First Published: 2017-02-22

عودة الى الينابيع المسمومة

 

أعضاء البرلمان العراقي انما يمرغون الأصوات التي رفعت من شأنهم حين انتخبتهم بوحل خيانتهم للمسؤولية حين يشغلون وقتهم في تصنيع وانتاج أسباب جديدة للفتنة الطائفية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

طالب النواب الشيعة في البرلمان العراقي بأن يكون يوم الغدير عطلة رسمية فرد عليهم النواب السنة بالمطالبة بأن يكون يوم السقيفة هو الآخر عطلة رسمية.

المرجعيات الطائفية المتناقضة في نظرتها إلى التاريخ واضحة في المطلبين، غير أنهما يصدران من نبع مسموم واحد هو الفتنة. فهل بات تكريس روح الفتنة مطلبا شعبيا لكي يتصدى النواب لمهمة تنويع مفرداته؟

يُقال إن العراقيين شعب متدين. وهي صفة غير خاضعة للجدل. ذلك لأن التدين وعدمه صفتان شخصيتان لا علاقة لهما ببناء المجتمعات الحديثة القائم على أساس المساواة في الحقوق والواجبات بين الأفراد بدءًا من حق المواطنة وواجب احترام القوانين.

وإذا ما عدنا إلى صفة التدين فإن مناسبتين تاريخيتين مثل يوم الغدير ويوم السقيفة لا علاقة لهما بتدين الفرد. ذلك لأنهما ليستا مناسبتين دينيتين كالأسراء والمعراج مثلا وليس لهما صلة بحياة الرسول الأعظم مثلما هو يوم ولادته. لذلك فإن العودة إليهما هو أمر مختبري من اختصاص المؤرخين الذين أشبعوهما بحثا وتحليلا.

على صعيد قانوني فإن النواب العراقيون يمارسون نوعا من الاحتيال والتضليل حين يهدرون أوقاتهم التي يبدو أنها ليست عزيزة في الدخول إلى متاهات التاريخ. فهم لا يبيعون الأوهام في سوق مضطربة حسب بل يرفعون عن أنفسهم عبء أن يكونوا صوتا لمًن وهبوهم أصواتهم الانتخابية.

أولئك النواب في حقيقتهم لا يمثلون جهة أو طرفا من الشعب بقدر ما يمثلون الأحزاب والكتل السياسية التي حملتهم من بيوتهم المتواضعة إلى هذا المنصب الرفيع ليكونوا واجهة للفرقة والتشتت والاختلاف الذي يدفع الشعب ثمنه تناحرا وكراهية وبغضا وحرمانا من الخدمات والوظائف.

فمجلس النواب العراقي لم يشهد عبر ثلاث دورات من عمره طرح مشاريع وقوانين تتعلق بالخدمات التعليمية والصحية والأمنية والثقافية والصرف الصحي وسواها من مفردات البنية التحتية المدمرة تماما.

لم يتصد المجلس لمهمة محاربة الفساد أو الحد منه إلا بطريقة كيدية هي انعكاس للحروب الصغيرة المشتعلة بين مكوناته السياسية.

لم تصدر عن ذلك المجلس تشريعات تعيد الحياة إلى مجالي الزراعة والصناعة اللذين صارا جزء من الماضي، يوم كان العراقيون يعملون بجد من أجل حماية أمن بلادهم الغذائي.

لم تصدر عن النواب الموقرين أصواتا تندد بالفقر بل صدرت عنهم أصوات تدعو إلى الزج بالفقراء في جحيم الفتنة ونار التناحر.

هل يحتاج العراقيون إلى عطل رسمية مضافة وأكثر من ثلثهم قد وقع تحت خط الفقر في ظل غياب كامل لمخطط اقتصادي ينتشل البلد من هاوية الإفلاس الذي تسببت به سياسات وضعها لصوص وقطاع طرق ونهازو فرص مقنعون بوجوه سياسية متشددة في طائفيتها؟

وقد يكون مناسبا هنا التذكير بأن عدد الأيام التي يتوقف فيها العمل في العراق بسبب المناسبات الدينية هو أكثر من عدد أيام العمل في السنة الواحدة. وهو ما حول حياة العراقيين إلى ملهاة كاذبة يقع جوهرها في مأساة تضرب بقوة مناطق عديدة من مصيرهم البشري.

ولهذا يمكنني القول بوضوح إن أعضاء البرلمان العراقي انما يمرغون الأصوات التي رفعت من شأنهم حين انتخبتهم بوحل خيانتهم للمسؤولية حين يشغلون وقتهم في تصنيع وانتاج أسباب جديدة للفتنة الطائفية.

لقد انتخبوا من أجل أن يكونوا ممثلين للشعب، حاملي طلباته ومنفذي ارادته ومدافعين عن حقه في حياة حرة كريمة ومؤتمنين على مصالحه، وهو ما يقع خارج مفهوم اللعبة السياسية في العراق ولا ينسجم مع وظيفة السياسي وفق المفهوم العراقي الجديد.

فاللعبة السياسية هناك تقوم في جوهرها على أساس الإبقاء على الأزمات من خلال تشييد دروب جديدة في متاهة لا يأمل أحد في أن يخرج منها العراق في وقت منظور سالما. ما من شيء يوحي بذلك الأمل.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
مجاهدون ومقاومون على طاولة واحدة
2018-04-19
ما لم تكن إيران تتوقعه من السعودية
2018-04-18
اختراع إيران
2018-04-17
من أجل حرب لن تنتهي في سوريا
2018-04-16
لا أحد يسمع النداء في بلاد الجثث
2018-04-15
المعارضة السورية في أسوأ أحوالها
2018-04-14
لغز البغدادي الخفي
2018-04-12
قتلة محترفون بمزاج انساني
2018-04-11
الشهداء يسكنون دموع أمهاتهم فقط
2018-04-10
اليوم تنهي بغداد عام نكبتها الخامس عشر
2018-04-09
المزيد

 
>>