لبنان يطلب غطاء عربيا لدعم استقلالية ملفه عن الملف الإيراني

بيروت تنظر لمحاولة طهران إدراج الملف اللبناني ضمن تفاهماتها مع الولايات المتحدة باعتبارها محاولة للحفاظ على نفوذها التقليدي داخل لبنان، خصوصا عبر علاقتها بحزب الله.

عمّان - دعا وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي الدول العربية إلى تقديم دعم واضح لموقف بيروت الرافض لربط مسارها التفاوضي بالمسار الأميركي الإيراني، مؤكدا ضرورة أن يبقى لبنان طرفا مستقلا في أي ترتيبات تتعلق بمستقبله السياسي والأمني. وتأتي هذه الدعوة في ظل مساعٍ إيرانية للحفاظ على حضورها في الملف اللبناني عبر ربط التطورات في هذا البلد بالتفاهمات التي تجريها طهران مع واشنطن، في محاولة لضمان استمرار دورها في المعادلة الداخلية اللبنانية.
وخلال اجتماع تشاوري مغلق سبق انطلاق أعمال الدورة الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في العاصمة الأردنية عمّان، شدد رجي على أن لبنان يجب أن يكون حاضرا في أي نقاش إقليمي يتعلق بمستقبل المنطقة، وليس مجرد ملف تتم مناقشته ضمن تفاهمات بين أطراف أخرى. وقال إن بيروت تسعى إلى تثبيت حقها في إدارة مسارها التفاوضي بما يحفظ سيادتها ويعزز دور مؤسسات الدولة.
وتنظر حكومة نواف سلام إلى محاولة طهران إدراج الملف اللبناني ضمن تفاهماتها مع الولايات المتحدة باعتبارها محاولة للحفاظ على نفوذها التقليدي داخل لبنان، خصوصا عبر علاقتها بحزب الله. فقد ربطت إيران وقف العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية بالتفاهمات الأوسع مع واشنطن، معتبرة أن أي اتفاق إقليمي يجب أن يشمل الساحة اللبنانية، وهو ما يمنحها دورا في تحديد مستقبل الترتيبات الأمنية والسياسية في البلاد.
وتسعى طهران من خلال هذا الربط إلى منع التعامل مع ملف حزب الله باعتباره شأنا لبنانيا داخليا خالصا، وإبقاء الملف ضمن إطار إقليمي تشارك فيه إيران. وترى أوساط لبنانية أن هذا النهج قد يؤدي إلى تقييد قدرة الحكومة على اتخاذ قرارات مستقلة بشأن الأمن والسيادة، وتحويل لبنان إلى ورقة تفاوض ضمن صراعات إقليمية أوسع.
في المقابل، تؤكد قوى سياسية لبنانية أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تمر عبر مؤسسات الدولة، وأن ملف الأمن لا يمكن أن يكون جزءا من تفاهمات خارجية لا يشارك فيها لبنان بشكل مباشر. ويأتي ذلك في وقت تعمل فيه الحكومة اللبنانية على تعزيز سلطة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، في إطار مسار يهدف إلى استعادة القرار الوطني.
وفي الجانب الأميركي، برز توجه قوي يقوم على فصل الملف اللبناني عن المفاوضات بين واشنطن وطهران. فقد أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن وضع لبنان منفصل عن مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران، مشددا على أن إنهاء العمليات العسكرية في المنطقة مرتبط أيضا بوقف ما وصفه بأنشطة "وكلاء إيران"، في إشارة إلى الفصائل المسلحة الحليفة لطهران.
وتعكس هذه المواقف تضارب المقاربات بشأن مستقبل لبنان، إذ تحاول إيران ربط الملف اللبناني بالتفاهمات الإقليمية لضمان مصالحها، بينما تسعى بيروت بدعم عربي ودولي إلى تثبيت مسار تفاوضي مستقل يعزز سيادة الدولة. كما يأتي هذا الخلاف في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وحلفائها، وبينهم إسرائيل، نقاشات حول آليات إنهاء التصعيد وضمان ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة.
وعلى هامش الاجتماع الوزاري العربي، أجرى رجي لقاءات مع عدد من وزراء الخارجية العرب، كما بحث مع نائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس التطورات في لبنان، ولا سيما المفاوضات المباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، ومستقبل مهمة قوات اليونيفيل في جنوب لبنان، إضافة إلى الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تنفذها الحكومة اللبنانية.
وأكد رجي أهمية استمرار الدعم الأوروبي للبنان، مشددا على أن المسار التفاوضي يمثل الطريق لتثبيت الاستقرار وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، في ظل تمسك الحكومة بقرار حصر السلاح بالقوات الشرعية باعتباره خطوة أساسية لاستعادة سيادة المؤسسات وتعزيز استقلال القرار اللبناني.