إسرائيل ترفض الانسحاب من قلعة شقيف في لبنان

قرار وزير الدفاع الإسرائيلي بابقاء سيطرة الجيش على القلعة الاستراتيجية يخالف ما نصت عليه مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.
تل أبيب وبيروت ستحددان الثلاثاء مناطق تُنقل إلى الجيش اللبناني

القدس/بيروت - قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن تل أبيب لا تعتزم الانسحاب من قلعة شقيف الاستراتيجية جنوبي لبنان، في موقف يخالف ما نصت عليه مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، بشأن احترام سيادة البلد العربي ووحدة أراضيه.
وقال كاتس في بيان "ليس لدى إسرائيل أي نية للانسحاب من بوفورت (قلعة شقيف)، التي تعد جزءا لا يتجزأ من المنطقة الأمنية في لبنان"، مؤكدا أن الموقع "ركيزة أساسية للدفاع عن بلدات (مستوطنات) الجليل (شمالي إسرائيل)، وحماية القوات العسكرية المنتشرة على الجبهة الشمالية".
وأشار إلى أن الموقف الإسرائيلي "ثابت في الوقت الراهن" مضيفا أن هذا التوجه "يمثل رؤية مشتركة تجمع بينه وبين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو".

هذا التوجه يمثل رؤية مشتركة تجمع بيني وبين نتنياهو

ومخالفا ما نصت عليه مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران بشأن احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه، أكد كاتس، أن إسرائيل لن تنسحب مما سماها "المنطقة الأمنية".
وفي وقت سابق الأحد، كشفت القناة 12 العبرية، نقلا عن مسؤولين إسرائيليين لم تسمهم، أن تل أبيب تدرس تنفيذ "انسحابات محدودة" من بعض المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان، بما في ذلك قلعة الشقيف، في إطار المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب.
ومطلع يونيو/حزيران الجاري، أعلن الجيش الإسرائيلي سيطرته على القلعة الأثرية ، لكن حزب الله قال حينها إن القلعة كانت "خالية من أي مقاومة عسكرية"، حين تسللت القوات إليها للحصول على صور، من أجل "الترويج لاحتلالها".
وخلال العامين الماضيين، صدرت دعوات في إسرائيل بتحويل أجزاء واسعة من جنوب لبنان إلى ما يسمى بـ"المنطقة العازلة الخاضعة لسيطرة الجيش".

وفي المقابل ذكرت صحيفة هآرتس الاثنين، أن تل أبيب وبيروت ستحددان خلال مفاوضات ستجرى الثلاثاء برعاية أميركية "مناطق تجريبية" تُنقل مسؤوليتها إلى الجيش اللبناني.
ونقلت الصحيفة عن مصدر إسرائيلي لم تسمه قوله إن الجيش الإسرائيلي سيضطر إلى الانسحاب جزئيا من منطقة الخط الأصفر. والخط الأصفر هو خط وهمي يوجد على مسافة نحو 8 كيلومترات في عمق الأراضي اللبنانية من الحدود مع إسرائيل.
وأضاف المصدر أن فريقي التفاوض الإسرائيلي واللبناني سيحددان في محادثاتهما المناطق التجريبية التي ستُنقل فيها المسؤولية من الجيش الإسرائيلي إلى الجيش اللبناني متابعا أن القوات اللبنانية "ستعمل تحت إشراف أميركي دقيق وستتولى مسؤولية المناطق التي لا تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي". وحسب المصدر الإسرائيلي فإنه "في هذه المرحلة، ليس من الواضح إذا كان من المخطط الانسحاب من قلعة "الشقيف أم لا".
وكانت كل من إيران والولايات المتحدة أعلنتا، في 14 يونيو/حزيران الجاري، التوصل إلى تفاهم من 14 بندا بوساطة باكستانية، يهدف إلى وقف الحرب ومعالجة الخلافات بين الطرفين عبر الحوار والمفاوضات.
وتم توقيع مذكرة التفاهم، التي أُطلق عليها اسم "تفاهم إسلام آباد"، ودخلت حيز التنفيذ في 18 يونيو/حزيران الجاري، بعد توقيعها إلكترونيًا من قبل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الأميركي دونالد ترامب.
ويتضمن التفاهم بنودا تتعلق بإنهاء الحرب، بما في ذلك في لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران.
ومنذ 2 مارس/آذار 2026، تشن إسرائيل عدوانا على لبنان أسفر عن مقتل 4 آلاف و106 أشخاص وإصابة 12 ألفا و531 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفق معطيات وزارة الصحة اللبنانية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لأكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، في أعمق تقدم لها منذ انسحابها من الجنوب عام 2000.