First Published: 2017-01-30

ديموقراطية أميركا وشوفينية ترامب

 

ليست المرة الأولى التي تتحول فيها أنظمة ديمقراطية إلى حالة شعبوية شوفينية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. خليل حسين

الشائع أن مجموعة المفارقات التي كوّنت الولايات المتحدة الأميركية امة ونظاما، كانت نتاج تراكم العديد من العوامل الذاتية والموضوعية. ورغم الكم الهائل من هذه المفارقات التي من الصعب أن تجتمع في امة أخرى، ثمة مفارقات ربما تعاكس نظريات وإيديولوجيات ترسخت صحتها العملية، ومن بينها، مثلا لا حصرا، التحوّل من الديموقراطية بجوانبها المتعددة، إلى حالة شوفينية، تفرض نفسها في مجتمع يعتبر نفسه أم الديموقراطية وأبوها.

والمفارقة الأغرب في هذا المجال، سرعة تقبل المجتمع الأميركي للفكرة، انطلاقا من خطب وتوجهات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إبان حملاته الانتخابية، وصولا إلى خطاب التنصيب، الذي عكس سلوكياته النفسية والسياسية التي لعبت دورا حاسما في وصوله إلى البيت الأبيض، والسؤال الذي يُطرح بقوة، هل سيتقبل المجتمع الأميركي هذا السلوك السياسي ويترجمه واقعا معاشا في مراحل لاحقه، وإذا كان الأمر كذلك ما هي تداعياته؟

في المبدأ، أن الخطب الشعبوية التي اتبعها الرئيس ترامب، أثرت بشكل مباشر على إعادة تعريف الفرد الأميركي على عظمة أميركا كما ينبغي أن تكون بنظره، وهو سلوك معتمد بين بعض القيادات الكاريزمية التي حكمت شعوبها، وأثرت في مساراتها لاحقا. ومن السهل استحضار بعض التجارب السابقة في هذا المجال، منها السلوك الذي اتبعه موسوليني في ايطاليا، وهتلر في ألمانيا، وما رسخاه من أفكار شوفينية في المجتمع الايطالي، ونازية مفرطة في ألمانيا خلال فترة ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية.

صحيح أن ظروف المجتمعات الثلاثة الايطالية والألمانية والأميركية مختلفة، إلا أن صعود من حكمها، كان نتاج وقائع عاشته وعكست رغبة هذه المجتمعات إلى إعادة تعريف نفسها داخليا وخارجيا، بصرف النظر عن الوسائل التي اتبعت، لكن مقاربة بسيطة لما حصل في المجتمعين الايطالي والألماني، يقود عمليا إلى النتيجة نفسها التي يمكن أن يمسي عليها المجتمع الأميركي، وان بنسب ربما تكون أقل ظهورا. كما أن هذا الواقع، ليس بالضرورة أن يؤدي إلى نفس التداعيات التي أرختها الفاشية والنازية على صعيد العلاقات الدولية في تلك الفترة.

فأميركا أولا، والانكفاء نحو الداخل، ومشاريع العزل عبر الجدران مع المكسيك، والمجاهرة بعدم تأدية الأحلاف التي أقامتها أميركا مع الغير بدورها المفترض كالناتو مثلا، وإعادة قلب السياسات المتبعة مع بعض الدول المنافسة كالصين، وإتباع سياسات متطرفة تجاه بعض الصراعات الإقليمية كالصراع العربي الإسرائيلي ومتفرعاته، كالقدس ونقل السفارة الأميركية إليها والمستوطنات وغيرها، علاوة على الأزمات ذات الطابع الدولي كقضايا اللاجئين والهجرة، وإعادة النظر بالسياسات الداخلية الضرائبية والمالية والاقتصادية، جميعها جوانب تشي بظهور الولايات المتحدة في الصورة والنمط اللذين لم يتعود العالم على رؤيتها فيه.

إن التدقيق في أسباب هذه الردة الأميركية، توضح بعض مبررات هذه الطروح، لكنها ليست بالضرورة أن تكون علاجا ناجعا للأزمات التي مر بها المجتمع الأميركي. فالعودة إلى الداخل مثلا أمر طبيعي في مثل تلك الظروف التي تمر بها أميركا، لكن الأمر لا يعدو بهذه البساطة، فهل ستتمكن عمليا من تنفيذ برنامجها في ظل طموحات الهيمنة المطلقة على النظام العالمي؟ وهل ستتمكن أميركا من العودة إلى مبادئ مونرو الأربعة عشر الشهيرة بخصوص العزلة عن الأزمات الدولية؟

ثمة العديد من المتاعب والمصاعب التي ستواجهها السياسات الأميركية في غير مجال، ومن بينها السياسات الخارجية والداخلية أيضا، فبحكم وضعها لن تكون قادرة على تنفيذ وعود ترامب وبرامجه، حتى في القضايا والجوانب التفصيلية، وإلا ستنعكس الأمور باتجاهات أكثر سلبية. فعلى سبيل المثال، عندما تعرّضت أميركا إلى الهجوم في 11 أيلول/سبتمبر 2001، اتبعت سياسات انكفائية وأمنية، فتراجعت الهجرة التي تعتبر ميزة النظام الأميركي وتطوره،عبر جذب الكفاءات، وتراجعت معها الكثير من مفاصل الميز الأميركية، فهل ستعيد أميركا ما تعتبره حلا وهو في الواقع خطأ قاتلا؟ ربما ما يميز النظام الأميركي على علاته الكثيرة في الجوانب الخارجية، ديموقراطيته التي تجدد نفسها بنفسها، وبالتالي إن السياسات الشوفينية التي تطل برأسها،لن تكون سوى علامة فارقة بسلبياتها على المجتمع والنظام الأميركيين.

 

د. خليل حسين

استاذ العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة اللبنانية

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

ليست الأرض مسؤولة عن سلامكم وتغييركم ، ولكن عقولكم هي التي تسموا بكم لكي تسعدوا. أمريكيا الآن هي ثورة عقلية على النظام الإداري والسياسي المألوف ، فكونوا مع أنفسكم ، تكون أمريكيا وروسيا وساءلكم.

2017-01-31

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

وإذ استعبدتكم من غراءزكم فكنتم لغراءزكم تعبدون ، وكان لكم عقل لكي تسعدوا ، فاستعبدتم أنفسكم ، فاصبحتم فيما بينكم تقتتلون ، انها وسائل الحيوان لكي تصلحون. الى ساءت عقولكم أفلا تسمعون.

2017-01-31

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

وإذ قالت الأرض اخرجناكم لكي تفرح الشمس والقمر بكم ، ولكن ابصاركم عميت ، فاستهنتم مما تنظرون. ابحثوا عن وهم يسعدكم ، الى ان الخوف من تجديدكم جعلكم تركعون. ارفعوا رؤوسكم وانظروا فأنتم خارجون.

2017-01-31

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

المتعوس من أحضر جثمان جده ووهم عظمته إلى حضن إبنه للتبرك بالماضي على أنه طموح لبناء المستقبل. ويل للذين ظنوا أن ( الماسونية ، والروتري ، والليونز ، والتنظيمات الخفية والدينية ، ستنجيهم من التغيير) .

2017-01-31

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

الإنسان الملك الآن اللذي ثار على البيت والأسرة والمجتمع الدولي والمعتقدات هو الأدوات التي ستغير ، في ظل الحماية والحكاية الأمريكية . عمليات القياس والتشبيه على الماضي والأمم الاخرى، هي الخوف من القادم الحتمي.

2017-01-31

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

المحبوسة في القومية والجغرافيا تحتاج إلى هز الإعلام والأمن والشعوب. ( النباح والكلب الحارس والغنم) في كوكب الأرض. دائما تحدث الثورة عندما تنضج الأدوات التي تغير مسرى القناعات الإنسانية.

2017-01-31

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

أدوات التغير للوصول إلى كل الأمكنة هي( العولمة) الأمريكية وهو ( إنسان هذا الكوكب المتعوس). إذن النظام العالمي الجديد هو( بداية التاريخ الحقيقي للإنسان الحر) سقوط الأنظمة الملكية المحبوسة

2017-01-31

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

احتاجت الجغرافيا الأمريكية إلى المهاجرين في لحظات البناء والاستقرار التطوري في زمن ضعف السيطرة على المواصلات والإتصالات. الأكتفاء البشري فيها قادر ان يصل الى كل الناس في كل الأمكنة.

2017-01-31

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

تلك هي الثورة الأمريكية الآن لترتيب الداخل والخارج من خلال الوجه الترامبي ، وليس موسيليني وهتلر وتشيرتشل وملوك العالم، أو أي حضارة قديمة. ما يحدث الآن ينظمه بسطاء الإعلام شيئا بسيطا.

2017-01-31

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

عملية اختراق المكان والزمان بسرعة الضوء أمر حتمي للتخلص من الخوف القدري ، ومن عبودية الأرض للشمس والقمر. ( الإنسان عبد مكانه وزمانه ومعتقداته) وعلينا تحريره ونقله إلى كواكب أخرى.

2017-01-31

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

أدوات الملك هي الإنسان التجميعي ، لكي تثور الأرض بانسانها على النظام العالمي القديم. نجاح الفلسفة التجميعية بقيادة أمريكيا ومساعدة روسيا ، سنصل إلى الفلسفة الانفلاتية. سيسكن هذه الأرض الضعفاء.

2017-01-31

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

لكي تكون أمريكيا نقطة الإنطلاق نجح الحزب الجمهوري بايصال ملك اقتصادي لتحطيم الممالك الإنسانية القديمة، أدوات ثورة الملك الجديد ليست عنصرية التراب الوطني والإنسان القومي والديني.

2017-01-31

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

إلغاء النظام الملكي الفعلي ( الرعوي القدري الغيبي) مر بمراحل ثورية إجتماعية واقتصادية لعقل الإنسان. أمريكيا الآن ثورة للإنسان على النظام العالمي القديم بمساعدة إنسان المواصلات والاتصالات.

2017-01-31

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

النظام العالمي الجديد احتاج الى منظومة إنسانية تجميعية جديدة ، لا ترتبط بالجغرافيا القديمة وبالجذور والجاذبية الأرضية. هذه هي أمريكيا. التطور العقلي والصناعي العلمي مع المواصلات والاتصالات ألغى فعليا النظام الملكي ( الرعوي القدري الغيبي)

2017-01-31

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

النظام الملكي: الإنسان العقلي والقوي والمحظوظ ، أخ العبرة من ضعف الحيوانات الأليفة ، نقلها إلى عالم الإنسان. : راعي ، حيوانات اليفة وكلاب حراصة وعواء ( ملك . بشر ، أجهزة الأمن ، الإعلام) .

2017-01-31

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

جذر النظام الإنساني القديم نبع من الصراع بين الحيوانات ، التفوق العقلي للإنسان قاده إلى السيطرة على الحيوانات الأخرى. نشوء النظام الرعوي ، اوصل الإنسان إلى النظام الملكي. ما هو النظام الملكي؟ ؟ ؟.

2017-01-31

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

الشيفونية: شعور فردي وجماعي بالتفوق بعد الاضطهاد. النظام العالمي الجديد ثورة على نظام الصراعات الحيوانية العميقة اللتي شكلت الحضارات والثقافات الخمسة المعروفة.

2017-01-31

 
د. خليل حسين
 
أرشيف الكاتب
تحديات قمم ترامب في الشرق الأوسط
2017-05-27
الاتحاد والمملكة غير المتحدة
2017-04-05
خلفيات التوتر التركي الأوروبي وتداعياته
2017-03-21
دلالات الفيتو المزدوج في مجلس الأمن
2017-03-05
إلى أين بحل الدولتين؟
2017-02-20
حدود التوتر الأميركي الإيراني وآفاقه
2017-02-19
ديموقراطية أميركا وشوفينية ترامب
2017-01-30
مؤتمر أستانة محطة عابرة في الأزمة السورية
2017-01-23
إسرائيل ومعاقبة الأمم المتحدة
2017-01-19
روسيا وعقيدة بوتين المجدّدة
2017-01-12
المزيد

 
>>