First Published: 2017-04-18

هكذا يخاطبون العقل العراقي المنهك ويدجنوه

 

الدولة الهادية المهدية في العراق هي الدولة التي تزيح الاحزاب الدينية وتتعامل مع الانسان وليست نتيجة لتحميله عقد تاريخية لا ذنب له فيها.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: انس محمود الشيخ مظهر

اعتبر المرجع الشيعي جواد الخالصي ان ما يعيشه العراق اليوم من محن ومشاكل يرجع سببه الى ما جرى لاهل بيت نبي الاسلام قبل اكثر من الف واربعمئة سنة، واضاف "في هذا الزمان لكي تنهض الأمة علينا أن نفهم ان لا مسجد سني وآخر شيعي، وأهل البيت ليسوا خاصين للشيعة دون السنة، لأن أهل البيت (ع) هم أهل بيت محمد (ص)، وأهل السنة يحبونهم كما يحبهم الشيعة ويقدسونهم ويقدرونهم، والصحابة ليسوا أعداء أهل البيت (ع)، وبغض الصحابة على إطلاق الأمر هذا من النفاق" واكد ان الخلافة قادمة بنور لامامة الهادية المهدية."

وهكذا بدا السيد الخالصي اولا بتعليل سبب ما يعانيه العراق من مشاكل ثم دخل في شرح انشائي لرفض الواقع على اساس ما يراه منطقا (حسب تصوره)، ثم ختم بالنتيجة الحتمية التي وفق رأيه يراها ماثلة امامه... وتوتة توتة خلصت الحدوتة.. وقضينا على المشاكل في العراق.

في الحقيقة ان اختزال الصراع السياسي في الملف العراقي مع كل تداخلاته الاقليمية والعالمية وبهكذا صورة طوباوية يكشف لنا الاسباب الحقيقية للمعاناة العراقية والتي تختلف عن الاسباب التي ذكرها السيد الخالصي.

فالقول بان ما يعيشه العراق من محنة اليوم هو بسبب ما جرى لاهل بيت النبي قبل اكثر من الف واربعمئة سنة هو توظيف سمج لحدث تاريخي ومحاولة تسخيره، في اشعار المواطن بالذنب تجاهه، واثارة الدافع عنده للالتصاق اكثر بهذا الحدث وتبعاته، والعمل على عدم تكراره. هذا من جهة، ومن جهة اخرى يدفع بالمواطن الى الاستسلام لواقعه الحالي طالما يقال له ان ما يعانيه هو انتقام الهي للتكفير عن الذنب العظيم الذي اقترفه، فتترسخ عنده ثقافة جلد الذات التي نجح رجال الدين من غرسها فيه وتتمثل بشكل واضح في الممارسات التي نشهدها في بعض المناسبات الدينية.

ان كان بعض العراقيين قد اخطاوا قبل قرون بخيانتهم ال بيت النبي، فما ذنب عراقيي اليوم ليتحملوا مسئولية خطا ارتكبه اجدادهم، خاصة وان الاسلام يتبنى مبدأ "لا تزر وازرة وزر اخرى"؟ ثم ان كان سبب المحن الحالية في العراق هو ذلك الخطأ القديم، فلماذا لا يدفع الحجازيون مثلا ثمن عدم خروجهم مع اهل بيت النبي من الاساس؟ ثم ما علاقة العراقيين بصراع على السلطة حدث بين عائلتين حجازيتين مكيتين قريشيتين بينهما علاقة عمومة؟ ولو اعتبرنا مجازا ان العشائر العربية في مناطق جنوب العراق قد اخطاوا فما ذنب العراقيين في المناطق الاخرى؟ ولماذا يحترق الكردي في كردستان او السني العربي في صلاح الدين وديالى مثلا بهذا الصراع وما ذنبهم؟

هذا الطرح هو تبسيط سطحي جدا لما يحصل في العراق، يرسخ المشكلة بدلا من حلها. فما يحصل الان في العراق هو صراع سياسي اقحم فيه الجانب الطائفي كعامل تأجيج لا اكثر.

الملاحظ من كلام الخالصي انه قد حدد سبب المشكلة بشكل واضح وجلي كما اسلفنا (لانه يتسق مع انتماءه المذهبي والفكري)، لكنه وفي خضم بحثه عن الحل لم يقدم لنا حلا محددا عمليا، فادخل نفسه في طرح انشائي مطاط لا يمكن الاخذ به حتى كخطوط عريضة للحل، فدعا الى انه لا مسجد للشيعة واخر للسنة وبان اهل السنة يحبون اهل البيت كحب الشيعي له لانهم ليسوا خالصين للسنة... الى اخره من هذا الكلام الذي اصبح اسطوانة مشروخة لم يبقَ اي سياسي او رجل دين الا ادلى بدلوه فيها منذ 2003 ولغاية يومنا هذا دون ان يؤثر قيد انملة في ايجاد الحلول. فالاحداث قد تجاوزت هذه الرومانسية واثبتت بانها طروحات للاستهلاك الاعلامي فقط.

وفي مسك ختام الحديث يأتي الخالصي ليبشر العراقيين بان الخلافة قادمة بنور الامامة الهادية المهدية. دون ان يعرف بانه بهذا الختام يضرب بعرض الحائط كل ما قاله من انشاء وكل ما حاول تمريره. فهو بكلامه هذا وكأنه يقول للعراقيين بان: هذا الوضع سيستمر وهيمنة الاسلام السياسي بأحزابه ومراجعه هي الباقية لحين ظهور الخلافة المهدية المهتدية، وعليه فان العراقيين مطالبون بتحمل امرين... تحمل وضعهم المزري الناتج عن الذنب التاريخي الذي اقترفه اجدادكم، والامر الثاني يجب عليهم تحمل بقاء هذه الاحزاب والمراجع جاثمة على صدورهم الى ان يظهر الامام المهدي، حيث سينعم العراقيون بعد ذلك بالعيش الرغيد هذا اذا بقي عراقي لذلك الحين.

في الحقيقة ليست هناك مشكلة في وجود مسجد شيعي ومسجد سني، ولا مشكلة في ان يعتز كل فريق بمذهبه وبانتمائه المذهبي. المشكلة الحقيقية هي بان الطرف الذي يمثل الاغلبية الشيعية في العراق وبدعم من المراجع انفسهم قد عبر سياسيا عن نفسه من خلال بعده المذهبي. فلا يوجد حزب شيعي في العملية السياسية دون ان يكون له افكار مذهبية تأسس عليها يتبناها مرجع من المراجع الدينية. لذلك فكان الاجدى بالسيد الخالصي ان يختزل كل هذا الانشاء ويقول بان الحل الوحيد للمحن الحالية هو بان يمن المراجع ورجال الدين على العراقيين وينزووا من الحياة السياسية بشكل كامل ويأخذوا معهم الاحزاب المذهبية التي يتبنوها، ليدعوا العراقيين يؤسسون دولتهم الهادية المهدية بعيدا عن اي عقدة دينية او مذهبية.

 

انس محمود الشيخ مظهر

كردستان العراق – دهوك

Portalin200@yahoo.com

 
انس محمود الشيخ مظهر
 
أرشيف الكاتب
هل ستختار المكونات غير الكردية استقلال كردستان ام البقاء ضمن عراق شيعي؟
2017-09-07
قرار مجلس محافظة كركوك دستوري والاعتراضات عليه تثبت كردستانية المدينة
2017-08-31
مجموعة 'لا للاستفتاء في الوقت الحالي'، بين السطحية وعدم الادراك
2017-08-10
رسالة الامين العام للجامعة العربية للبارزاني تعكس الازمة التي تعيشها الجامعة
2017-08-04
استحقاقات كردستان في مدينة الموصل بعد التحرير
2017-07-12
المراجع الدينية الشيعية.. ان من اشعل النيران يطفيها
2017-07-07
مؤامرة اسمها العراق... الدولة التي ستشيع الى مثواها الاخير قريبا
2017-06-27
مبروك لـ'الاء العراقية' عروبتها
2017-06-06
'مختار العصر' يعتقد ان بوسعه الاستمرار في خداع العراقيين
2017-05-31
اسماعيل بيشكجي وصالح القلاب.. وثالثهما عمار الحكيم الخارج من جلاب اجداده
2017-04-23
المزيد

 
>>