First Published: 2016-03-14

شيعة علي أم شيعة خامنئي؟

 

مَن يصدق أن ايران شيعية لأنها تؤمن بالمبادئ التي خسر الامام علي بن طالب من أجلها حياته فهو ساذج أو جاهل أو معتوه.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

كان التشيع حزبا قبل أن يتحول مذهبا. في ما بعد التحق الفقه المدرسي بالمدرسة المتمردة على الحياة السياسية. من المؤكد أن الفقه احتوى المتمردين ودجنهم وروض شغبهم. شيء من هذا القبيل يمكن أن يقع في تاريخ الأفكار.

ومع ذلك فإن حسابات الفقه تظل دائما منخفضة قياسا لما يحلم به الثوار المعارضون الذين لا يفقهون معنى التوازن في المعادلات. وهوما تشف عنه تجربة الخليفة الرابع في الحكم التي لم تكن ناجحة إلا في جانبها النظري.

وهو ما ورثته شيعته عنه. فشل في الحياة العملية ونجاح لا مثيل له في عالم المثل والمبادئ. كانت الخسارات ماثلة في كل منعطف. وهي خسارات لا يُعتد بها لو قيست بما يمكن أن يربحه الإنسان على مستوى صلحه مع النفس.

اما الدول التي أقامها أتباع مبدأ التشيع عبر التاريخ الإسلامي وهي دول كثيرة فلم تقوَ على البقاء إلا لأنها قفزت على ذلك الجانب النظري وقررت أن تتخذ من دولة بني أمية نموذجا تقتدي به.

لم يكن التشيع إلا واجهة أما حقيقة الفعل السياسي فإنها تنسف كل المبادئ التي خسر الامام علي بن أبي طالب فرصته في الحكم من أجل الدفاع عنها.

وكما أرى فإن الدولة التي يقودها خامنئي في ايران اليوم ليست غريبة عن ذلك السياق التاريخي. ما لم تخسره ايران في مفاوضاتها مع الشيطان الأكبر الذي هو الولايات المتحدة كان من الممكن أن يخسره الامام علي لو كان مفاوضا في المراحل الأولى من تلك المفاوضات.

لقد أخفق الرجل في كل المفاوضات التي كان طرفا فيها. بل إنه انتهى في واحدة منها (معركة صفين) إلى ما صار يعد في ما بعد مثابة فضيحة تاريخية. كانت اللعبة السياسية أكثر تعقيدا من أن يدرك اسرارها عقل رجل وهب حياته إلى المبادئ.

لذلك فإن الحديث عن تشيع سياسي ايراني (استبعد هنا صفة صفوي المتداولة، فهي ليست مناسبة) لا يفتري على الواقع في شيء. فالنظام الايراني الذي يصدر فكرة تشيعه التي تُنسب إلى الامام علي هو في حقيقته نظام سياسي عملي، لا يجد في تحالفه مع الاعداء النظريين ما يُرهق ضميره الشيعي.

قبل مفاوضات النووي الايراني كان نظام ولاية الفقيه قد تواطأ مع الولايات المتحدة لإسقاط نظامي طالبان في أفغانستان وصدام حسين في العراق ليتخلص من عدويه، من غير أن يفكر بالمبادئ التي يصدرها إلى مريديه.

لم تقف تلك المبادئ بين النظام الايراني وبين المساهمة في ذبح شعبين مسلمين.

كانت ايران بالنسبة له هي الاساس أما التشيع بمبادئه فقد كان حديث مجالس.

على المستوى السياسي كان النظام الايراني عمليا في الدفاع عن مصالحه غير ان ذلك السلوك العملي شيء وما صدره إلى "شيعة" العالم العربي شيء آخر.

في غير مناسبة كان ذلك النظام صريحا في حديثه عن أذرعه الممتدة في العالم العربي وهو يقصد أتباعه من الحزبيين الملتزمين بأوامره، المنفذين لسياسته بما يعني خيانتهم لشعوبهم. إنهم شيعة خامنئي وليسوا شيعة علي.

أيوجد قياس آخر للنظر إلى ما يفعله حزب الله بلبنان وما يفعله حزب الدعوة بالعراق؟

من وجهة نظر الولي الفقيه فإن جهاد الشيعة انما ينصب في خدمة ايران.

ولا أبالغ إن قلت إن ايران قد وجدت أن اقامة علاقة استراتيجية مع اسرائيل تخدم مصالحها لفرضت بنود تلك العلاقة على الفقه الشيعي.

مَن يصدق أن ايران شيعية لأنها تؤمن بالمبادئ التي خسر الامام علي بن طالب من أجلها حياته فهو ساذج أو جاهل أو معتوه.

من حق ايران طبعا أن تكون شيعية على طريقتها، لكن ليس من حقها أن تستبدل عليا بخامنئي، ليكون الشيعة أتباعا لولي فقيه يجهر ليل نهار بالعداء للولايات المتحدة ويمد من تحت الطاولة يده لمصافحتها.

 

فاروق يوسف

الاسم يوسف يوسف
الدولة ساوباولو-البرازيل

سيدنا علي اكبر واسمى من ايران وملالي قم ايران دوله تقود الارهاب المنظم في الدول العربيه لتحقيق اهدافها الاستراتيجيه تعمل من خلال مشروع طائفي لزرع الطائفيه ونجحت لحد ما بسبب جهل بعض العرب الشيعه وانضمامهم لها يسبون كيف لعاقل ان يسب صحابه رسول الله ليتقرب من رسول الله

2016-03-14

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
نصيحة الحكام
2017-04-22
حصاد سنوات الصمت
2017-04-20
غد لمَن لا غد له
2017-04-19
اردوغان المرضي عنه غربيا
2017-04-18
سوريا بين الأهل والغرباء
2017-04-17
متى يلتفت العرب إلى أنفسهم؟
2017-04-16
زمن أولاد الشوارع
2017-04-15
حين يتاجر القتلة بالقتلى
2017-04-13
ما الحل؟
2017-04-12
لو لم يكن هناك مسيحيون
2017-04-11
المزيد

 
>>