ارتياح أميركي حذر لأداء حكومة الزيدي في ملف حصر السلاح
واشنطن - أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم الخميس أن الولايات المتحدة تلقت "إشارات جيدة وبناءة" من الحكومة العراقية الحالية بشأن التعامل مع الفصائل المسلحة، مؤكداً أن تعزيز سيادة العراق سيكون المحور الرئيسي للزيارة المرتقبة التي سيجريها رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى واشنطن منتصف الشهر المقبل، في وقت يرى فيه متابعون أن طريق بغداد لتفكيك الميليشيات لا يزال محفوفا بعدة تعقيدات، في ظل تمسك طهران بإحدى أهم أوراق نفوذها، وصعوبة إحداث تغييرات جذرية في توازنات تشكلت على مدى أكثر من عقدين.
وقال روبيو، خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة البحرينية المنامة، إن الدعم الذي تقدمه إيران للجماعات المسلحة يمثل أحد أبرز أشكال تدخلها في الشأن العراقي، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن الإدارة الأميركية رصدت تطورات إيجابية في أداء حكومة الزيدي، في إشارة فُهمت على نطاق واسع بأنها تتصل بالجهود الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سلطة المؤسسات الأمنية الرسمية.
وأضاف أن واشنطن تأمل في البناء على هذه الخطوات عبر مواصلة التعاون مع بغداد لتأكيد سيادة العراق الكاملة، موضحاً أن هذا الملف سيتصدر أجندة المباحثات المرتقبة مع الزيدي خلال زيارته إلى الولايات المتحدة.
كما كشف الوزير الأميركي عن وجود اتصالات مباشرة جرت أخيراً بين واشنطن وبغداد، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية ترى أن الحكومة العراقية اتخذت إجراءات إيجابية رغم التحديات المعقدة التي تواجهها في هذا الملف، مؤكداً أن أميركا ستواصل متابعة التطورات عن كثب.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه بغداد إلى تحقيق توازن دقيق في علاقاتها الإقليمية والدولية، بالتوازي مع جهودها لترسيخ سلطة الدولة وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة خارج الأطر الرسمية، وهو ما يبدو أنه يحظى بمتابعة واهتمام متزايدين من جانب الإدارة الأميركية.
ورغم الإشارات الإيجابية التي تحدث عنها روبيو، فإن طريق حكومة الزيدي نحو حصر السلاح بيد الدولة لا يزال محفوفاً بتحديات معقدة، يتصدرها النفوذ الإيراني المتجذر داخل العراق منذ عام 2003. فطهران تنظر إلى العراق بوصفه خط الدفاع الأول عن مصالحها الاستراتيجية، ما يجعل أي خطوات تهدف إلى تقليص دور الميليشيات أو الحد من ارتباطاتها الخارجية محل متابعة دقيقة من جانبها، وربما مواجهة سياسية وأمنية غير مباشرة.
وتحول العراق خلال العقدين الماضيين إلى ساحة رئيسية للتنافس بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تنازعت القوتان النفوذ السياسي والأمني والاقتصادي داخل البلاد. وبينما سعت واشنطن إلى بناء مؤسسات الدولة العراقية وتعزيز شراكتها الأمنية مع بغداد، عملت طهران على ترسيخ شبكة واسعة من الحلفاء والقوى المسلحة والسياسية التي ضمنت لها حضوراً مؤثراً في المشهد العراقي.
وأدى هذا التنافس إلى جعل العراق في كثير من الأحيان أشبه بـ"ساحة مواجهة مفتوحة" أو "حديقة خلفية" للصراع الأميركي الإيراني، حيث انعكست التوترات بين الطرفين على الداخل العراقي عبر أزمات أمنية وهجمات متبادلة واستقطابات سياسية حادة. ومن هنا، فإن أي مساعٍ حكومية لإعادة رسم التوازنات الداخلية وتعزيز احتكار الدولة للسلاح ستتطلب إدارة دقيقة للعلاقة مع كل من واشنطن وطهران، بما يجنب البلاد الانزلاق مجدداً إلى دائرة الصراع بين القوتين.