First Published: 2017-01-20

الجبير يدافع عن الرياض، فمن يدافع عن السعودية؟

 

لا تقوى الحملات الغربية المغرضة أن تشتغل سلبا على الملف السعودي إذا ما كان للملكة أجوبة شفافة واضحة حاسمة في ما يتعلق بشؤونها.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد قواص

من حقّ وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن يندد بتصريحات بعض المرشحين للانتخابات الرئاسية الفرنسية التي تتهم بلاده بتمويل التطرف الإسلامي، لا بل من واجب الوزير أن يفعل ذلك، ومن الغرابة التأخر في الرد على ذلك. وإذا ما كانت هذه الاتهامات تساق ضد المملكة في فرنسا وفي دول أوروبية أخرى، فإن الأمر يستحق من المراقبين عامة، ومن السعودية خاصة، البحث عن العلّة التي تجعل السمعة السعودية مشوّهة، بحيث يُستسهل كيل الاتهامات للسعودية من قبل معلقين أو صحافيين، وخصوصا من قبل مرشحين للمناصب السياسية في سعي لتكبير غلال قطاف أصوات الناخبين.

والظاهر أن الأمر بات مقلقا للسعودية إلى درجة أن يفجّر وزير الخارجية السعودي الأمر في باريس، في ما اعتبر هجوماً مضاداً للرد على ما أضحى من السلوكيات العادية لتيار سياسي وفكري في العالم الغربي. والظاهر أيضا، أن الرياض التي تعايشت في العقود الماضية بين أصل التحالف مع الدول الغربية وفرع اتهامها بالتطرف ودعم الحركات الجهادية من قبل أوساط داخل هذه الدول، لم تعد تحتمل أمر ذلك، وأن الدبلوماسية السعودية ترفع الصوت عالياً لوقف الحملات التي باتت روتينية لا مخاطر لها.

تتيح المناسبة الفرنسية فتح النقاش حول الصورة السيئة التي تتسلل من خلال الإعلام الغربي عن المملكة. تتناول الدعاية المعادية أمور المملكة من زاوية نمطية لا تأخذ بعين الاعتبار التغيرات السياسية والاجتماعية داخلها، ولا تعير اهتماما للأذى اللاحق بالسعودية والسعوديين من جراء الإرهاب، سواء الذي كان يحمل هوية إيرانية واضحة سابقا، أو ذلك الذي ارتبط بتنظيمي القاعدة وداعش لاحقاً، ولا تهتم بالإسهامات الكبرى والأساسية في مكافحة هذا الإرهاب ورده عن كثير من المدن الغربية باعتراف عواصم هذه الدول.

قد يكون لاتهام السعودية بالتطرف الديني أو رعايته فقهيا ومالياً أجندة معادية وخبيثة. وقد تكون تلك السمعة الملتبسة مطلوبة داخل أوساط السياسة الغربية من أجل رفع مستوى الضغوط التي تمارسها العواصم من أجل تأقلم سياسة الرياض مع أجندات تلك الدول في السياسة الخارجية وما يتمنونه من دور أو لا دور للرياض. وقد تكون هذه الحملات هي جزء من عدة الشغل الضرورية لابتزاز المملكة من أجل مزيد من العقود في عالم التجارة والمال والاقتصاد والاستثمار. ومهما تعددت أغراض المغرضين فإن على الرياض أن تدلي بدلو شفاف وحازم وصريح في مواجهة ما بات من مسلمات نظرة هذا الغرب على هذا الشرق.

في خطابيْ المرشحين للرئاسة الفرنسية، فرانسوا فيون ومارين لوبن وربما غيرهما، المعادي للسعودية (ودول خليجية أخرى) ما هو استكمال عضوي لخطاب المرشح دونالد ترامب أثناء حملته للانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة. وكأن مرشحي هذا العصر، في هذه الدولة أو تلك، وبمناسبة الحديث عن التطرف والإرهاب، وفي معرض الإطلالة على مسألة مكافحة تنظيم داعش، يكتشفون وصفة سحرية لها وقع مثمر لدى العامة تقتضي، في موسم التشابك والضبابية واللبس التي تصاحب حكايات الإرهاب، العثور على متهم سهل الملامح لإلباسه آثاما تدفع ببضعة آلاف من أصوات الناخبين داخل صناديق هذا وذاك وتلك.

لم يعد دونالد ترامب الرئيس يتحدث عن السعودية ودول الخليج كما كان يتحدث أثناء حملته الانتخابية. الحملة الانتخابية وما تعوزه من ضجيج شعبوي أجوف تستدعي أي كلام، فيما موقف الرئاسة المتأسس على واقع هذا العالم ومصالح الولايات المتحدة في هذا العالم لا يحتمل أي كلام.

انطلاقا من هذه القاعدة سيعيد المرشحون هنا وهناك مراجعة خطابهم المعادي للسعودية حين يسدل الستار على الحملات الانتخابية. لكن ذلك لن يمنع استمرار الحملات التي تشتعل من وقت لآخر، بسبب وبدون سبب، لكي تتناول شؤون السعودية بنظرة فوقية ناقدة مخصّبة بكثير من التأنيب، محشوّة بكمّ من النصائح والوصفات العلاجية. وعليه وجب على السعوديين أنفسهم الوقوف ملياً على هذه الظاهرة التي لا تنتهي والاجتهاد لاجتراح مخارج وحلول تضع حداً لما بات يعتبره السعوديون قدراً وجب التعايش معه.

بات واضحاً أن شبكة العلاقات التي تملكها الرياض داخل العواصم الغربية الكبرى لا تقف سداً أمام الهجمات ضد المملكة وغير قادرة على تغيير الصورة النمطية التي تُحقن داخل الرأي العام عن مشهد متقادم يجري تكراره.

والأمر قد لا يكون سببه عدم قدرة اللوبي السعودي - الخليجي على الفعل، بل لأن شبكات النفوذ هذه غير معنية بالقيام بهذه المهمة مكتفية بالروابط التي تمدها بين أصحاب القرار داخل الطرفين في مجالات السياسة والأمن و"البزنس". ولن يكون غريبا الاستنتاج أن هذه اللوبيات مستفيدة من تراجع السمعة السعودية لدى المنابر العامة لما يؤمنه ذلك من ديمومة لمصالح عتيقة باتت أصيلة متوارثة في علاقات الرياض والعالم.

قد يكون جديرا بأصحاب القرار في السعودية مقاربة الأمر برؤية حديثة مختلفة تتسق مع الرؤى التي أطلقتها القيادة السعودية في ميادين شتى. وقد يجوز بهذه المناسبة المقارنة بين وقع إيران والسعودية داخل الرأي العام الغربي متمثلا بالصحافة ومواقف السياسيين، لكي نلحظ أن الكفة تميل لصالح إيران على الرغم من الانتقادات التي توجّه ظرفيا ضد طهران في معرض تناول هذا الملف أو ذاك. وفي أمر هذه المقارنة ما يدعو إلى مراجعة في متن وهامش المقاربات والأدوات المستخدمة، سواء في بنيتها الاستراتيجية الطويلة الأمد أو تلك التكتيكية التي تحاكي ظروف الزمان والمكان وخصوصياتهما.

وفيما أحد جوانب الانتقادات الغربية الموجهة للسعودية تتناول أسلوب العيش الاجتماعي الثقافي، فإن ذلك، ورغم كونه خصوصية تتعلق بتقاليد الشعوب ومعتقداتهم، فأنه يأتي من ضمن اتهام هذا الغرب لهذه التربية والثقافة ولتلك التقاليد في هذا البلد بأنها وراء تطرّف يصيب المنطقة ويتسلل نحو العالم. على أن إحجام الأبواق المعادية عن إبراز مستويات العلم والانفتاح والتسامح التي تحققت في المملكة على مدى العقود التي حملت آلاف المبتعثين السعوديين إلى الجامعات الغربية، فذلك إما اتّساقا مع صورة التطرف التي يراد لها أن تلتصق بسهولة بهذا البلد، وإما لأن المملكة نفسها لم تحسن التسويق، داخل هذه الدول (وليس فقط في الداخل السعودي) لإسهامات الأمر في إحداث تطوّر نوعي مجتمعي لافت داخل المملكة.

في ذلك أن الصورة التي تميّز بلد ما في العالم تستند على مجموعة من الرموز الشكلية المعبرة عن مضمون عميق داخل مجتمعات هذا البلد. فإذا ما انحشر التحليل الغربي لشؤون السعودية في ما هو نمطي يتعلق بدور المرأة والقوانين المشرّعة لحضورها وصولا لمسألة قيادتها للسيارة على سبيل المثال، فإنه بات مطلوباً الإقدام على ما يخلّص ما هو رمزي من أثقال تعيق تحرره داخل المسرح الدولي. والأمر ينسحب على جوانب تتعلق بظواهر مجتمعية أخرى تعكس تضامنا وتسامحا وانفتاحا وجرأة وتواصلا مع عالم هذا اليوم والتي يتم وأدها وفق قوالب تقليدية تعيق إطلالة العالم عليها، على الرغم من التواصل المستمر الذي لم ينقطع بين السعودية والعالم، وعلى أعلى المستويات، تبعاً لحاجات الثورة النفطية والأنشطة الاقتصادية التابعة. أما إذا كان أمر تنقية سمعة البلاد يحتاج إلى معالجة ظواهر ماضوية تنتمي إلى عصور غابرة، فربما بات مطلوبا اتخاذ قرارات تاريخية، تأجّلت قبل ذلك، للتخلص مما بات في أحيانا كثيرة لا يشبه المملكة اليوم ويستفيد بقاؤه من حالة التغافل واللاقرار.

والمفارقة أن السجالات التي تشهدها السعودية داخل صحافتها وعلى شاشات الفضائيات تتسم بشفافية وجرأة في الاعتراف بالعلل والتوق لعلاجها. إلا أن ذلك الجدل الخلاق لا يلحظه الرأي العام الدولي. فإذا ما كان العالم غافلا عن الدينامية التي باتت سمة المجتمع السعودي، فحري بالسعودية والسعوديين تظهير تلك الدينامية وتقديمها منتجا عضوياً بات من ضمن الشخصية السعودية في عالم القرن الواحد والعشرين.

لا تقوى الحملات الغربية المغرضة أن تشتغل سلبا على الملف السعودي إذا ما كان للملكة أجوبة شفافة واضحة حاسمة في ما يتعلق بشؤونها. وسيسهل على هذه الحملات العبث بما هو ضبابي ملتبس يسهل الاجتهاد بشأنه. من حقّ السعودية الدفاع عن تقاليدها وثقافتها وأسلوب العيش فيها، فتلك أبجديات لا نقاش فيها. لكن من حقّ السعودية والسعوديين أيضا التوجه إلى العالم بما يكتنز هذا البلد ومجتمعه من شخوص وظواهر ومعالم تحاكي لغة العصر وتبرع فيها. فإذا كان وزير الخارجية السعودي مصيباً في رفع الصوت مدافعا عن بلاده مُدينا من ينال من سمعتها، فإن أمر ذلك يجب أن يتواكب مع خطط استراتيجية كبرى تطيح ببلادة المقاربات السابقة في هذا المضمار، لنقل المملكة إلى ما يتناسب مع رؤى 2020 و2030 التي تستبطن عزماً في الانتقال بالسعودية من عهد إلى آخر ومن عقلية تقليدية حكمت البلد في السياسة والاقتصاد والمجتمع إلى آفاق جريئة متقدمة تفاجئ السعوديين أنفسهم، فلماذا لا تفاجئ العالم؟

 

محمد قواص

صحافي وكاتب سياسي

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

إن نيل التعاسة ليس بالسهل ولقد بذل العرب قرنا كاملا للوصول إليها. وليس من السهل التخلي عن الموروث ، وسيبدع هذا الجيل العربي المرصع بالتشوه الخلقي في حقول الجهاد ، وفي سبيل تنظيف النفس من هلع الفشل ، وثقة الخيار التاريخي الديني لأمة العرب .

2017-01-21

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

إن قرنا من التبعية والتخفي بثوب الجاسوسية ، وانتعاش المحسوبية والجامعات اللتي تدرس اللصوصية ، والمساجد اللتي تدرب النفس على الهجومية ، والمرأة التي دربت ابنتها على العبودية ، والطفل اللذي يعشق النجومية الفيسبوكية..محزن..

2017-01-21

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

نبشركم بانهيار كتاتيب السلطان ، ومرتزقة الإعلام في لندن وباريس ، وبانهيار الأجهزة الأمنية اللتي بنيت من المتاعيس .ومرتادوا النادي الديني اللذي صنعوا منه متاريس. وتحرر المرأة المسلمة بشكل يدل على ثقافة التدليس. لأن غراءز العربي بنيت من صحراء يشوبها التفليس.

2017-01-21

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

إن هذا الجيل الخليجي السياسي سيكون بين خيارين:التغيير ، أو التبرير. ولكون المخزون الثقافي لا يتماهى مع المخزون الاقتصادي ، ، ، فإن التبرير سيكون سياسة عصر التدمير. ولسوف يكون الإسلام في مرحلة تفجير فكري وثوري لا سابقة له ، وسيدخل العرب في أمراض فكرية لمجتمعات بلا وزن.

2017-01-21

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

العربي المتعوس بمعتقداته الوهمية ، وبترابه المجبول بالقار ، وبتحالفاته الخفية اللتي بنيت على العار ، لن توفر له الوقار في هذه الأيام العصيبة من تغيير المسار. إن قرن الغرائز يذوب لصالح قرن الكبرياء ، وقرن الجاسوسية لصالح الحساسية الإنسانية. فأين انتم ذاهبون ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟.

2017-01-21

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

لست أدري بأي ثوب سترقص السعودية في حفلة التغيير الدولية ، ان الأبيض للرجال والأسود للنساء ينمان عن حزن مستقبلي مؤكد. إن ترتيبات 2017 مغايرة تمامآ لعام 1917 ، وبرطعة الأنظمة العربية الخائنة لذاتها لن تنفع المؤمنين بها هذه الأيام.

2017-01-21

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

والحلول الوسط للحيارى ، والحيرة شبهة في نقص التماسك الحضاري. والمشتريات المادية عامل تفجير للتماسك السياسي في لحظة ضعف التماسك الحضاري.

2017-01-20

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

الميكافلية ذات الجذر البدوي هي التي تفعل فعلها في النظام السياسي السعودي في الربط بين الصحراء والواحة رغم التناقض المطلق بينهما. على الجبير أن يخير النظام السعودي أن يختار اما الصحراء أو الواحة. مسك الكرات بيد واحدة مستحيل. والحلول

2017-01-20

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

مشكلة استثمار المداخيل انها سارت بنفس السرعة والتساوي بدعم التسوق المادي ، وبدعم رجال الدين ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) .وهذا العمل يشبه راقصة في ملهى ليلي لفعت كامل نصفها الأعلى وتركت الأسفل عاريا. لا يمكن لأحد القدرة على الدفاع.

2017-01-20

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

هي في قدرته أن يكون ثاءرا على المنظومة الفكرية للسعودية وليس في قلب الصورة بالألفاظ. مشكلة الحكم في السعودية في التعود الطويل على الربط بين الأسرة الحاكمة والنفط والاصولية الدينية وتسوق وسائل المادة من الآخرين. مشكلة مداخيل النفط

2017-01-20

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

المتعوس هو الشخص الذي يقلب الصوره لقراءة ملامح الوجه من الخلف. عادل الجبير استلم الصورة مقلوبة من واقع النظام السياسي والاجتماعي الديني للسعودية وهو يعمل جاهدا تصحيحها من خلال الألفاظ. عملية التصحيح الحقيقية عند الجبير

2017-01-20

 
محمد قواص
 
أرشيف الكاتب
خطايا مسعود وكارليس التي قد لا تغتفر
2017-10-20
ترامب وإيران: إطلالة واشنطن الجديدة على العالم
2017-10-16
لماذا ترتعد طهران من المسّ بالحرس الثوري؟
2017-10-13
أي رياح تنفخها الرياض صوب بيروت؟
2017-10-09
الدولة والدويلة في صلح حماس والسلطة!
2017-10-06
البيت الخليجي ما بعد أزمة قطر
2017-09-29
بارزاني ينتج ببراعة أمصالا مضادة لاستقلال دولته؟
2017-09-22
حماس تحل حكومتها: انتصار القاهرة!
2017-09-18
انتصار الأسد ونصرالله وشتائم المعارضة لدي ميستورا!
2017-09-15
حزب الله والجيش اللبناني: الصراع المؤجل!
2017-09-12
المزيد

 
>>