First Published: 2017-03-01

وردة الكتوت ترى الشعراء يلهثون خلف النقاد، وهذا عكس الوضع الطبيعي

 

الشاعرة الأردنية: ظلمنا الدرس اللغوي العربي والدرس الأدبي العربي، ونظرنا إلى الغرب بإعجاب جعلنا إن دخلوا جحر ضب دخلناه.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد الحمامصي

إذا أمطرت السماء في الغرب حملنا مظلاتنا في الوطن العربي

ولدت تجربة الشعرية للشاعرة الأردنية وردة سعيد الكتوت وبدأت ملامحها بالظهور في سن العاشرة، كانت أسرتها حضنا واعيا وناضجا وداعما لهذه الولادة المبكرة؛ فمدّتها بالثقة والتحفيز، ومن ثم مدرستها بكادرها الإداري والتربوي وصويحباتها، ليثري مركز تحفيظ القرآن الكريم هذه التجربة ويغنيها.

التجربة التي استطاعت صاحبتها اجتياز كافة مراحل وتحديات مسابقة وبرنامج أمير الشعراء في موسمه السابع والذي تنتجه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي، آتت أكلها في المرحلة الجامعية؛ حيث "وردة" درست اللغة العربية وآدابها، ووجدت فيها ما يبل الصدى ويثلج الفؤاد ابتداء من مكتبتها وانتهاء بالأمسيات الشعرية والندوات الثقافية، والتي فيها التقيت أستاذها أوس عدنان؛ الذي يدين له شعراء كثيرون في الأردن بصقل موهبتهم وتنمية الحس الشعري والنقدي لديهم، والذي رسّخ فيها روح الشعر وأدواته ولا يزال.

وردة الكتوت أكدت أن التجارب الشعرية التي تأثرت بها كثيرة ولا يتسع المقام لتعدادها، وقالت "كما أن هناك تجارب على نطاق واسع، فهناك عصر أدبي تأثرت بلونه، وأحببت من شعرائه كوكبة، وهناك روح تجربة شعرية تتخفى في ثوب رواية، أو تسكن في مشهد أو لوحة، هنالك تجارب شعرية تأخذك بحكمتها ومنطقها، أو بغزلها، أو بخمرياتها، أو بلغتها العذبة، أو بثقافتها، أو ببساطتها وعفويتها".

ولفتت إلى أن القصيدة تأتي بطيفها فتجسدها كيفما أردت وفق أدواتها ومبادئها وما يتماهى مع رؤاها. ورأت أن لمسابقة أمير الشعراء فضلا لا ينكره أهل الأدب، "لقد رفعت من مستوى الذائقة العامة، وكانت بؤرة التقاء مجموعة من ذوي القلم الأنيق في كافة أنحاء العالم العربي، وعملت بما تخلقه من أجواء تحدّ على النهوض بمستوى الشعر العربي، كما وفر منبرا لنشر الكلمة وحلقة وصل بين الشعراء والجمهور".

وأشارت وردة إلى أن القصيدة الكلاسيكية لا بد أن تثبت حضورا شيقا وفريدا في لغتها وموضوعها وأسلوب طرحها، وبديع صورها، ورقة جرسها، وعليها أن تحمل ثقافة ذكية تجذب المتلقي وتستحوذ عليه".

وقالت "لا أفاضل بين أشكال القصيدة، وإن كنت أميل إلى الموسيقى في الشعر وأراها من أبهى حلله، إلا أن هناك قصيدة أجمل من الأخرى، وأعمق وأصدق، لا لأنها ارتدت ثوب التفعيلة أو النثرية أو العمودية، فليس الفضل للشكل، هناك معان يحملها شكل بطريقة أقدر وأجمل من شكل آخر، وهناك قلم يجيد فنا أكثر من غيره".

وحول المشهد الشعري وتفاعلاته في الأردن رأت وردة أن الأردن لا تولي الأدب والشعر جانبا جيدا، ولكننا ننتظر منها دائما دعما أكبر، ومساحة أوسع للشعراء ولا سيما للشباب والأقلام الفتية، ففيها كثيرون لم يحظوا بالتفات، ولكن بلدي الرجاء فيها لا يخيب.

ولفتت وردة إلى أن الشعر يحاول أن يواكب النقد، وقالت "الشعراء يلهثون خلف النقاد، وهذا عكس الوضع الطبيعي، فعلى الفن أن يسبق وعلى النقد أن يلحق به وأن يواكبه، لكن ما يحدث هو أن النظريات النقدية تطرح ثم يقرأها الشعراء، ويحاولون أن يطبقوها، وهذا ما يسبب أزمة شعرية؛ حيث إن الشاعر لم يعد يخاطب الجمهور، ولم يعد الشعر كما قال نزار قباني: رغيفا يخبز للجمهور! لم يعد فنا شعبيا، أصبح فنا نخبويا لا يسمعه ولا يتناوله إلا الشعراء أنفسهم والنقاد، فأصبح الشاعر يقرأ في أمسية وجمهوره كلهم من الشعراء والنقاد، وأصبح الناقد هو الأستاذ، وأصبح الشاعر هو المتلقي والتلميذ الذي يحاول أن يحقق رؤية أستاذه.

وأكدت أن الأزمة في الحالة الشعرية سببها أننا ننقل من الغرب ونطبق النظريات الأدبية الغربية كنقاد ودارسين للأدب الحديث على شعرنا، حتى أنه نتج لدينا شعر لا يحوي توترا دلاليا في اللغة! لدرجة أنك لو قرأت القصيدة مترجمة إلى أية لغة أخرى لما اختلف شيء، ولما فقدت شيئا من جمالها، وبالتالي فإن اللغة لم تعد أداة من أدوات كتابة الشعر، وهذا مخالف للطبيعة العربية، وللفطرة الموسيقية العالية الموجودة في السليقة الجمالية لدى الشاعر العربي.

لذلك أقول إن سبب هذه الأزمة أننا ظلمنا الدرس اللغوي العربي والدرس الأدبي العربي، ونظرنا إلى الغرب بإعجاب جعلنا إن دخلوا جحر ضب دخلناه، وكما كان ينتقد اليساريون في وقت ما فنحن ونقادنا أيضا إذا أمطرت السماء في الغرب حملنا مظلاتنا في الوطن العربي.

 

محمد الحمامصي

 
محمد الحمامصي
 
أرشيف الكاتب
حسين نشوان يقرأ تجليات المشهد الأردني شعرا وسردا
2017-07-21
الهولندية مينيكه شيبر تستكشف الجسد البشري مخفيا باحتشام أو مرئيا على نحو فاضح
2017-07-20
دلال عنبتاوي تقرأ تجليات المكان رؤية وتشكيلا في شعر إبراهيم نصرالله
2017-07-19
باحث أردني يؤكد أن عنصر الانتقام كان أساسيا في بنيان الحكاية الشرقية
2017-07-17
عبير عبدالحافظ تترجم وتحلل عالم خوسيه ماريا ميرنيو
2017-07-16
الرشيد بوشعير يقرأ صوفية المسعدي وسيرة منيف
2017-07-14
غادة نصار تحلل أثر الفضائيات على التربية الجنسية
2017-07-13
القاهرة تحتفي بـطبعة ثانية من 'أصوات في الثقافة السودانية'
2017-07-12
باحث مغربي يطبق منهج التصديق والهيمنة في القرآن الكريم على سورة البقرة
2017-07-10
شعراء ونقاد أردنيون يحتفون بتجربة الشاعر والروائي الراحل علي فودة
2017-07-09
المزيد

 
>>