دمشق تستقبل أول وزير خارجية موريتاني منذ 15 سنة

زيارة المسؤول الموريتاني ضمن وفد رفيع تعزز انفتاح سوريا بقيادة أحمد الشرع على محيطها العربي.

دمشق - بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، مع نظيره الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك، العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي في أول زيارة لمسؤول رفيع المستوى من نواكشوط إلى العاصمة دمشق منذ العام 2011 فيما تشير هذه التطورات للخطوات التي تبذلها السلطات السورية لإنهاء عزلتها عربيا ودوليا.

وشهدت العلاقات بين موريتانيا وسوريا مرحلة جديدة عقب التغيير السياسي في دمشق وتولي الرئيس أحمد الشرع قيادة المرحلة الانتقالية، حيث أبدت نواكشوط انفتاحا على التعامل مع السلطات السورية الجديدة انطلاقا من مبادئ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. 
وتندرج هذه المقاربة ضمن توجه عربي أوسع يهدف إلى دعم استقرار سوريا وتشجيع عودتها التدريجية إلى محيطها الإقليمي بعد سنوات من العزلة والصراع. كما برزت خلال الفترة الماضية اتصالات ومشاورات دبلوماسية عربية ركزت على تعزيز فرص الاستقرار السياسي والاقتصادي في سوريا وتهيئة الظروف اللازمة لإعادة دمجها في المنظومة العربية والإقليمية.
وأفادت وكالة الأنباء السورية "سانا" بأن الشيباني "استقبل وفداً موريتانياً رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية محمد سالم ولد مرزوك في قصر تشرين بدمشق لبحث تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي بين البلدين".
وتكتسب هذه الزيارة أهمية بالغة، كونها تكسر جمودا دبلوماسيا رفيع المستوى استمر لنحو 15 عاماً بين البلدين.
وتعود آخر زيارة لوزير خارجية موريتاني إلى دمشق لمارس/آذار 2011، وأجرتها آنذاك الناهة بنت مكناس، وذلك قبيل أسابيع من تجميد اللقاءات الرسمية الرفيعة بين البلدين جراء الأحداث في سوريا.
ومنذ سقوط نظام بشار الأسد ودخول سوريا مرحلة سياسية جديدة، عملت القيادة السورية على انتهاج سياسة خارجية تستهدف إنهاء سنوات العزلة التي فرضتها الحرب والتوترات الإقليمية. وسعت دمشق إلى إعادة بناء جسور التواصل مع العواصم العربية عبر تبني خطاب يقوم على الانفتاح والتعاون واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، إلى جانب إبداء استعدادها للتعامل مع الملفات الأمنية والسياسية العالقة بروح توافقية. 
وأثمرت هذه الجهود عن استعادة قنوات الاتصال مع عدد من الدول العربية وتكثيف الزيارات واللقاءات الرسمية، فضلا عن مشاركة سوريا في محافل عربية وإقليمية كانت غائبة عنها لسنوات. كما ساهمت مواقف القيادة الجديدة الداعية إلى تغليب الحلول السياسية وتخفيف حدة التوترات الإقليمية في تعزيز القبول العربي بها. 
ويرى مراقبون أن دمشق حققت تقدما ملحوظا في مسار العودة إلى محيطها العربي، رغم استمرار تحديات اقتصادية وأمنية تجعل استكمال عملية الاندماج الإقليمي رهنا بقدرتها على ترسيخ الاستقرار الداخلي ومواصلة نهج الانفتاح الدبلوماسي.
وفي 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 تمكن الثوار السوريون بقيادة أحمد الشرع من الإطاحة بنظام بشار الأسد (2000- 2024)، الذي ورث الحكم عن والده حافظ.