First Published: 2015-12-15

دماغ ثنائي اللغة

 

ليس بالإمكان فهم أعماق المجتمع من دون معرفة لغته والدلالات المباشرة والموحية في التخاطب بين أفراده، تلك هي معضلة العرب الذين يعيشون على هامش المجتمعات الغربية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: كرم نعمة

إذا كان الإنسان يتخذ قرارات أكثر عقلانية عندما يمتلك لغة ثانية باعتبارها جسرا بين ثقافات العمل وبمثابة مَعْلم خفي يُشير نحو أولئك النجوم في المستقبل، فإن التنازل عن فرصة تعلم مثل هذه اللغة يعني بالضرورة التنازل عن قدرة صناعة الأفكار، وهذا ما تمثله نسبة كبيرة من العرب الذين منحوا فرصة العيش في الغرب.

العربي في بريطانيا لا يشعر بالخجل من ابنه الذي يتحدث الإنكليزية بلكنة أهل أكسفورد بينما هو عاجز عن التحدث معه بإنكليزية معقولة فيضطر لإرغامه على الكلام بالعربية تحت مسوغات ليست كلها معقولة.

لم يعد يبالي بغير اختيار حياة مكررة منكفئة على نفسها تدور ما بين المتجر العربي إلى المقهى، بينما تحفل المدينة بتاريخ مبهر ومشجع على الاكتشاف. فما الذي يمنعه من الاندفاع إلى مثل هذا الاكتشاف واللغة الجديدة؟

مثل هذا العربي الفاقد لقدرة المحاولة على الاندماج في المجتمع الجديد متوفر بكثرة، بينما تتاح على نحو متزايد طرق أخرى لتحقيق الفاعلية التشغيلية في اللغات الأجنبية. ويبدو أن تطبيق مُترجم غوغل وغيره من التطبيقات الآلية يعمل على إلغاء تبرير واحد لتعلّم اللغات، من خلال أدائها على نحو كاف.

وهذا ما تؤكد عليه أنتونيلا سوريس، أستاذة علم اللغة التطوري في جامعة إدنبرة في تصريح نقلته صحيفة فاينانشيال تايمز بالقول “إن الدماغ ثنائي اللغة يمكن أن يكون في الواقع أفضل في ممارسة العمل من الدماغ الذي يعرف لغة واحدة”.

سيكون من المذهل بدرجة كبيرة أن يحلم الإنسان في منامه بأكثر من لغة، وهذا ما بادرت به في سؤال صديقة لي إنكليزية تتقن الحديث بأربع لغات والقليل من العربية فيما حصلت على فرصة تعلم اللغة الكورية في دورة مجانية بكلية الدراسات الشرقية والأفريقية (سواس).

قالت نعم الحلم بلغة ثانية يعني أنك أتقنت تلك اللغة بشكل كاف. وحتى اللغة المُكتسبة في وقت لاحق من الحياة يُمكن أن يكون لها التأثير نفسه، وهذا سبب مشجع بعدم فقدان الأمل حتى للذين عبروا أكثر من منتصف العمر.

ليس بالإمكان فهم أعماق المجتمع من دون معرفة لغته والدلالات المباشرة والموحية في التخاطب بين أفراده، تلك هي معضلة العرب الذين يعيشون على هامش المجتمعات الغربية، مع أنهم صاروا جزءا من تلك المجتمعات.

المثير في الأمر، أن الأبناء بعد أن درسوا وتخطوا عائق تعلم اللغة وصاحبوا أفرادا من خلفيات مختلفة، صاروا يمتلكون القدرة على فهم طبيعة المحيط الذي يعيشون في كنفه، بينما الآباء يدورون في حلقة مكررة حول أنفسهم ولا يشعرون بالخجل من عجزهم عن تعلم لغة ثانية.

 

كرم نعمة

karam@alarab.co.uk

الاسم محمد
الدولة كندا

هنيئاً لك برئاسة تحرير صحيفة العرب وبإتقانك اللغة الإنكليزية, ومبروك لصحيفة العرب التي تلمع أحذية كثير من الأنظمة العربية في كل صباح.

2015-12-16

الاسم محمد
الدولة كندا

نشكر لك جرأتك بإتهامك بعض الجالية بالكسل والفشل, لكن حبذا لو تمتلك نفس الجرأة وتفضح التمييز الممنهج الذي يستغل صمت أمثالك الذين يتمتعون بشبكات دعم هنا وهناك, إلا إذا كانت تلك الجهات لا تدعك في مركزك إن تفوهت بشيء ينغص أسيادهم.

2015-12-16

الاسم محمد
الدولة كندا

يا أستاذ كرم المحترم يؤسف الجاليات العربية في الغرب أن يكون رئيس تحرير صحيفة مثلك يغمض العينين عن جرائم التمييز العنصر التي تغطي عليها أجهزة الشرطة لأن في معظمها ممنهجة مخابراتياً كي يتم تهميش الجالية العربية وتركها تعيش على هامش المجتمع وتعاني كي لا تقوى ويصبح لها كلمة في

2015-12-16

 
كرم نعمة
 
أرشيف الكاتب
السياسيون لم يعودوا من المشاهير
2017-07-26
مشهد واقعي لأخبار مزيفة في عصر ما بعد الحقيقة
2017-07-23
لا توجد أخبار جيدة، ما لم يتوقف الناس عن الصراخ
2017-07-16
التلفزيون مريض ينشر العدوى بين المشاهدين
2017-07-09
شهر من الكسل
2017-07-04
بين أن نصنع أفكارا أو نكرر ما يقوله الآخرون
2017-07-02
عندما تكتسي لغة الصحافة بالخيال الأدبي
2017-06-25
تجارة رجال الدين
2017-06-20
حان الوقت لإعادة النظر في وهم قوة الصحافة
2017-06-18
أن تكون محظوظا بلا تلفزيون
2017-06-13
المزيد

 
>>