First Published: 2016-12-14

الغفيلي يؤكد أن النحو العربي القديم ينطلق من نظرية دقيقة في أصولها

 

محاولة لرصد المآخذ على النظرية النحوية القديمة، وتتبعها في مؤلفات الباحثين على اختلاف منطلقاتهم وتوجهاتهم، ثم تصنيفها حتى يمكن السيطرة عليها.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد الحمامصي

ملاحظات جزئية

تحاول هذه الدراسة "مآخذ المحدَثين على النحو العربي وآثارها التنظيرية والتطبيقية" للباحث السعودي د. منصور بن عبدالعزيز الغفيلي من خلال جمع المآخذ التي وجهت للنظرية النحوية القديمة والآثار التي نتجت عنها، الإجابة عن عدة تساؤلات منها: ما الأسس التي قامت عليها هذه المآخذ على النظرية النحوية القديمة؟ وما منطلقات الناقدين لها؟ ما نوع المآخذ التي وجهت للنظرية النحوية القديمة؟ وهل كان فيها ما يمكن أن يقوض الأسس التي قامت عليها، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون ملاحظات جزئية دون مساس بالأصول؟

وهل أسهمت تلك الدراسات النقدية في دفع الدراسات العربية الحديثة وتوجيهها؟ وإلى أي وجهة؟ ما أثر المناهج والنظريات التي تبناها المحدثون في توجيه الدراسات النقدية للنظرية النحوية القديمة؟ ما أسباب فشل كثير من النظريات البديلة ومحاولات التيسير التي قدمها بعض المحدثين؟ كيف تلقى المعاصرون لأصحاب هذه الآراء والنظريات آراءهم ونظرياتهم من حيث القبول والرفض، وما منطلقاتهم في ذلك؟ هل اقتصرت هذه المآخذ على باحثين من بلد عربي واحد؟ أم أن الوعي بها كان عاماً شاملاً، في بلاد عربية متعددة؟.

الدراسة الصادرة عن مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة والنشر بالتعاون مع نادي القصيم الأدبي السعودية، تشكل محاولة لرصد تلك المآخذ على النظرية النحوية القديمة، وتتبعها في مؤلفات هؤلاء الباحثين، على اختلاف منطلقاتهم وتوجهاتهم، ثم تصنيفها حتى يمكن السيطرة عليها.

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ الدراسة لا تقف عند حد الجمع والتصنيف؛ بل إنها تقف من هذه الآراء موقفاً موضوعياً يحاول أن يكشف جوانب الضعف والقوة فيها، كما تبين كيف كانت هذه الآراء حافزاً للباحثين المحدثين على وضع نظريات، أو تصورات بديلة تعالج ما يرونه من أوجه النقص والقصور فيها، وما يتصل بذلك من محاولات التطبيق عليها.

ومن هنا فإن هذه الدراسة تهدف إلى عدة أهداف منها:

أولا: النظر الموضوعي الفاحص في هذه الدراسات، وجمع ما يتعلق بنقد النظرية النحوية القديمة، وتصنيفها بحسب القضايا التي عولجت في تلك الدراسات، لا بحسب المؤلفين؛ لأن القضية الواحدة قد تتكرر عند باحثين متعددين.

ثانيا: معرفة الاتجاهات التي سلكها الباحثون في وضع نظرياتهم البديلة، أو في معالجة النظرية النحوية القديمة، حيث إن منها ما يقوم على أسس تراثية خالصة، أي نقد التراث النحوي بالتراث النحوي، ومنها ما يقوم على أسس من نظريات لغوية حديثه أخذت عن الغرب، ومنها ما يجمع بينهما.

ثالثا: الوقوف على أثر هذه الدراسات النقدية، ومدى تأثيرها في الدراسات النحوية العربية الحديثة، حيث إن هذه الدراسات أسهمت إسهاما واضحا في تطور الدراسات النحوية الحديثة وأثرتها، بل إنها أثرت كثيراً من جوانب الفكر اللغوي الحديث في العالم العربي.

رابعا: استنباط الأسباب التي أدت إلى فشل محاولات التيسير أو التعديل لجوانب من النظرية النحوية القديمة، وقلة احتفال كثير من المشتغلين بالنحو العربي دراسة وتدريساً بما جاء به المحدثون من نظريات بديلة، وعزوفهم عن وضعها موضع التطبيق.

خامسا: معرفة موقف المعاصرين لأصحاب هذه النظريات والآراء الجديدة، وكيفية تلقيهم لها.

استعرض المؤلف في الباب الأول مآخذ الباحثين المحدثين على النظرية النحوية القديمة، وتتبعها في مؤلفاتهم، كما أنه تناول في الباب الثاني عددا من الدراسات والبحوث التنظيرية والتطبيقية التي حاول من خلالها عدد من الباحثين سد بعض الثغرات، ومعالجة أوجه القصور والنقص التي يرونها في النظرية النحوية القديمة، أو تجاوزها تماما، واقتراح نظرية بديلة لها.

وقد توصل إلى عدد من النتائج، ومنها:

ـ أنّ النحو العربي القديم ينطلق من نظرية دقيقة في أصولها وعميقة في مفاهيمها، ومتماسكة في بنائها، وقابلة للتطبيق في دراسة التراكيب اللغوية، ومتسقة مع أهدافها؛ وليست أمشاجا من الأفكار غير المتناسبة، يأتي بعضها من المنطق، وبعضها الآخر من الميتافيزيقيا، وبعض ثالث من الأساطير؛ كما يقول د. تمام حسان، وهي كغيرها من النظريات قابلة كذلك للمراجعة، والتعديل، والإضافة.

ـ أنّ عملية المراجعة والتقويم للتراث النحوي العربي، في مراحله المتعددة، أولوية من أولويات الدرس النحوي، وهي كذلك مطلب ثقافي حضاري، وشرط من شروط نهضة الأمة، وهي كذلك عمل يتطلب الكثير من الجهد، والعمل المنهجي المنظم، مع عدم إغفال أي منجز في هذا الموضوع. وأنّ نقد النظرية النحوية العربية القديمة عند المحدثين اكتسب أهمية خاصة؛ لأنه كان مقدمة منهجية للسانيات العربية الحديثة، ومسوغا لشرعية وجودها، أو كما قال د. عبدالرحمن أيوب "تمهيد ضروري لثورة عقلية لابد من نضوجها".

ـ أنّ كثيرا من المآخذ التي تناولها الباحثون المحدثون، والآراء التي تبنوها في مؤلفاتهم؛ لم تكن في كثير منها إلا صدى لمراجعات قديمة، ودعوات إصلاحية نادى بها عدد من النحاة والعلماء المتقدمين - وبخاصة الأندلسيون – ويمكن للباحث تتبعها وتلمس خيوطها عند: ابن حزم (ت 456هـ)، وابن رشد (ت 595هـ)، وابن مضاء القرطبي (ت 594هـ)، وابن خلدون (ت 808هـ)، وغيرهم.

ـ لقد كانت الحملات النقدية التي شنت على النحو العربي - بغض النظر عن طبيعتها وأهدافها – دافعا قويا في توجيه الدراسات النحوية المعاصرة، واستثمار النظريات الغربية الحديثة في إعادة وصف اللغة العربية، وتفسير ظواهرها.

ـ تعددت مواقف الباحثين المحدثين من الموروث النحوي القديم، وكان حصيلة ذلك - في نظري - ثلاثة اتجاهات: اتجاه استحسن التراث النحوي العربي القديم، وسلّم بما جاء فيه جملة وتفصيلا، ودافع عنه بكل قوة، وربما نسب له الأسبقية والتفوق في كل منجز لساني حديث، واتجاه آخر حداثي إقصائي نقد هذا التراث إلى حد الاستهجان أحيانا، ودعا إلى تجاوزه وربما نبذه، واتجاه ثالث توفيقي، حاول أصحابه التوفيق والمصالحة بين النظرية اللغوية القديمة، والبحث اللساني الحديث.

ـ تعددت أماكن المحاولات وبيئاتها في أنحاء العالم العربي، وتنوعت أهدافها، ومنطلقاتها، غير أنها اتفقت على ضرورة إعادة دراسة التراث النحوي العربي، وعكست إيمانهم بضرورة التجديد في النحو العربي، وحتميته.

 

محمد الحمامصي

 
محمد الحمامصي
 
أرشيف الكاتب
سعيد الغانمي يتتبع تحولات الخيال الأدبي في الأسطورة والعقل والعلم
2017-05-24
باحث جزائري يرى أن التأويل الصوفي تأويل رحماني يعطي كل ذي حق حقه
2017-05-23
باحث مصري: الخطاب الساخر امتداد لفكرة المقاومة السلمية غير العنيفة للقهر السياسي
2017-05-22
مؤسسة الشموع للثقافة والفنون تستضيف أول معارض الفنان حسن الشرق
2017-05-18
خيري دومة يتتبع صعود ضمير 'أنت' في السرد العربي
2017-05-16
مفيد الحالمي: الأحكام الجمالية تتنوع وتتباين وتختلف وفقاً للمعايير والاشتراطات
2017-05-15
رامي أبوشهاب يرصد ويحلل الشتات في الرواية الفلسطينية
2017-05-14
باحث يؤكد أن معرفة الأمثال الشعبية ضروري لفهم وتقدير ثقافة الشعب الإماراتي
2017-05-12
سيرة حياة وموقع 'الفضول' في التجربة الشعرية اليمنية
2017-05-10
الجامعة الأميركية بالقاهرة توثق رقميا صورا نادرة لتاريخ مصر
2017-05-09
المزيد

 
>>