بغداد ترشح مسيحيا سفيرا لدى واشنطن لإعادة ضبط العلاقات

دير هاغوبيان سيصبح أول سفير عراقي غير شيعي لدى الولايات المتحدة منذ عقود وسجله حافل في الحفاظ على علاقات سلسة مع الإدارات الأميركية المتعاقبة.

بغداد - رشّح العراق كريكور ديرهاغوبيان، المستشار المسيحي الأرمني لرئيس الوزراء علي الزيدي، سفيراً لبغداد لدى واشنطن، كجزء من مسعى أوسع تبذله الحكومة لإعادة ضبط العلاقات مع الولايات المتحدة وتوسيع نطاق المكانة الدبلوماسية للبلاد.

وينتظر دير هاغوبيان، المسؤول العراقي الحاصل على تعليم أميركي والذي شغل مناصب عديدة، من بينها مستشار للرئيس الأسبق برهم صالح ورئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، الموافقة الرسمية من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل توليه منصبه. وفي حال المصادقة على تعيينه، سيصبح هذا المسيحي الأرمني أول سفير عراقي غير شيعي لدى واشنطن منذ عقود.

وأفاد تقرير لموقع المونيتور أن الآمال معقودة على أن يحصل على الموافقة في الوقت المناسب مع عقد اجتماع الزيدي مع ترامب في واشنطن، والمقرر في الأسبوع الثالث من شهر يوليو/تموز.

وتشير مصادر مطلعة أن دير هاغوبيان سجله الحافل في الحفاظ على علاقات سلسة مع الإدارات الأميركية المتعاقبة. وقالت فيكتوريا تايلور، نائبة مساعد وزير الخارجية السابقة لشؤون العراق وإيران، والتي تركت منصبها في مايو/أيار 2025 للانضمام إلى المجلس الأطلسي، "أرى في تعيينه إشارة إيجابية للغاية تدل على أن رئيس الوزراء قرر إرسال الشخص الأكثر كفاءة في فريقه، والذي يمتلك فهمًا عميقًا لآليات العمل في واشنطن".

وأضاف أحد المصادر "لقد كان أداؤه ممتازًا في العلاقات الثنائية، وعمل مع شركات دولية". ويتماشى هذا مع الجهود المبذولة لإعادة توجيه العلاقة المتوترة بين الولايات المتحدة والعراق، بعيدًا عن التركيز الأمني ​​البحت، نحو ما يُوصف بأنه أجندة "الأعمال أولًا".

ويقول سيمون ماغاكيان، خبير السياسة المقيم في دنفر، وهو زميل ما بعد الدكتوراه في جامعة أكسفورد، والذي تعرف على دير هاغوبيان خلال دراساته العليا في دنفر "لستُ متفاجئًا لسماع أن كريكور مرشحٌ لهذا المنصب المرموق". وأضاف "أتذكره كمفكرٍ لامعٍ وصادقٍ واستراتيجي، وشخصيةٍ قادرةٍ على بناء الجسور".

وسيخلف دير هاغوبيان نائب وزير الخارجية العراقي السابق، نزار الخيرالله، الذي يشغل حاليًا منصب سفير العراق في واشنطن.

وكان تعزيز العلاقات التجارية العراقية الأميركية أولوية قصوى للمبعوث العراقي الجديد للرئيس ترامب، توم باراك، الذي زار بغداد الأسبوع الماضي في أول زيارة رسمية له منذ توليه المنصب.
وذكرت مصادر مطلعة على المحادثات أن مشاريع الطاقة كانت على رأس جدول أعمال اجتماعه مع رئيس الوزراء العراقي. وتشمل هذه المشاريع مفاوضات بمليارات الدولارات مع شركة شيفرون الأميركية العملاقة لتطوير النفط في حقول جنوب العراق، وترخيص مشروع ستارلينك التابع لإيلون ماسك لتوفير خدمة إنترنت فائقة السرعة، وإنشاء محطات عائمة للغاز الطبيعي المسال مع شركة أميركية أخرى، هي شركة إكسيليريت إنرجي التي تتخذ من تكساس مقرًا لها، وإعادة تأهيل خط أنابيب نفط يربط حقول كركوك بمحطات التصدير في بانياس السورية، وذلك وفقًا لبيان صادر عن السفارة الأميركية في العراق.

وأضاف البيان أن الزيدي وباراك "ناقشا الرؤية المشتركة للحكومة العراقية... لتنفيذ الخطط العراقية لنزع السلاح الكامل وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة العاملة خارج سلطة الدولة العراقية وسيطرتها".
وكان هذا تلميحًا صريحًا إلى الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران والتي تتمتع بنفوذ كبير في العراق. وقد ضغطت الإدارات الأميركية المتعاقبة على بغداد لنزع سلاح هذه الميليشيات وتفكيكها وقطع مصادر تمويلها، ولكن دون جدوى تُذكر حتى الآن.

ويُنظر إلى إيران على نطاق واسع على أنها خرجت أكثر جرأة من حربها مع إسرائيل والولايات المتحدة. بل إن الخبراء يرجحون أنها ستعزز تحالفها مع الميليشيات الشيعية في العراق التي استهدفت القواعد الأميركية وحقول النفط التي تديرها الولايات المتحدة في العراق طوال فترة النزاع التي استمرت أربعة أشهر.

وقد حددت الحكومة العراقية شهر سبتمبر/أيلول موعدًا نهائيًا للميليشيات التي شُكّلت في الأصل لمحاربة داعش لنزع سلاحها.

من المتوقع أن يكون دعم باراك لدير هاغوبيان عاملاً حاسماً خلال فترة ولايته في واشنطن، "حيث تراجعت أهمية ملف العراق بشكل ملحوظ على جدول الأعمال"، بحسب تايلور، مضيفا "لذا، فإن الجانب الإيجابي للعراق هو وجود شخص مقرب من الرئيس يولي اهتماماً لهذا الملف". إذ أن باراك صديق قديم لترامب.

وأفاد مسؤول إقليمي، طلب عدم الكشف عن هويته، لموقع "المونيتور" أن باراك، الذي يشغل منصبي المبعوث السوري والسفير لدى تركيا، يتمتع بعلاقات جيدة مع دير هاغوبيان.

ومع ذلك، سيواجه دير هاغوبيان مهمة صعبة. فما زالت الرواية السائدة في الكونغرس الأميركي تُشير إلى سيطرة إيران الكاملة على العراق. كما أن الفساد المستشري الذي لا يزال يُشوّه صورة العراق لم يُحسّن صورته لدى المشرعين الأميركيين. وقال مصدر مقيم في العراق، يعرف المبعوث الجديد شخصياً، "دير هاغوبيان مُسوّق بارع، لكنه عالق مع ملف تالف".

واختتم تايلور "إن طبيعة الشراكة الأمنية بين الولايات المتحدة والعراق ستتغير مع نهاية عملية العزم الصلب، وأعتقد أن السفير العراقي الجديد يمكنه أن يلعب دوراً محورياً في المساعدة على تحديد شكل مستقبل تلك الشراكة".