حراك خليجي أميركي لتعزيز فرص الاتفاق مع إيران وحماية هرمز
المنامة - تكثفت التحركات الدبلوماسية الخليجية والأميركية لدعم المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع مساعٍ مشتركة للحفاظ على أمن الملاحة في مضيق هرمز، وذلك على هامش الاجتماع الوزاري المشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة، الذي استضافته العاصمة البحرينية المنامة.
وشكلت تطورات المحادثات بين واشنطن وطهران، إلى جانب أمن الممرات البحرية، محور اللقاءات الثنائية التي عقدها وزراء الخارجية الخليجيون مع نظيرهم الأميركي ماركو روبيو، في ظل مساعٍ لإرساء الاستقرار الإقليمي والحفاظ على تدفق التجارة والطاقة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وترأس الاجتماع الوزاري روبيو ونظيره البحريني عبداللطيف الزياني، رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري الخليجي، حيث ناقش الجانبان مستجدات الملف الإيراني وانعكاسات التطورات الأخيرة على أمن المنطقة.
وعقد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اجتماعًا مع روبيو، تناول التقدم المحرز في المفاوضات الأميركية الإيرانية، إضافة إلى أهمية ضمان حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز دون أي قيود، باعتبارها ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي وأمن إمدادات الطاقة.
كما أجرى الأمير فيصل مباحثات منفصلة مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، تناولت آخر المستجدات الإقليمية ومذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران، إضافة إلى انعكاساتها المحتملة على أمن الخليج واستقرار المنطقة.
وامتدت المشاورات إلى لقاء جمع وزير الخارجية السعودي بنظيره العماني بدر البوسعيدي، حيث ناقش الجانبان سبل دعم المسار الدبلوماسي الرامي إلى خفض التوترات وتعزيز الأمن الإقليمي، في ظل الدور الذي تؤديه سلطنة عمان في تسهيل التواصل بين الأطراف المختلفة.
من جانبه، بحث وزير الخارجية البحريني عبداللطيف الزياني مع نظيره الأميركي مستجدات الأوضاع الإقليمية بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب العلاقات الثنائية والشراكة الاستراتيجية بين البلدين، بما يشمل اتفاقية التكامل الأمني والازدهار، وسبل توسيع التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وتأتي هذه التحركات في وقت دخلت فيه واشنطن وطهران، منذ 21 يونيو/حزيران 2026، مرحلة جديدة من المفاوضات الهادفة إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب التي اندلعت أواخر فبراير/شباط الماضي، وما تبعها من مواجهات عسكرية وهجمات متبادلة أثرت على أمن المنطقة والمنشآت الحيوية في عدد من الدول.
وأكد البيان الختامي للاجتماع الوزاري الخليجي الأميركي أهمية الحفاظ على زخم المفاوضات وصولًا إلى اتفاق نهائي يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، مع التشديد على ضرورة استمرار المسار الدبلوماسي باعتباره الخيار الأمثل لتحقيق الاستقرار الدائم.
كما رحب الوزراء بمذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران، مثمنين جهود الوساطة التي قادتها كل من قطر وباكستان، والتي أسهمت في فتح نافذة جديدة للحوار وخفض التصعيد.
وشدد البيان على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية بصورة كاملة، مؤكدًا أن حرية العبور وحق المرور غير المقيد يمثلان مبدأً أساسيًا يكفله القانون الدولي، مع رفض أي إجراءات أو قيود من شأنها التأثير على حركة السفن أو فرض رسوم على استخدام المضيق.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية بالغة، إذ يمر عبره نحو 20 بالمئة من صادرات النفط العالمية، ما يجعله أحد أكثر الممرات البحرية حساسية بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية. وفي هذا الإطار، رحب الوزراء بإعلان سلطنة عمان، بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، إنشاء ممر مؤقت لعبور السفن وتنفيذ خطة لإجلاء آلاف البحارة الذين تعطلت حركتهم خلال فترة التوترات الأخيرة.
وتعكس هذه التحركات الخليجية الأميركية حرص الأطراف المعنية على دعم فرص نجاح المفاوضات مع إيران، بالتوازي مع تعزيز أمن الملاحة واستقرار المنطقة، بما يحد من مخاطر التصعيد ويحافظ على انسياب التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.