First Published: 2017-03-03

الطائفية الثقافية في العراق

 

خبث طائفي مطلق، ومثقف جبان يهاجم المشردين والنازحين والضحايا.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

الطائفية السياسية في العراق نكوص فكري، حين يتعب المثقف ولا يعود عنده القدرة على انتاج أفكار فإنه وبشكل لا إرادي يتحول الى طائفي، خصوصا اذا كان ذلك ينسجم مع المصلحة الشخصية والمنفعة. لو تدرس التاريخ الشيعي تلاحظ بأنهم تعرضوا حقا للاضطهاد في العهد الأموي والعباسي والمملوكي والسلجوقي والعثماني، وحتى في الدولة القومية العراقية السابقة. دائماً كان الشيعة ليس عندهم وقت لإعادة كتابة مظلوميتهم في كل مرة وكل عصر. إنهم يكررون مأساة كربلاء حيث يزيد وبنو أمية ذبحوا الحسين.

الحسين بن علي يمثل الخير المطلق وهم شيعته ودمعته وثورته، بينما يزيد يمثل الشر المطلق وهو عدوهم الأبدي. هذا التركيز على حكاية واحدة فقط خلق هوية مذهبية ونوعا من تنزيه الذات والرغبة بالتمايز عن المسلمين "لعن الله أمة ظلمتك، ولعن الله أمة قتلتك، ولعن الله أمة سمعت بذلك فرضيت به". وهذه الأمة ليست المسيحيين، ولا البوذيين.

بالاستمرار تتكرر عليك هذه الحكاية المأساوية حتى تبدأ حواسك تشربها وتشم رائحة عفنة تنبعث من المساجد السنية وتنهار الهوية الوطنية العراقية والسلم الأهلي. هذا نوع من الفكر الغنوصي الذي يعتمد الغرائز وليس النشاط الفكري الإنساني وإنه قد يتكرر مع بعض المثقفين العلمانيين الشيعة.

الشيعي الشيوعي أو العلماني غالبا ما يكون بعيدا عن الهرمسية، فهو متأثر بالفكر الحديث والعلوم ومنطقه مختلف، لكن بعضهم وبسبب وجود مصلحة وتعب في الدماغ تتسلل اليه المنظومة الغنوصية التي ورثها عن أسلافه. فهو غير مستعد للدخول في نقاش الحاضر، ولا الدخول في تعقيدات لا تخدم هدفه بل يستعيد باستمرار حكاية البعث ووحشية صدام حسين حتى بعد عشرين سنة فإنه يستعيد الحكاية القديمة ذاتها.

ومهما حدث من جرائم ومشاكل في الحاضر فهو يهملها ويستعيد الحكاية القديمة الصدامية البعثية، تماما كما فعل اسلافه بحكاية كربلاء ومعركة الطف. لماذا يتصرف هكذا؟ لأنه غريزي وغنوصي يختار مكانا مريحا للكلام حيث طائفته كانت ضحية مطلقة. لم يهجروا ولم يخطفوا ولم يسرقوا ولم يعذبوا في السجون السرية. كان البعث العراقي هو الشر المطلق "يزيد" وطائفته هي الخير المطلق والمظلومة "الحسين".

حين يستعيد الحكاية هذه باستمرار ويحولها الى أسطوانة كربلائية معاصرة يشعر زملاؤه الشيوعيون والعلمانيون الشيعة المصابون بذات الاحباط والتعب من الفشل السياسي الشيعي وفساده في الحاضر، بحنين مشترك لأسطوانة الرئيس صدام حسين. يشعرون بنوع من النقاء والنزاهة المفقودة، يصبح صدام حسين هو مسيحهم المخلص.

هؤلاء طائفيون معاصرون، وربما هم أنفسهم لا يشعرون بذلك. لا يسألون أنفسهم لماذا لا يشاركهم المثقفون السنة في استعادة واجترار هذه الحكاية، لماذا لا يشاركهم العلمانيون الشيعة النزيهون الذين لم تتعب أدمغتهم بعد؟ لأنها ليست ثقافة بل اختباء ديني بقناع علماني، هروب من مواجهة الذات والحاضر، نكوص عقلي جديد.

لماذا لا يكتب لنا المثقف الطائفي المعاصر عن تهديد خامنئي لإسرائيل حين قال قبل شهرين بأن اسرائيل ستختفي بعد عشرين سنة. وقال في مناسبة أخرى بأن مصيرها الدمار على يد المسلمين؟ لماذا لا يكتب عن تهديد حسن نصرالله للسعودية؟ لماذا يهمل اصرار ايران على البرنامج النووي والصواريخ الباليستية وتدخلها السافر بشؤون الدول العربية؟ لماذا غير مهم عنده تصريح المالكي المتعلق بأحفاد يزيد وأن الشيعة لن يعطوا الحكم مرة أخرى؟

لماذا لا توجد مشكلة عنده مع أحزاب اسلامية شيعية حاكمة باسم الدين وفاسدة؟ لماذا لا توجد مأساة في تهجير الناس والقتل على الهوية؟ ولا تهميشهم ولا موتهم في المخيمات؟ لماذا لا توجد قضية في وجود ميليشيات مسلحة تهدد الدولة ومرتبطة بايران وتتدخل في سوريا؟ لماذا هذا المثقف الطائفي المقنَّع لا يشعر برغبة إطلاقا في مناقشة تهديد أميركا لايران؟ ولا تهديد ايران لأميركا؟

هذا كله غير مهم ولا يعتبر جديا. في نظره المهم صدام حسين هدد اسرائيل، وهدد أميركا واحتل الكويت وسعى الى برنامج نووي، المهم الاسلام السياسي السني ارهابي، المهم العروبة فكرة فاشية خطيرة. هذا صحيح ولكن صدام حسين تم إعدامه، ومر على ذلك وقت طويل.

في عقله الباطن الطائفي هذا غير مهم، هناك تحالف عربي جديد مع الولايات المتحدة، هناك حديث عن ضرب الاسلام السياسي الشيعي، هناك مخطط لاحتواء ايران، وهو طبعا لا يرغب بذلك فماذا يفعل؟ هل يهاجم نتينياهو على تصريحاته؟ هل يهاجم ترامب على مشروعه؟ هل يهاجم الجنرال ماتيس؟ هل يهاجم الخليج مثلا؟

لا طبعا هو أجبن من أن يفعل ذلك كل ما يستطيعه العودة الى أسطوانة صدام حسين، وبث نوع من المشاعر الكريهة بطريقة محترفة ضد العرب السنة العراقيين وتحميلهم المسؤولية بمكر، يقوم بتبشيعهم أحياء ومدنا وقبائل بشكل غير مباشر، والتأكيد على أنهم أعداء أبديون لاميركا واسرائيل والخليج. خبث طائفي مطلق، ومثقف جبان يهاجم المشردين والنازحين والضحايا.

 

أسعد البصري

الاسم saad ghalib
الدولة iraq

توجيه اللوم للاخرين سهل ,العقل يبدا عندما ينقد ذاته وجماعته لا ان يوجه التهم واللوم للاخرين ...وحشيه صدام وجماعته للاسف مستمر لحد الان بثوب داعش والقاعده فكيف تطلب من المضطهدين وضحايا التفجيرات اليوميه ان يتناسوه ويتكلمون عن مشاكل ايران مع اسرائيل؟؟؟

2017-03-04

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

يبدو ان التعافي من وهم التاريخ الديني والقومي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، سيكون نتيجة الصراع بين المتجانسات الدينية لإنسان ممزق بين العقل والغراءز. ( عذاب الجسد علاج للعقل الجمعي لأي أمة جاهلة على الأرض. ).

2017-03-03

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

اكتمال مجسمي الأديان السماوية الاثنتين ، الإسلام واليهودية في كيانات سياسية ملموسة الآن ، وفي عصر صراع الحضارات والثقافات والصناعات. أمر يوحي بأن الشرق الأوسط بنى الأديان السماوية وسيهدمها بيديه وهو يبحث عن وجوده.

2017-03-03

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

( العروبة فكرة فاشية خطيرة هذا صحيح). الإسلام فكرة وهمية شرعية لاغتصاب العقل. المشكلة ان المسلم ان لم يجد عدوا غنيا وضعيفا يسلبه عقله وماله ، يجد عدوا من نفسه يسلبه قوته وماله. الآخر القوي الغني مثال يحتذى خفية وسيد يطاع بأمر ربه.

2017-03-03

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

( العروبة فكرة فاشية خطيرة هذا صحيح). الإسلام فكرة وهمية شرعية لاغتصاب العقل. المشكلة ان المسلم ان لم يجد عدوا غنيا وضعيفا يسلبه عقله وماله ، يجد عدوا من نفسه يسلبه قوته وماله. الآخر القوي الغني مثال يحتذى خفية وسيد يطاع بأمر ربه.

2017-03-03

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
المزيد

 
>>