First Published: 2017-04-01

الدولة المختطفة

 

من يمنع الناس من العودة الى ديارهم لاسباب طائفية يضع نفسه في نفس الموضع الذي يقف فيه اي تنظيم ارهابي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: مروان ياسين الدليمي

هناك عدد من النواحي والبلدات الصغيرة الزراعية تحيط بالعاصمة العراقية بغداد وتبعد عنها بحدود 30 الى 50 كيلومترا، يطلق عليها اصطلاحا "حزام بغداد" كانت دائما مصدر قلق امني منذ دخول قوات الاحتلال الاميركي عام 2003، إذ يعتقد بان الجماعات والتنظيمات المسلحة (السنية) المتشددة دائما ما استخدمتها منطلقا لشن هجمات انتحارية ضد القوات الاميركية والاجهزة العراقية الأمنية والعسكرية راح ضحيتها العشرات من المدنيين. هذه المناطق تحررت من سلطة تنظيم الخلافة (داعش) خلال العامين الاخيرين بعد ان شنت عليها القوات العراقية حملات عسكرية مستمرة تمكنت من تطهيرها والسيطرة عليها. واضافة اليها توجد مناطق اخرى تابعة لمحافظة صلاح الدين (100 كم شمال بغداد) كانت القوات العراقية قد نجحت ايضا من تطهيرها وتحريرها من سلطة داعش إلاّ ان اغلب سكان جميع هذه المناطق غير قادرين على العودة اليها، بذلك هم يكابدون قسوة العيش التي عادة ما تفرض سطوتها على النازحين بعد ان اصبحوا مشتتين في اكثر من مدينة عراقية ما بين بغداد واربيل وبعض المناطق التابعة ايضا لمحافظة صلاح الدين، ويقف امام مسألة عودتهم المعلقة منذ عامين قضية ترتبط اولا وآخر بسلطة ميليشيات هيمنت على الكثير من المناطق المحررة وتعجز سلطة الدولة عن مزاحمتها.

من هنا امست مسألة عودتهم معقدة جدا بعد ان اصبحت تحت رحمة هذه الميليشيات التي تتلقى دعما كبيرا من شخصيات واحزاب تمسك بمراكز القرار في العاصمة بغداد، وتشترط عليهم مقابل السماح لهم بالعودة الى مدنهم وقراهم ان يدفعوا لها مبلغا كبيرا مقداره 12 مليار دينار عراقي. في مقدمة هؤلاء النازحين سكان ناحية يثرب (72 ألف نسمة)، علما بان غالبيتهم كانوا فلاحين يعملون في ميدان زراعة الفواكه. وخلال العامين الماضيين التي كانوا فيها بعيدا عن بيوتهم، استحالت مزارعهم وبساتينهم الواسعة الى خراب تام، لذا لم يعد سكان هذه الناحية يملكون شيئا يشير الى انهم كانوا في يوم ما اثرياء حيث كانت منتوجاتهم الزراعية من فواكه وخضراوات تغطي معظم احتياجات العاصمة بغداد، وباتوا اليوم يعانون من شظف العيش، ويرزحون تحت اوضاع انسانية لا يحسدون عليها الى الحد الذي دفعتهم احوالهم المزرية هذه الى ان يطرقوا الابواب هنا وهناك بحثا عن مساعدات انسانية قد تتصدق بها عليهم وزارة الهجرة والمهجرين او المنظمات الانسانية، وهم نموذج لما آلت اليه اوضاع بقية سكان منطقة حزام بغداد.

سكان هذه المناطق (وناحية يثرب منها على سبيل المثال) يدفعون اليوم ضريبة التقسيم الطائفي في منهج الدولة والنظام السياسي القائم الذي تأسس بعد العام 2003 الذي ترعاه احزاب الاسلام السياسي بزعامة التحالف الوطني الشيعي. هذا المنهج القائم على اصدار احكام مسبقة على الناس تصنفهم الى شياطين وملائكة بناء على هويتهم المذهبية والدينية. اقل ما يقال عنه بانه منهج متخلف وهمجي لا ينتمي الى المجتمع الانساني بعد الانجازات التي حققتها الحضارات البشرية ونظمتها في تشريعات وقوانين جوهرها قائم على ان لا يكون هناك تمييز بين البشر اعتمادا على العرق او اللون او الدين او المذهب، او اي تصنيف اخر لا صلة له بمواقف واعمال الانسان.

لا يمكن بهذا المنهج الطائفي ان يبني وطنا يتحقق فيه الاستقرار، بل على العكس سيشحن ابناء هؤلاء النازحين والاجيال اللاحقة بمشاعر الكراهية والحقد على النظام القائم والقوى التي تستند عليه اضعاف مضاعفة لما كان يحمله ابائهم. فهل لنا ان نتوقع بعد هذه الممارسات العنصرية ان تكون صورة المستقبل تحمل ولو قدرا قليلا من الاطمئنان والامل؟

ان من يقدم على تقسيم البشر وتعليبهم وفقا لانتماءاتهم المذهبية والدينية والقومية من غير ان يولي اهمية لمواقف كل فرد على حدة، ومن غير ان يحسن الظن بالنوايا والاعمال الطيبة التي تصدر عن هذا وذاك فهو بالنتيجة يصبح صورة مستنسخة عن ذاك الارهابي الذي يلغم جسده لكي يفجره على الاخرين.

تنظيم داعش سوف يهزم عسكريا اليوم أو غدا بعد ان تنتهي صلاحيته التي تم برمجتها من قبل اطراف عدة (دولية واقليمية ومحلية) وهذا ما تكشفه وقائع الحرب الدائرة في الموصل التي تشير الى غلبة القوات العراقية على الارض رغم الصعوبات والخسائر الفادحة التي يدفعها السكان المدنيون نتيجة القصف العشوائي المتبادل ما بين الطرفين. إلا ان داعش الفكر ليس من السهولة ان ينهزم ويتم التخلص منه طالما ان هناك طيفا واسعا في الطرف الطائفي الاخر يعتقد جازما ان التطرف والكراهية موجودة فقط لدى داعش والطائفة السنية التي يتحرك فيها هذا التنظيم، وعلى انه بريء منها.

فيما لو فكر كل واحد منا بمواقفه وردود افعاله تجاه اخرين يقع عليهم ظلم او مواقف مؤلمة هنا وهناك، سواء أكانوا من ابناء جلدته او من غيرهم، ووضع تلك المشاعر والعواطف وردود الافعال في ميزان عادل وسليم سيجد نفسه في لحظات معينة اقرب الى تفكير ومنهج الدواعش الذين يحتقرون ويكفرون كل من يختلف معهم في الرأي.

من يمنع الناس من العودة الى ديارهم لاسباب طائفية يضع نفسه في نفس الموضع الذي يقف فيه اي تنظيم ارهابي.

حتى هذه اللحظة نجد جميع المعالجات لقضية التنظيمات الارهابية التي تمددت في منطقة الشرق الاوسط كانت محصورة في اطارها الامني والعسكري فقط، وتم اغفال الجانب الأهم في هذا الملف المعقد الذي يتعلق بالبنية المجتمعية بكل روافدها الدينية والثقافية.

النصر الحقيقي على تنظيمات التطرف الاسلاموية لا يمكن ان يكون مختزلا في إطار الجانب العسكري. وما الهجمات التي لم تتوقف في المدن العراقية التي مضى على تحررها من سلطة تنظيم الخلافة لمدة تزيد على العامين إلاّ دليل على ذلك.

لا يكفي المراهنة على القوة العسكرية لهزيمة قوى التطرف والارهاب، وما يجري في مصر دليلا آخر على عجز القوة العسكرية مهما كانت كبيرة عن ايقاف الهجمات الارهابية والقضاء على التنظيمات التي تقف خلفها، رغم ان المؤسسة العسكرية المصرية تمتلك من التسليح والقوة البشرية بحيث يصعب مقارنتها مع امكانات العراق واية دولة اخرى في منطقة الشرق الاوسط، ومع ذلك فان هذه التنظيمات تنشط يوما بعد اخر وتمكنت من تهديد الاستقرار الامني والمجتمعي في مصر وقد ازدادت خطورتها في الاشهر الاخيرة حيث تمكنت في الشهرالماضي من تهجير عشرات العوائل المسيحية من القرى والمدن التابعة لمحافظة سيناء، وهذا لم يحصل في فترات سابقة خلال تاريخ مصر الحديث.

فما جدوى القوة العسكرية اذا لم يكن هناك حلول جذرية مجتمعية تنتزع فتيل الازمة؟

الحلول تكمن اولا في استبعاد التقسيم المسبق لمواطني البلد الواحد على اسس دينية وطائفية، والعودة الى تكريس مفهوم المواطنة، في المناهج والقوانين، والحياة بشكل عام.

الازمة في المجتمعات العربية والاسلامية عموما تكمن في الافكار، وليس في البشر، لان البشر يولدون بلا احقاد ولا كراهية تجاه الاخرين إلا انها تُحقن في رؤوسهم ومشاعرهم، في البيت والمدرسة ودار العبادة.

عندما يتم التساهل من قبل المجتمع بمؤسساته مع الافكار المتطرفة، فهذا يعني ان الجماعات الارهابية ستجد لها مناخا ملائما للنمو والتمدد، ومجتمعاتنا وفرت مؤسساتها الدينية ومناهجها التعليمية كل العوامل لكي تنمو قوى التطرف التي تحتقر شركاء الوطن على اسس دينية وقومية وطائفية.

حتى هذه اللحظة تقف غالبية الانظمة السياسية في المنطقة العربية، بكافة مسمياتها، الملكية والجمهورية، الدينية والعلمانية، موقفا متواطئا مع المناهج والافكار التي تنتج الارهاب وقوى الارهاب، وما ان يظهر صوت لمفكر يمتلك الجرأة والشجاعة لتفكيك الاسس المنهجية التي تنهض عليها الانظمة والمؤسسات التي تدير مجتمعات هذه البقعة من الكرة الارضية حتى يواجه بحملة مسعورة من جميع الاتجاهات بما في ذلك المؤسسات والقوى التي تُحسب على الاعتدال، وهذا يعني ان الحرب على التنظيمات الارهابية لا يجب ان تقتصر على الجوانب العسكرية طالما تمتلك قاعدة عريضة ومجتمعية تستند عليها وتدعمها وتؤمن بما تومن به من نصوص وكتب تُشرعن الكراهية والموت للاخرين بناء على اسس لامنطقية ولاانسانية. على ذلك فإن من يمنع النازحين من العودة الى بيوتهم مقابل ان يدفعوا له 12 مليار دينار، فهو بكل الاحوال يمارس ارهابا لا يختلف مطلقا عن ارهاب تنظيم الخلافة، ويمارس السطو واللصوصية مثلما فعل تنظيم داعش مع الاخرين عندما خيّرهم إمّا ان يدفعوا له الجزية لكي يأمنوا على حياتهم كما حصل مع المسيحيين في الموصل او أن يصبحوا مسلمين او يغادروا بيوتهم تاركينها له لكي يستولي عليها ويتصرف بها.

ما الفرق بين هذا الذي ارتكبه داعش وبين هؤلاء الذين يخيّرون الناس إما ان يدفعوا 12 مليار دينار لكي يسمحوا لهم بالعودة الى ديارهم وبيوتهم او لن يسمح لهم بالعودة وستكون بالتالي اموالهم واملاكهم ملكا لهم.

هذه ليست خيارات تقدم لمواطنين مسلوبي الارادة داخل وطنهم، هذا قهر وارغام وظلم، لن يجيزه اي قانون دولي يحترم حق الانسان بالعيش داخل وطنه معززا مكرما، هذه قوانين لاينتجها ويؤمن بها الاّ مَن كان ارهابيا، يفرض وجوده وسلطته على البشر بالقوة الغاشمة والارهاب.

لو كانت هذه الميليشيات المدعومة من السلطة المركزية في بغداد تملك النية والارادة لمواجهة ومحاربة الارهاب لما اقدمت على مثل هذه الاجراءات، ولكانت ان لجأت الى خيار آخر تسمح للنازحين ان يعودوا الى قراهم ومدنهم بعد ان يتم تدقيق صحيفة اعمالهم، فمن كان عليه شائبة من الممكن ان يتم اعتقاله حتى يتم التأكد من صحة المعلومات ولينال ما يستحقه من عقاب وفقا للقانون، وإذا لم تكن هناك ادلة تدينه فيجب اطلاق سراحه ليعود الى بيته واهله مواطنا صالحا.

اليوم يتوجب على اية سلطة تريد ان تحكم العراق ان تعيد ثقة المواطن ببلده اولا بعد ان اهتزت القناعات والثوابت الوطنية، واستغلتها الجماعات الارهابية لكسب المزيد العراقيين الى صفوفها. فهل ينبغي ان تترك الفرصة لكي يتم خطف شباب البلد ليسقطوا في الحواضن الارهابية ام يتوجب قطع الطريق عليهم وذلك عندما يتم العمل على بناء جسور الثقة والاحترام ما بين السلطة والمواطن، على الاقل حتى يشعر بانه ينتمي الى هذه الارض التي يقف عليها، وليس من السهل التفريط بها للقتلة والمجرمين.

في مقدمة ما يحتاجه العراقي من السلطة هي الثقة المتبادلة التي ينبغي ان تكون بينه وبين المؤسسات التي تمثل الدولة، بغض النظر عن الحكومة التي تدير شؤون البلاد وبغض النظر عن الحزب او الشخص الذي يقف على هرم السلطة. فالدولة هي الاساس، وكانت المتضرر الاكبر خلال العقود الماضية، لان الممارسات السيئة للاجهزة الحكومية والحزبية المرتبطة بها لعبت دورا تخريبيا في تدمير القيم الوطنية التي تتداخل ما بين المواطن والدولة. ولهذا كانت عمليات النهب والسلب بتلك الصورة المؤلمة والمخزية عندما سقط نظام البعث عام 2003، لان المواطن في حينها كان معبّئاً بمشاعر العداء للنظام وانتقلت هذه العدوى الى الدولة ومؤسساتها، وسبب ذلك يتحمله النظام الحاكم عندما جعل المواطن لمدة تزيد على 35 عاما لا يستطيع التمييز مابين الدولة والحكومة والحزب الحاكم والشخص الحاكم.

لا يمكن ان تختصر الدولة بمؤسساتها كافة بالحكومة او الحزب او الشخص الذي يحكم. الدولة باقية والحكومات والانظمة تتغير. فنظام البعث كان قد عمل على خلط المفاهيم لدى المواطن، لتصبح الدولة هي الحزب والرئيس القائد، حتى اصبح على قناعة فيما إذا سقط النظام يعني ان الدولة قد سقطت، ومن هنا اندفع الجميع بصورة مرعبة لتدمير الدولة ونهب وتخريب مؤسساتها، لانهم ما كانوا يدركون الفرق مابين الدولة والنظام الحاكم.

اليوم مازال هذا الخلط قائما، والخطأ نفسه يتم تكراره من قبل غالبية العاملين والمشاركين في المشهد السياسي العراقي، وفي مقدمة من يرتكب هذا الخطأ هي الاطراف التي تحمل السلاح ونقصد بها الميليشيات الطائفية المدعومة من قبل جميع قوى التحالف الوطني، خاصة بعد ان بات وجودها على الارض مشرعناً بفتاوى دينية وقوانين.

كيان الدولة العراقية بات اليوم يتعرض الى التهديد والهدم المستمر نتيجة لعملية خلط المفاهيم التي ارتكبها النظام القائم مثلما كان عليه الحال قبل 9/4/2003 بل اسوأ من ذلك بكثير. وقد اعترف حيدر العبادي امام العالم في اخر كلمة له عندما زار الولايات المتحدة في الاسبوع الماضي واستقبله ترامب، حيث قال صراحة بان مشكلة الدولة حاليا هي الميليشيات التي ارتكب عدد منها عمليات خطف وابتزاز وانتهاكات بحق المواطنين، وعزا ذلك الى ان عدد من زعماء الميليشيات يسعون الى ان يكون لهم دورا مهيمنا على العملية السياسية ينالونه بقوة السلاح والميليشيا التي يتزعمونها.

كان كلام العبادي واضحا بهذا الخصوص وعبر عن محنة الدولة العراقية وليس عن محنة الحكومة في مواجهة من يعمل على هدم كيان الدولة وسلطتها لتكون سلطته هي البديل.

اي سلطة اخرى غير سلطة الدولة لن تنجح في تحقيق العدل والقانون، لان الدولة ملك لجميع مواطنيها بينما اية سلطة اخرى هي محصورة في اطار الجماعة التي تستند عليها، وستكرس كل الاوضاع لخدمتها وخدمة مصالحها، فليس من مصلحة الدولة ان تمنع الناس من ان يعودوا الى مدنهم المحررة، وليس من مصلحتها ان تبتزهم في امنهم وحياتهم واموالهم، لان هذا لا يستقيم مطلقا مع منهج الدولة، لانها الراعي والحافظ لحقوق وحياة واملاك الناس.

ما يجري اليوم في ناحية يثرب وفي منطقة حزام بغداد لا يمكن ان يكون لمصلحة الدولة، بل يأخذ من هيبتها، ومن سلطتها ومن احترام المواطنين لها، لصالح قوى وجماعات تضع مصلحتها الذاتية فوق اي اعتبار آخر.

ما الذي اسقط النظام السابق؟ هل القوات الاميركية؟ هل الطائرات والدبابات الاميركية؟ ابدا.

من اسقط النظام السابق هو النظام نفسه، لانه وقبل ان يسقط كان قد ارتكب الخطأ الاكبر عندما رهن الدولة في جيب النظام الحاكم، فما ان جاءت الفرصة عندما تقدمت قوات التحالف الدولي حتى تخلى معظم العراقيين عن النظام، وتخلوا عن الدولة ايضا لان الحدود ما بين الاثنين كانت متداخلة، فسقطت الدولة مع سقوط النظام، واليوم ما تمارسه القوى المسلحة الميليشاوية مهما كان عنوانها ومرجعيتها، ومهما استندت على قوانين تشرعنها، فهي تمارس دور المعول في تدمير الدولة، خاصة وانها بدأت تتغول وتوسع من مساحة سلطتها الى الحد الذي اصبح لها سجونها، ومحاكمها، وقوانينها التي تعطل قوانين الدولة، ودائما ما نقرأ ونسمع اخبارا تتداولها الوكالات المحلية قبل الاجنبية عن اقتحام مجموعة تابعة لاحدى المليشيات المتنفذة المعروفة لاحد مراكز الشرطة لتأخذ من تريده من المساجين وتذهب بهم الى جهة مجهولة، ولا احد يستطيع ان يوقفها عند حدها، بل لا احد يستطيع ان يذكر اسمها صراحة امام وسائل الاعلام، لانها اصبحت تملك من السطوة ما يجعلها قادرة على ملاحقة من ينتقدها، ولسنا بعيدين عن التهديد الذي كان قد تلقاه رسام الكاريكاتير احمد الربيعي في شهر فبراير/شباط عام 2014. لمجرد ان رسما كاريكاتيرا لم يعجب زعيم احدى المليشيات (المفارقة ان هذا الزعيم اصبح اليوم وزيرا للداخلية) واعتبره اهانة مقصودة لشخصية رجل دين (ايراني) يحظى بمكانة وتقدير لدى هذه المليشيا، ووصل الامر الى ان الرسام تلقى صراحة وعلانية تهديدا بالقتل فما كان منه الا ان هرب من بغداد وجاء الى اربيل، ولانه كان يعاني من مرض مزمن في جهازه التنفسي فقد توفي في اليوم الثالث على وصوله الى اربيل، لانه لم يكن قادرا على تحمل الضغط النفسي الذي كان قد تعرض له.

كثيرة هي الحالات التي يمكن الرجوع اليها التي تشير الى ان الدولة اصبحت في خطر شديد امام سلطة المليشيات الشيعية وانها بدأت تزعزع كيانها وحضورها بشكل علني حالها حال الجماعات المتطرفة السنية مثل تنظيم الخلافة، بل على العكس فإن هذه المليشيات امست اشد خطورة لانها باتت تتصرف وكأنها هي الدولة والسلطة، فتجدها تسيّر دورياتها في شوارع ومدن العراق بما ذلك العاصمة بغداد، وتعتقل من تشاء، ولا احد يستطيع ان يسألها، وما زالت معلقة قضية 26 صيادا قطريا كانت قد اختطفتهم هذه المليشيات في نهاية شهر ديسمبر/كانون الاول 2015 رغم ما سببته من احراج للحكومة العراقية لانهم كانوا قد دخلوا الاراضي العراقية بشكل رسمي بعد ان استحصلوا التصاريح الرسمية من الخارجية العراقية. كذلك قضية اختطاف الصحفية افراح شوقي لعدة ايام في شهر يناير/كانون الثاني 2017 واعترفت بعد اطلاق سراحها في مؤتمر صحفي بان الجماعة التي اختطفتها ومن ثم اطلقت سراحها ادعت بانها مجموعة استخباراتية تابعة للحكومة العراقية واضافت بإن السبب في اختطافها يعود الى التقرير الذي نشرته صحيفة الشرق الأوسط السعودية عن إختلاط النساء بالرجال في كربلاء خلال زيارة الاربعينية للشيعة وأن تحقيق المختطفين قد إنصب على جملة مواضيع منها ما يخص صفحات التواصل الاجتماعي، إلاّ ان الموضوع الأساس الذي جرى عليه التحقيق هو ما نشر في جريدة الشرق الأوسط حول الزيارة الاربعينية، وهذا ما يشير الى ان هذه الجماعة المسلحة على ارتباط وثيق بالنظام القائم الذي يشوب علاقته بالسعودية توتر وتشنج شديد.

بامكاننا ان نضرب العديد من الامثلة التي تشير الى ان الدولة العراقية قد اصبحت اليوم على المحك في هيبتها وسلطتها امام سلطة المليشيات التي صنعها النظام الجديد نفسه تحت ذريعة مواجهة التنظيمات الارهابية (السنية) وما لم يدركه هذا النظام ان هذه المليشيات سوف لن تقف امامها اية قوة اذا ماارادت ان تستولي على السلطة والدولة في لحظة ما.

 

مروان ياسين الدليمي

مروان ياسين الدليمي

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

الذئاب والثعالب حيوانات لا منتمية لجحورها بل لافواهها. وفي لحظة احتكاكها بالمغنم في زراءبها ، تصبح هذه الزراءب مأوى شرعي للثعالب والذءاب. ( من أقوال الحسن والحسين في وصف بني أمية في الشام).

2017-04-03

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

والطمع شهامة في التربيات ، والجبن حذر يأتي من الأمهات الذكيات. دلوني على أمة مثل أمة محمد ، افسحوا لي المجال كي احتك بأمة مثل أمة العرب. لهذا السبب سيعاد رسم خريطة الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط من جديد لأنها لم تكن اصلا.

2017-04-03

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

والطمع شهامة في التربيات ، والجبن حذر يأتي من الأمهات الذكيات. دلوني على أمة مثل أمة محمد ، افسحوا لي المجال كي احتك بأمة مثل أمة العرب. لهذا السبب سيعاد رسم خريطة الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط من جديد لأنها لم تكن اصلا.

2017-04-03

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

مشكلة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تكمن في نقص هائل للقناعه والكرامة والشجاعة والعدالة ، وهذه منتجات ذاتية للإنسان وليست تربيات وهمية من الأديان. عند العربي الخيانة شطارة في العلاقات ، والسرقة فهلوة في الإتصالات ، والطمع شهامة.

2017-04-03

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

ما ظهر فعلا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هو تنظيمات إرهابية وأجهزة مخابراتية عملا معا كرابط بين الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى وبين العائلات والأفراد اللذين تم تسميتهم ملوك وأمراء وسلاطين وجمهوريين وسلطات تافهة.

2017-04-03

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

التنظيمات الإرهابية الدينية هي إحضار الماضي لتهشيم الواقع اللذي سيطرت عليه هذه العائلات والأفراد. مقدرات الجغرافيا ليست ملكا ولا منتجا لهذه العائلات أو الأفراد أو التنظيمات الإرهابية. المؤسسات السليمة لأي تجمع بدوي أو فلاحي لم تخلق حتى الآن.

2017-04-03

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

بعد الحرب العالمية الأولى لم يظهر دول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، بل أفراد وعائلات لها مليشيات ، وأطلق عليها اسم ممالك وجمهوريات وسلاطين ، الدولة العربية هي ستار للإرهاب اللذي يمارسه الأفراد والعائلات تحت مسمى الدولة والنظام.

2017-04-03

 
مروان ياسين الدليمي
 
أرشيف الكاتب
مُنحرفو السُّلطة
2017-10-10
بانتظار لحظة الاعتراف بالحقيقة
2017-10-02
يردلي سمرا قتلتيني
2017-09-22
حفلة تنكرية
2017-09-19
ما بين الموصل ودهوك واربيل
2017-09-17
ماذا تتوقعون ان يكون...
2017-09-14
المخدوعون بالثارات ونصرالله
2017-08-30
الدولة المختطفة
2017-04-01
ابتزاز الضحايا في حرب تحرير الموصل
2017-03-30
الموصل ونوابها
2017-03-11
المزيد

 
>>