيفة "واشنطن بوست" بأن وكالات الاستخبارات الأميركية وجهت تحذيراً عاجلاً لإدارة الرئيس ترامب، تؤكد فيه أنه من المرجح كثيراً أن يتخذ نتنياهو خطوات قد تؤدي إلى تقويض اتفاق السلام مع إيران.

وترى التقديرات الاستخباراتية أن تل أبيب ماضية في عملياتها في لبنان، رغم أن الاتفاق بين واشنطن وطهران ينص على وقف العمليات العسكرية على كافة الجبهات، لافتةً إلى أن بقاء نتنياهو السياسي مرتبط قبل الانتخابات المرتقبة بقدرته على إقناع "الإسرائيليين" بأنه لن يسحب القوات من لبنان.

وقبل يوم واحد، أثار نائب الرئيس جي دي فانس غضباً عارماً في تل أبيب عندما صرّح بأن ترامب "هو رئيس الدولة الوحيد في العالم الذي يُبدي تعاطفاً مع إسرائيل في هذه اللحظة. ولو كنتُ في حكومة إسرائيل، لما هاجمتُ الحليف القوي الوحيد المتبقي لي في العالم".