First Published: 2015-10-16

ما جدوى أن 'داعش' لا تمثل المذهب السني؟

 

هل جنرالات الحرس الثوري الايراني يتساقطون اليوم بسوريا والعراق لأجل عيون الأمم المتحدة والسلام العالمي؟ لابد أن يكون هناك هدف كبير ينسجم مع هذه التضحيات.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

بعد القضاء على داعش ستدخل الميليشيات العراقية لتنظف الشوارع من الجثث والقتلى في الموصل، ثم ماذا سيحدث بعدها؟ ما هي مكافأة السيد السيستاني وإيران والأكراد الذين انتصروا في حرب أكلت خيرة شجعانهم؟ لابد أن تكون هناك مكافأة أليس كذلك؟

السؤال المهم أيضا بعد الهزيمة لماذا تبقى الموصل سنية؟ لماذا لا يتحول نصفها إلى صوفي والنصف الآخر إلى شيعي؟ الأنبار هي الأخرى لماذا تبقى سنية بعد هزيمة الدواعش؟ التشيع يتيح لهم حرية شخصية أكبر، كما أن معظم القبائل العربية في العراق دخلت إلى التشيع لأسباب مماثلة اقتصادية وسياسية.

داعش في محافظة الحسكة السورية اختطفت 250 مواطنا من الآشوريين المسالمين. يقول شاهد من المنطقة بأنه لاشيء يملكه هؤلاء المسيحيون الفقراء غير بيوت طينية في قرى غارقة بالوحل، فلماذا الخطف والتهجير والتفجير؟ ذات الشيء حدث حين تم تهجير السنة من بغداد على يد الميليشيات، وتهجير المسيحيين والأيزيديين من محافظة نينوى العراقية. ومؤخراً تهجير العرب على يد المسلحين الأكراد من تل أبيض والقرى الواقعة شمال سوريا. كل هذا الإجرام الخانق من جميع الأطراف قد يؤدي في النهاية إلى تغيرات ديموغرافية ومذهبية كبيرة سوف يحددها الطرف المنتصر.

السياسة العثمانية كانت قد تعاونت مع الدولة الصفوية لتشجيع التبشير الشيعي بالعراق في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر لنفس السبب، وهو الحد من هجمات وأطماع الوهابيين خصوصا بعد مطالبة الدولة السعودية الأولى في القرن الثامن عشر بالبصرة ثمنا لوقف الغزوات على العراق. وهكذا تم تشيع معظم قبائل الجنوب وتوطينهم. فلماذا لا تدخل الأنبار في التشيع؟

هل تتردد عشيرة الجغايفة في اعلان التشيع؟ هل يتردد مشعان الجبوري وحميد الهايس وأحمد ابو ريشة ووفيق السامرائي بدعوة الناس الى الدخول في التشيع ام أن مبادئهم ستعصمهم؟ الشيوخ الذين بايعوا داعش ماذا سيفعلون لو سقطت المدينة؟ ألن يكون اعلان توبتهم ودعوة قبائلهم للتشيّع هو الثمن الوحيد للإبقاء على رؤوسهم، والضمانة القوية للخلاص من داعش والقاعدة والسلفية والوهابية. العراق سيكون أغلبية شيعية بعد داعش مع أقلية صوفية بسيطة في الموصل وأطرافها.

ما هو سبب التمسك بالمذهب السني بعد القضاء على الدواعش؟ خصوصا في سامراء مدينة "الخليفة" ومسقط رأسه. بمدينة الإمامين العسكريين سينهي التشيع الجماعي تلك الازدواجية بين مزارات شيعية ومدينة سنية مجاورة لإيران.

خطيب الدولة الإسلامية أبو محمد العدناني ألقى خطابا مسجلا اليوم الثلاثاء 13/10/2015 يتوعد فيه الفصائل والنصرة والأحزاب والجماعات. لا يريد الدواعش شريكا سياسيا من أي نوع لا في العراق ولا سورية. يقول "إن مَن أغلق عليه داره تائبا فهو آمن" بمعنى أنهم يأمرون الجميع بالإستقالة السياسية والخطر في احتكارهم السلطة والتمثيل السياسي للمدن الكبرى.

هزيمة داعش ليست كما تظنون، فالمزاج سيتحول بسرعة نحو المنتصر، وسيكتشف الناس في لحظة بأن العلمانية والإلحاد هو الخلاص وكل المذاهب واحد، فلماذا التمسك بمذهب يجلب الشبهة ويثير العداوة ولا ناصر لأهله؟ فإذا كان التشيع سيكون هو الأمن من الخوف، والإطعام من الجوع في مجتمع مهزوم وناقم على نفسه وهويته الدينية فما هو المانع؟

بعد هزيمة بغداد وشنق صدام حسين كيف انخفض عدد المؤمنين بالقومية العربية؟ ولن يفيد بشيء القول بأن صدام حسين لا يمثل القومية العربية، أو أن داعش لا تمثل المذهب السني. التحولات الوجدانية والرمزية تتأثر بالنصر والهزيمة، ثم أن الحكومات العربية تصرح بأنها تدعم العرب ضد الفرس ولا يعنيها موضوع العقيدة والمذهب. هذا يعني بأن التحول إلى "شيعة" لا يضر العرب، الا أنه يجنب العراقيين الأذى والانتقام والإذلال بعد سقوط المدن الكبيرة.

تشيع العراق وتشيع سوريا بعد الهزيمة، انقلاب العالم الوهمي من حولنا. شيء طبيعي أن تتجه الأنظار نحو الدين المنتصر ولن يلوم العراقيين أحد حينها، فقد حاولوا وقدموا الغالي والنفيس، إلا أنه منطق التاريخ الذي حول مصر الفاطمية إلى سنية بسبب هزيمة مشابهة، كما حول فارس السنية إلى شيعية، لابد من تقديم ثمن عميق في ظروف من هذا النوع وتسليم مفاتيح المساجد إلى السادة المنتصرين.

اليهود في اسرائيل لا يقبلون دخول الفلسطينيين إلى دينهم لهذا لم يكن التحول الديني حلا للقضية الفلسطينية، بينما في العراق الأمر مختلف، الشيعة يقبلون تحول السنة إلى التشيع لتحقيق انسجام سياسي منيع ضد الوهابية ونزعة هدم الأضرحة المقدسة، خصوصا بعد هزيمة داعش.

وهل جنرالات الحرس الثوري الايراني يتساقطون اليوم بسوريا والعراق لأجل عيون الأمم المتحدة والسلام العالمي؟ لابد أن يكون هناك هدف كبير ينسجم مع هذه التضحيات. هدف أكبر من الدولارات الورقية والحسابات السياسية العابرة، لابد من هدف يبقى على مر العصور يستحق المعركة.

 

أسعد البصري

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
المزيد

 
>>