الإمارات تطالب الأطراف السودانية بوقف التصعيد والانتقال المدني للسلطة

حكومة السلام التابعة للدعم السريع تعلن الموافقة على هدنة تسمح بوصول المساعدات إلى جميع أنحاء السودان دون عوائق.

أبوظبي - أعربت الإمارات عن قلقها إزاء استمرار التصعيد العسكري من قبل طرفي الصراع في عدد من مناطق السودان، بما في ذلك مدينة الأبيِّض، وما يترتب عليه من خسائر في صفوف المدنيين وتفاقم للأزمة الإنسانية، بعد ورود أنباء عن رفض قائد الجيش عبدالفتاح البرهان الهدنة الإنسانية التي اقترحتها واشنطن وتمهد للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وتهيئة الأجواء لإطلاق حوار حقيقي بين الأطراف.

وأكدت الإمارات رفضها القاطع لاستهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضرورة سماح طرفي الصراع لجميع المدنيين بالمغادرة، وتوفير ممرات آمنة لهم، وقال أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي، أنه "لن ينتصر أيٌّ من طرفي الحرب الأهلية في السودان، ولا بديل عن الانتقال المدني للسلطة". وأضاف عبر منصة إكس، "ويبدو أن هذا الخيار أصبح اليوم أقرب من أي وقت مضى، حقناً للدماء، وحفاظاً على وحدة السودان، وطياً لصفحة العسكر والميليشيات والإخوان، وفتحاً لباب الدولة المدنية والاستقرار".

وجدَّدت الإمارات دعمها بما يسهم في التوصل إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار وهدنة إنسانية عاجلة، ويمهد لمسار سياسي شامل بقيادة مدنية، كما أشادت بالجهود الدولية والإقليمية المبذولة، بما في ذلك مخرجات مؤتمر برلين، والنداءات الداعية إلى إنهاء الحرب وإطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة مدنية، مؤكدة دعمها الكامل لهذه المساعي الرامية إلى وضع حد للمعاناة الإنسانية وحماية المدنيين.
ويأتي موقف الإمارات، بعد إحاطة كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس أمام مجلس الأمن قال فيها، أن قائد الجيش رئيس مجلس سيادة سلطة بورتسودان ظل يرفض مقترحات الهدنة مرة تلو الأخرى، وكان آخر رفض له للمقترح صباح الجمعة، إذ رفض أحدث نسخة أرسلت له من مسودة الهدنة الإنسانية.

وتابع بولس أن "البرهان أغلق الباب أمام أي عملية سياسية لا تؤدي إلى تفكيك قوات الدعم السريع"، مشيرا إلى أن "واشنطن تراقب بقلق بالغ تدهور الأوضاع الميدانية"، محذراً من "مخاوف حقيقية من ارتكاب مزيد من الفظائع في السودان على غرار ما شهدناه في الفاشر" مع تصاعد المعارك حول الأبيض وكردفان. وأكد أن الأطراف السودانية تدير حرب استنزاف مفتوحة، والمدنيون وحدهم يدفعون فاتورة هذا النزاع العبثي دماً ونزوحاً وجوعاً.
وأكد بأن الموقف الأميركي واضح "لا حل عسكرياً، ولا تسوية بلا إرادة سياسية حقيقية، والعقوبات القادمة رسالة بأن زمن الإفلات من العقاب ينتهي".
وفي مقابل تعنت البرهان ورفضه للجلوس على طاولة الحوار مع قوات الدعم السريع وإصراره على الحسم العسكري الذي لا يبدو قريبا ويتحمل المدنيون كلفته العالية، أعلنت "حكومة السلام الانتقالية" التابعة لـقوات الدعم السريع في إقليم دارفور ترحيبها بدعوات مجلس الأمن الدولي لإقرار هدنة إنسانية تسمح بوصول المساعدات إلى جميع أنحاء السودان دون عوائق.

وأكدت الحكومة دعمها للمبادرة التي طرحتها اللجنة الرباعية، التي تضم الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر، والتي تقوم على خارطة طريق تبدأ بهدنة إنسانية، ثم وقف دائم لإطلاق النار، وصولاً إلى انتقال سياسي تقوده سلطة مدنية وحكومة ديمقراطية.

وقال وزير الخارجية في الحكومة الموازية عمار أمون، إن قوات الدعم السريع أبدت منذ اندلاع الحرب استعدادها للتجاوب مع المبادرات الرامية إلى إنهاء النزاع وتحقيق السلام والاستقرار في البلاد.

واتهم أمون الحكومة التي يقودها الجيش السوداني، برفض المشاركة في جهود السلام والمبادرات التفاوضية المطروحة منذ اندلاع الحرب.

كما رحبت الحكومة الموازية بالعقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية على خلفية اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية، معتبرة أن الخطوة تمثل دعماً لمبدأ المساءلة وعدم الإفلات من العقاب. وأعربت كذلك عن قلقها من الدعوات التي تدعو إلى تسوية سياسية تستند إلى المؤسسات السودانية القائمة حالياً، معتبرة أن بعض هذه المؤسسات كانت جزءاً من الانقلاب الذي أطاح بالانتقال المدني في عام 2021.

وذكر بولس أن أكثر من 12 دولة تقدم دعماً عسكرياً مباشراً للجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ما يغذي آلة الحرب ويطيل أمدها.

في المقابل، جدد الجيش السوداني تأكيده المضي في العمليات العسكرية، معلناً عزمه نقل المعارك من إقليم كردفان إلى عمق إقليم دارفور، الذي يُعد المعقل الرئيسي لقوات الدعم السريع، وقال أنه يمتلك خططاً عسكرية تهدف إلى استعادة السيطرة على كامل الأراضي السودانية وإنهاء وجود قوات الدعم السريع في إقليمي كردفان ودارفور، بحسب زعمه.

ويخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حرباً منذ أبريل/نيسان 2023، تسببت في سقوط آلاف الضحايا ونزوح الملايين، فيما تصفها الأمم المتحدة بأنها إحدى أكبر الأزمات الإنسانية والنزوح في العالم.