قطر تضغط لمنع فرض رسوم إيرانية على هرمز
الدوحة - أفاد رئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبدالرحمن بأنه لا يمكن قبول سيطرة طرف واحد على مضيق هرمز، وأعرب عن رفض بلاده أي خطط إيرانية لفرض رسوم على الملاحة وذلك في مقابلة أجرتها معه صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية ونشرتها صباح الأربعاء فيما يعتقد ان الدوحة تمارس ضغوطا على طهران في هذا الجانب.
وقال "من المفترض أن تعود حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية خلال 30 يوما من بدء تنفيذ مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران" متابعا "لا يمكن أن تعود الأمور إلى طبيعتها في يوم واحد، سيتطلب ذلك الكثير من الجهد".
وحذر من أن الأضرار التي ألحقتها الحرب بالاقتصاد العالمي ستستغرق وقتا لإصلاحها حتى لو تم فتح المضيق بالكامل مشددا على أن نقص السلع الأساسية، مثل الأسمدة واليوريا والبتروكيماويات، سيُشعر به في الأشهر المقبلة.
وفي 18 يونيو/حزيران الجاري وقعت واشنطن وطهران المذكرة، وشرعتا الأحد في مفاوضات بسويسرا بوساطة قطرية باكستانية لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي.
ومن بين بنود المذكرة: رفع الحصار البحري الأميركي عن إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي لإمدادات الطاقة العالمية، والذي تسبب إغلاقه في ارتفاع أسعار النفط والغاز ومستويات التضخم.
وأضاف الشيخ محمد بن عبدالرحمن أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحا، وقطر تلقت تأكيدات (من إيران) بعدم صدور قرار بإغلاقه مشددا على أهمية وجود قناة اتصال مباشرة بين واشنطن وطهران، لتجنب أي عراقيل قد تواجه إعادة فتح المضيق أو إزالة الألغام المحتملة فيه.
واعتبر أن خط الاتصال المتفق عليه عبر سويسرا ضروري أيضا لمواجهة المعلومات المضللة، ورأى أن أي ترتيبات مستقبلية لإدارة المضيق يجب أن تُناقش بمشاركة إيران وسلطنة عمان وبقية دول الخليج.
ومساء الثلاثاء، بدأ الوزير القطري زيارة إلى سلطنة عمان، عقب إعلان مسقط اتفاقها مع طهران على تشكيل فريق عمل مشترك للتوصل إلى اتفاق بشأن إدارة الملاحة في هرمز والخدمات المرتبطة بها.
وقال إنه "لا يمكن قبول وضع تكون فيه بوابتنا إلى العالم تحت سيطرة طرف واحد" متابعا "هذا مخالف للبروتوكول الدولي. بالنسبة لقطر، فهو ممرنا المائي الوحيد".
وشدد على أن قطر ترفض أي خطة إيرانية لفرض رسوم على الملاحة في المضيق.
لا يمكن قبول وضع تكون فيه بوابتنا إلى العالم تحت سيطرة طرف واحد
وسئل ما إذا كان تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما كافيا للتوصل إلى تسوية نهائية، فأجاب بأن الهدف هو تأمين "الاتفاق العام على الأقل" مضيفا "هناك جوانب فنية عديدة قد تستغرق وقتا أطول. يمكن التوصل إلى اتفاقيات تفصيلية لاحقا، كما هو الحال في الاتفاق النووي".
وأردف "أما فيما يتعلق بالأمن الإقليمي، فإذا توفرت الإرادة وكثفنا جهودنا، يمكننا تحقيق ذلك في وقت أقرب".
وفي الشأن الإقليمي، اعتبر أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل على بناء إطار أمني جديد يضم دول المنطقة وإيران، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي.
وبخصوص لبنان، قال إن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على آلية "لفضّ النزاع" لوقف القتال بين إسرائيل وحزب الله. وأوضح أن أحد العناصر الأساسية لهذه الآلية هو التحقق من الانتهاكات لوقف إطلاق النار، وذلك بالتنسيق بين الحكومة اللبنانية والقيادة المركزية الأمريكية وإيران والوسطاء متابعا أن "الحكومة الإسرائيلية قامت بتصعيد الصراعات بدلا من خفض التصعيد ومحاولة الانخراط بطريقة بناءة ومسؤولة."
وتنص مذكرة التفاهم على إعداد خطة لا تقل قيمتها عن 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران وتنميتها اقتصاديا، بالتعاون مع شركاء إقليميين، على أن تُستكمل آليات تنفيذها ضمن اتفاق نهائي خلال 60 يوما.
وبالنسبة لهذا الصندوق، وصف محمد بن عبد الرحمن رقم الـ300 مليار دولار بأنه "طموح" متابعا "هدفنا هو ازدهار إيران ونمو اقتصادها، واستثمارنا كان دائما قائما على قرارات تجارية بحتة".
واستطرد "جزء مما نقوم به الآن، كدول إقليمية، هو إنشاء هذا الإطار الأمني ??الإقليمي بيننا وبين إيران، ونأمل أن يؤدي إلى تعاون اقتصادي في المستقبل بيننا جميعا، لإعادة الاستقرار إلى المنطقة".
وفي ملف الطاقة، توقع الشيخ محمد بن عبد الرحمن أن تستأنف بلاده إنتاج الغاز الطبيعي المسال بشكل طبيعي "خلال أسابيع قليلة". لكنه قال إن شركة "قطر للطاقة" لن ترفع حالة "القوة القاهرة" المفروضة على بعض عملياتها، إلا بعد أن ترى أنها "عالجت جميع المشكلات وأن التشغيل آمن".