First Published: 2017-05-10

مأزق إيران العربي

 

إن لم يتمكن العرب من احتواء إيران فبإمكانهم تحجيمها، أي إعادتها إلى حجمها الطبيعي من خلال قطع أذرعها التي صارت تتباهى بوجودها في لبنان والعراق وسوريا واليمن.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

سواء كانت إيران هي التي بدأت الحرب على العراق ثمانينات القرن الماضي أم أن تلك الحرب فُرضت عليها فإنها كانت مسؤولة عن استمرار حرب دمرت اقتصادي البلدين وأدت إلى مقتل مليوني إنسان من الطرفين في أقل تقدير.

لم تكن إيران ممثلة بزعيمها الجديد الخميني راغبة في إنهاء ذلك النزاع المسلح الذي شعرت إنها ستتمكن من خلاله من تصدير ثورتها إلى المحيط العربي الذي لا يزال حتى اللحظة مجالها الحيوي لتنفيذ مشاريعها التوسعية بالرغم من أن تجربتها في الحرب ضد العراق لم تكن مشجعة.

كان الاستمرار في تلك الحرب تعبيرا عن قصر النظر الذي تميزت ولا تزال تتميز به السياسة الإيرانية إذا ما تعلق الأمر بالموقف من العرب. لقد أقام الإيرانيون ذلك الموقف على أساس مشروعهم العقائدي الذي لا يراعي الأعراف والقوانين التي تحكم العلاقات بين الدول.

في علاقتها بالعرب لا تتصرف إيران بموجب القانون الدولي الحديث بل بمنطق الغزو الذي يبيح لها التحرك بالطريقة التي تشاء وبالأسلوب التي يمكنها من التدخل في الشؤون الداخلية من منطلق وصايتها على جزء من الشعب العربي تعتقد أنها لأسباب طائفية مسؤولة عن مصيره.

ما لا ترغب إيران في فهمه أن بنية العالم المعاصر لا تسمح لها بالوصاية على مواطني دول أخرى شاءت الأقدار أن يكونوا شيعة من جهة مذهبهم الديني وهو ما لا يتناقض مع انتمائهم الوطني.

تتصرف إيران مع العرب باعتبارها دولة دينية تقيم سياساتها على أساس مذهبي وهو ما لا تحتاج إليه ولا تظهره في تعاملها مع العالم.

كل التضليل العقائدي الذي تمارسه إيران موجه إذن إلى العرب وحدهم.

وهنا بالضبط يكمن مأزقها القانوني.

وإذا ما كان ذلك التضليل قد زج بها في حرب استمرت ثمان سنوات دامية فإن استمرارها فيه أدى إلى أن يعزف العرب عن الاستمرار في علاقة ميؤوس منها مع نظامها بعد أن صبروا طويلا.

لقد صار واضحا بالنسبة للعرب إن إيران التي قدمت تنازلات كبيرة للغرب من أجل أن تغلق ملفها النووي لن تغير سياستها إزاءهم إلا عن طريق القوة. وهو ما أعاد الاعتبار إلى أسلوب الرئيس العراقي صدام حسين في التعامل معها.

لن يرتكب أحد خطأ صدام حسين في الانجرار إلى الحرب مجددا. هذا مؤكد. غير أن موقفه الحاسم في مواجهة الأطماع الإيرانية والتصدي لها سيكون رائدا وطليعيا دائما.

إن لم يتمكن العرب من احتواء إيران فبإمكانهم تحجيمها. وهو ما يعني إعادتها إلى حجمها الطبيعي من خلال قطع أذرعها التي صارت تتباهى بوجودها في لبنان والعراق وسوريا واليمن وليس ذلك بالأمر الصعب في ظل المتغيرات السياسية التي ساعدت على وضع الجماعات المسلحة التابعة لإيران في قائمة المنظمات الإرهابية.

من غير تلك الأذرع لن تكون إيران قادرة على الحركة عربيا. سيكون حرسها الثوري عبئا على مواطنيها وهو مشكلتهم التي سيكون عليهم حلها بطرقهم الخاصة.

مشكلة العالم العربي الحقيقية اليوم تكمن في ما يتخلل وجوده من نفايات إيرانية، لا يمكن التخلص منها إلا عن طريق التسويات الوطنية وذلك من خلال العودة إلى مبدأ المواطنة الذي يحرم الاستعانة بالأجنبي ويعتبرها خيانة عظمى، وهو ما يجب العمل على ترسيخه.

يومها ستقف إيران حائرة في مواجهة مأزقها العربي.

سيكون عليها مضطرة أن ترضخ للأمر الواقع. وهو واقع سيكون استثنائيا بالنسبة لها ذلك لأنها لم تكن تتوقعه في ظل ضلالتها الطائفية وعماها عن رؤية ما فرضه العصر من تحولات.

سترتد إيران إلى حدودها حين يجبرها العرب الشيعة على القيام بذلك وهم يعلون من شأن مواطنتهم الحقة.

 

فاروق يوسف

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

الطائفية الطائفية الطائفية ...................سلاح للقضاء على وهم القوة في الماضي المبني على الغيب ، ومعول لبناء الواقع العلمي والحلم. الصراع الطائفي آخر ما تبقى من حلم لسكان الشرق للتغيير. الخسائر السريعة مهما بلغت خير من قلة الخسائر أن طالت.

2017-05-13

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

يبدوا ان لديك امل بالوجود والموجود ، الصراع داخل الوهم حتمي للتخلص من الخوف القدري والخوف الإداري السياسي . الحرية والعدالة والديمقراطية والتفكير العلمي والكرامة الإنسانية لا تبنى من التاريخ الوهمي المنتصر بالسيف ، بل من الواقع والحلم.

2017-05-13

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

مشكلة العرب والمسلمين ليست سياسية ولا توسعية ولا هيمنة. المشكلة إرث امبراطوري إسلامي وهمي في أذهان الناس( المواطن) عملية إستعادة الخلافة الإسلامية والسيطرة على النفط والشعوب هي المشكلة. الطائفية سلاح ذاتي للقضاء على الوهم.

2017-05-13

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الاستثمار في القضية الفلسطينية
2017-12-14
حرية لبنان في قفص حزب الله
2017-12-13
الكذب بإسم المقاومة
2017-12-12
لماذا الشارع وليست الحكومات؟
2017-12-11
مسؤولية العرب عما فعله ترامب
2017-12-10
لماذا لا تحاور بغداد الأكراد؟
2017-12-09
السعودية والإمارات، تعاون من أجل المستقبل
2017-12-07
'لولا الحشد الشعبي لوصل داعش إلى قلب باريس'!
2017-12-06
اللعب مع الثعابين
2017-12-05
لقد فعل العراقيون الأسوأ
2017-12-04
المزيد

 
>>