First Published: 2017-02-18

الدولة الفلسطينية ليست منة أو منحة من أحد

 

المطلوب إدارة حكيمة للصراع مع إسرائيل. الوقت الراهن ليس وقت حلول عادلة وعلى القيادة الفلسطينية ألا تغامر بالدخول في أي حل نهائي للصراع الآن.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. إبراهيم أبراش

فزع وغضب وإرباك وتخبط، هذا ما يمكن أن نصف به ردة فعل السلطة والنخب السياسية الفلسطينية على موقف إدارة ترامب من القضية الفلسطينية وخصوصا تجاهلها لحل الدولتين، واتفاقها مع مقاربات نتنياهو لطبيعة الصراع وسبل حله. ردة الفعل هذه توحي وكأن القيادة الفلسطينية كانت تراهن أن الدولة الفلسطينية ستأتي فقط عن طريق واشنطن أو لن تأت نهائيا.

لا شك أن نتائج لقاء ترامب ونتنياهو يوم الخامس عشر من فبراير الجاري بلَّغت رسائل خطيرة ومستفِزة حيث تتعارض مع كل الأسس التي قامت عليها عملية التسوية وتتجاهل الأمم المتحدة وقراراتها والرأي العام الدولي ومواقفه من الصراع في المنطقة، ومع ذلك كنا نتوقع أن لا يكون الأمر مفاجئا بالنسبة للسلطة الفلسطينية، وبالتالي كنا نتوقع أن يكون ردة فعلها أكثر من الاستهجان والاستنكار ومجرد التهديد باللجوء للأمم المتحدة لمواجهة هذه المواقف (الجديدة) للسياسة الاميركية والإسرائيلية.

إدارة الرئيس الأميركي ترامب لا تختلف كثيرا في الرؤية الاستراتيجية عن سابقيها بالنسبة لرؤيتها للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ربما يختلف خطاب ترامب الاستفزازي والمباشر عن خطاب أوباما مثلا الهادئ والمسالم، وقد تتباين الخلفية الاجتماعية والدينية والسياسية لترامب وأفراد إدارته من الجمهوريين عن إدارة أوباما الديمقراطية مما يؤدي لاختلاف نسبي في رؤيتهم للصراع في منطقتنا وللمسألة اليهودية. لكن هناك محددات راسخة لا يتم تجاوزها بسهولة وكل إدارة جديدة تبني على ما أنجزته سابقاتها.

ومن هذا المنطلق ما كان ترامب يعلن مواقفه المشكِكة بإمكانية حل الدولتين لولا نهج الإدارات الأميركية السابقة وخصوصا إدارة أوباما التي كانت تسكت عن الممارسات الاستيطانية والتهويدية لإسرائيل، تستعمل حق الفيتو أو تهدد باستعماله كلما لجأ الفلسطينيون للأمم المتحدة، ترفض الاعتراف بالدولة الفلسطينية، تساند إسرائيل في مطلبها باعتراف الفلسطينيين بيهودية دولة إسرائيل، ترفض إرسال مراقبين دوليين إلى الأراضي المحتلة، وترفض عقد مؤتمر دولي للسلام، تساوف وتناور لتمنح إسرائيل مزيدا من الوقت لاستكمال مشروعها التوسعي، تخادع السلطة الفلسطينية وتبتزها حتى تستمر السلطة متمسكة بخيار حل الدولتين والتسوية السياسية بما يقطع الطريق على أية خيارات أخرى قد يلجا لها الشعب للرد على الاحتلال الخ.

الإدارات الاميركية السابقة وخصوصا إدارة أوباما – لا تخدعنا دموع التماسيح التي ذرفها جون كيري على حل الدولتين في خطابه الوداعي يوم 28 ديسمبر 2016 – هي التي شجعت وأوجدت الأرضية لإدارة ترامب للنكوص عن حل الدولتين أو وضعه في مقاربة مغايرة، وبالتالي هي التي قتلت حل الدولتين قبل أن تأتي إدارة ترامب لتهيل التراب على القبر. وعلينا أن نشكر ترامب لكشفه سراب ووهم حل الدولتين.

أيضا موقف نتنياهو ليس بجديد فهو استمرار وتواصل لنهج كل الحكومات الإسرائيلية منذ اغتيال اسحاق رابين في نوفمبر 1995 حتى اليوم، وهو نهج يؤكد على شرعية الاستيطان ويرفض قيام دولة فلسطينية بالمواصفات الفلسطينية ويرفض قرارات الشرعية الدولية الخ، ومع ذلك لم تتوقف منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية عن التعامل والتفاوض واستمرار التنسيق الأمني مع كل الحكومات الإسرائيلية.

إن كنا نرفض ونستنكر كمواطنين التوجهات الأميركية الجديدة ومحاولات نتنياهو لفرض وقائع على الأرض كضم أراضي فلسطينية لإسرائيل أو الحيلولة دون قيام دولة فلسطينية مستقلة على كامل الضفة وغزة عاصمتها القدس الشرقية، فإننا في نفس الوقت نستهجن شكل ردة فعل القيادة السياسية والتي تقتصر على الشجب والاستنكار والبكاء والعويل على حل الدولتين، وحالة التخبط والإرباك، وكأن ما جرى فاجأها أو أن القضية الفلسطينية قد انتهت.

وفي هذا السياق نبدي ونؤكد على الأمور التالية:

1- الدولة الفلسطينية ليست منة أو منحة من واشنطن أو إسرائيل بل حق للشعب الفلسطيني مبني على الوقائع التاريخية وحقائق الواقع التي تقول بوجود 12 مليون فلسطيني نصفهم ما زال يعيش على أرضه التاريخية والنصف الآخر في الشتات ينتظر ويعمل من أجل العودة.

2- التسوية السياسية وما انبثق منها من تصور لحل الدولتين هي إحدى وسائل حل الصراع التي لجأت لها القيادة الفلسطينية، وإن فشلت هذه الوسيلة فهناك وسائل أخرى للحل من حق الشعب الفلسطيني اللجوء لها، فخيارات القيادة ليست بالضرورة هي خيارات الشعب.

3- لا يعود الفشل والتراجع في قيام الدولة الفلسطينية إلى الرفض الإسرائيلي والأميركي فقط، بل لخلل في أداء حاملها الوطني - حركة فتح – ولأزمة النظام السياسي برمته، ولأن السلطة حلت محل الوطن والدولة وتجاهلت أننا ما زلنا في مرحلة التحرر الوطني.

4- الانقسام الفلسطيني والانقسام الجغرافي بين غزة والضفة، ومحاولات حركة حماس إقامة دويلة منفصلة عن مشروع حل الدولتين ومنفصلة عن المشروع الوطني ساعد وأوحى لإسرائيل وحلفائها على تصور جديد لحل الدولتين بحيث تكون دولة غزة هي الدولة الفلسطينية ويتم ضم الضفة لإسرائيل.

5- بعض الدول العربية والإقليمية ساعدت على تدمير فرصة قيام دولة فلسطينية في الضفة وغزة وذلك من خلال تعاملها مع غزة ككيان قائم بذاته ومع سلطة حماس في غزة كسلطة سياسية شرعية.

6- التهديد باللجوء للأمم المتحدة كرد على الموقف الأميركي والإسرائيلي لن يجد نفعا لأن الأمم المتحدة في عهد ترامب لن تكون حالها كما كانت قبله، وحتى وإن استمرت الأمم المتحدة على نهجها فلن تقدم لنا الدولة الفلسطينية على طبق من ذهب، فالأمم المتحدة عاجزة عن حل أي من الصراعات العالمية والإقليمية الراهنة فكيف ستفرض حلا على إسرائيل.

7- من هذا المنطلق تأتي أهمية تفعيل العامل الذاتي الوطني ووضع إسرائيل والمستوطنين في مواجهة الشعب الفلسطيني، حيث لم يعد شيئا نخشى فقدانه بعد أن هددت إسرائيل بضم الضفة.

8- المطلوب إدارة حكيمة للصراع مع إسرائيل لأن الوقت الراهن ليس وقت حلول عادلة وعلى القيادة ألا تغامر بالدخول في أي حل نهائي للصراع الآن.

9- إدارة حكيمة للخلافات الداخلية بين مكونات الحالة الفلسطينية ولظاهرة الانقسام، والتوصل لاستراتيجية وطنية جامعة حتى في ظل وجود انقسام جغرافي، فالثورة الفلسطينية المعاصرة انطلقت وفرضت وجودها في منتصف الستينيات في ظل الشتات وعدم وجود تواصل بين التجمعات الفلسطينية وبعيدا عن متاهات السلطة والدولة، وحل الدولتين جاء في سياق البحث عن حل وليس هو جوهر القضية الوطنية، فجوهرها وسياقها العام هو التحرير والعودة.

10- إن عدم موائمة التوازنات الدولية والإقليمية لأهداف حركة التحرر الفلسطينية يجب ألا يؤدي للاستسلام لمشيئة العدو والتخلي نهائيا عن الحقوق والثوابت، بل على الشعب والنخب الوطنية الحريصة على مصلحة الوطن أن تشتغل على استراتيجية الحفاظ على الذات الوطنية ودعم مقومات الصمود الوطني، وعلى القيادة الفلسطينية إعادة النظر في استراتيجيتها وأدوات هذه الاستراتيجية، خصوصا الفريق المفاوض وطاقم مستشاري الرئيس.

 

د. إبراهيم أبراش

أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر – غزة

Ibrahemibrach1@gmail.com

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

واعجبني قول نفتالي بنت: ان مراكز الإفتاء وبحوث العلماء الإسلاميين الإجلاء وهم يشرعون لجندنا البواسل يهود وفلسطينيي وهم في ساحات الوغى ضد الشيعة الكفار ، وسنة الإستعمار و، ، ، و، ، ،.أليس وضع الشرق الأوسط نكتة ؟ وقولي يثبت النكتة .

2017-02-18

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

واعجبني قول نفتالي بنت: سنكون سعداء ونحن نترنم في جبل الهيكل ومساجدنا والقرآن يتلى بآيات الإعتراف بفضلنا على الأديان السماوية ، وسنحفر بالصخور العالية ( ومآ قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم).

2017-02-18

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

واعجبني قول نفتالي بنت: سنعمل مجتمعين في وظيفة واحدة موكلة إلينا من النظام العالمي الجديد. وستكون طموحات دولتنا الموحدة إدارة مكة المكرمة والمدينة المنورة لجعل مواطنينا الفلسطينيين يتنقولون بحرية في أماكن العبادة لجدنا ابراهيم .

2017-02-18

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

واعجبني قول نفتالي بنت: لن نسمح بتفتيت الشعب الفلسطيني إلى دول بحجم بلديات ومزارع للبطيخ ، وسنرفع عن الشعب الفلسطيني وصمة الذل والعار انه ينتظر المساعدات من الإستعمار ، وسيعمل الفلسطينيون في مزارعنا ومصانعنا ومستعمراتنا وجيشنا.

2017-02-18

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

واعجبني قول نفتالي بنت: ان من يتنازل عن ثلاثة أرباع الأرض يتنازل عن كامل السكان. وان الدولة الإسرائيلية الواحدة من البحر إلى النهر حق لإبراهيم ونسله كل على قدرته. وان الوظيفة المعطاة لإسرائيل يمكن أن تكون لليهود وللفلسطينيين على السواء.

2017-02-18

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

واعجبني دعوتك للتماسك الوطني والتمسك الشعبي بالمقاومة ، وعدم الانصياع للحلول بدون حل الدولتين حسب قرارات المنظمات الدولية لعام 1947 وحق النازحين والمهجرين بالعودة والتعويض المالي والمعنوي عن سنين الشتات.

2017-02-18

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

أعجبني الفريق المفاوض ومستشاري الرئيس والقوى الفلسطينية الأممية العاملة في سفارتنا على الأرض وكوكب زحل. والتنظيمات الفلسطينية المتعددة والخبيرة بتركيع العدو ، والتخطيط الإستراتيجي في مراكز الأبحاث الإستراتيجية تحت الأرض وبعيدا عن أعين العدو.

2017-02-18

 
د. إبراهيم أبراش
 
أرشيف الكاتب
وفد أمني إداري ميداني مصري في غزة لضمان تنفيذ اتفاق المصالحة
2017-09-19
منظمة التحرير الفلسطينية: يتغنون بها ولا يريدونها
2017-09-17
في ذكرى توقيعها: اتفاقية أوسلو وحسابات الربح والخسارة
2017-09-14
هل تهيئ مصر للصفقة الكبرى؟
2017-09-11
اختزال الوطن في السلطة والوظيفة
2017-09-07
إسرائيل وسياسة تفكيك الصراع وتغيير طبيعته
2017-09-03
التباس مفهوم المصالحة الفلسطينية وزيارة أبو مازن لتركيا
2017-08-31
مَن سيملأ فراغ انحسار موجة الإسلاموية السياسية؟
2017-08-27
العودة لمنظمة التحرير الفلسطينية بعد فشل كل البدائل
2017-08-23
لماذا لم يتجهوا شمالا بدل التوجه جنوبا؟
2017-08-19
المزيد

 
>>