كنان أدناوي يعزف لحن البحر في دمشق
دمشق- قدّم عازف العود كنان أدناوي أمس الإثنين حفلا على مسرح الدراما في دار الأوبرا بدمشق، في أمسية موسيقية جمعت بين أصالة العود السوري وحداثة التوزيع الموسيقي، بمشاركة مجموعة من العازفين على آلات البيانو والناي والكمان والإيقاع والكونترباص، مقدما برنامجا موسيقيا مزج بين التراث العربي والرؤى الموسيقية المعاصرة، وسط تفاعل لافت من الجمهور.
وبدأ الحفل بمقطوعة 'افتتاحية أوغاريت' التي عزفها أدناوي منفردا قبل أن تنضم إليه الفرقة الموسيقية حيث حملت الافتتاحية أجواء البحر المتوسط إلى قلب دمشق، عبر ألحان تجمع بين الهدوء والقوة، وتبرز قدرة العود السوري على حمل الذاكرة الثقافية والتاريخية، مع انفتاحه في الوقت نفسه على أساليب موسيقية معاصرة تمنحه آفاقاً جديدة للتعبير.
وشكل تفاعل الآلات الشرقية، ولا سيما العود والناي، مع الآلات الغربية مثل البيانو والكمان والكونترباص، روحا من التناغم رافقت مختلف فقرات الحفل حيث بدا الامتزاج الثقافي والموسيقي سمة أساسية في الأعمال المقدمة، وتجلّى هذا التمازج بصورة واضحة في إحدى المقطوعات التي ضمت رقصات متتالية انتقلت بين الأجواء الشرقية والتراث الموسيقي لساحل البحر المتوسط، إضافة إلى استحضار الحضارة الأندلسية من خلال مقطوعة 'رقصة أندلسية'، ما أضفى على الأمسية تنوعا فنيا جمع بين ثقافات وتجارب موسيقية متعددة ضمن رؤية معاصرة قريبة من الجمهور.
وكانت مقطوعة 'بحر'، من أبرز محطات الحفل التي جاءت على شكل جملة موسيقية طويلة تشكلت من حالات وجدانية متنوعة، تنقلت بين الحب والحزن والقوة والحنان وعكست الألحان السريعة والقوية اندفاع البحر وحركته المتجددة، فيما جسدت أوتار العود بمرافقة الناي لحظات هدوء الأمواج من خلال مقاطع حزينة وعميقة، حملت مشاعر إنسانية واضحة لاقت تفاعلا من الحضور، وأبرزت الإمكانات التعبيرية الكبيرة للعود عند تفاعله مع بقية الآلات الموسيقية.
وأوضح أدناوي في تصريح لوكالة الأنباء السورية (سانا)، أن برنامج الحفلة هو عرض موسيقي متنوع يمزج بين التراث العربي والحداثة العالمية، ويهدف إلى تقديم الموسيقا السورية بشكل احترافي عالمي، مشيراً إلى أن العرض يركز على إبراز الموسيقيين ومهاراتهم بطريقة تفاعلية، ويتضمن معزوفات ذات طابع درامي وعاطفي، إلى جانب الاستفادة من تقنيات التوزيع الموسيقي الحديثة بما يتيح الوصول إلى شرائح أوسع من الجمهور.
من جانب الجمهور عبرت لينا شاشاتي، عن سعادتها بإقامة هذا النوع من الفعاليات الفنية بعد فترة انقطاع، مؤكدة أن الموسيقا تجمع الناس بالمحبة والفرح، أما سيما العاقل فأشادت بجميع المقطوعات، معتبرة أن 'الطريق إلى دمشق' كانت الأكثر تأثيرا لديها، لما حملته من روحانية عالية وقدرة على ملامسة المشاعر.
ويُعد كنان أدناوي واحدا من أبرز عازفي العود السوريين المعاصرين، يشتهر بدمجه بين الموسيقا الشرقية التقليدية والأساليب الكلاسيكية والجاز والمعاصرة، تخرّج في المعهد العالي للموسيقا بدمشق عام 2008 وشارك في عروض مع فرق وأوركسترات مرموقة على أهم المسارح العالمية، ليقدّم رؤية موسيقية متجددة تنطلق من الجذور نحو آفاق عالمية.