First Published: 2017-06-11

درس ديني لوسائل الإعلام

 

لم يكن ما يجري في المساجد في يوم ما خبرا ملفتا لوسائل الإعلام لتقوم بنقله في بث حي، أشبه بمباراة رياضية، كما يحدث اليوم. فهل صار الحدث يُصنع في المسجد، أكثر مما يصنعه رجال الدولة؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: كرم نعمة

عندما يقدم رئيس أساقفة كانتربري القس جوستن ويلبي، درسا يمزج فيه الحس الإنساني والديني بتحمل المسؤولية عن الفظائع المرتكبة، فانه يقدم في الوقت نفسه درسا لوسائل الإعلام التي تنازلت عن خطابها لصالح الخطاب الديني بأي درجة كان، لأن التطرف والمغالاة نتاج الدين. إذ طالب ويلبي رجال الدين أن يواجهوا مبررات عقائدهم التي تنص على الفظائع المرتكبة باسمهم، في تعقيبه على الهجوم الإرهابي الذي ارتكبه ثلاثة من المتطرفين الإسلاميين على جسر لندن هذا الأسبوع.

وقال “إن عدم الاعتراف بالدور الذي يلعبه الإسلام في مثل هذه الهجمات هو أقرب إلى عدم قبول دور المسيحية في مذبحة سريبرينيتسا”. في اعتراف فذ من قس بوجود جانب مظلم في المسيحية.

مذكرا هنا بالفظائع التي ارتكبها الجيش الصربي بحق ثمانية آلاف من مسلمي البوسنة خلال الحرب الأهلية بعد تفكك يوغوسلافيا عام 1995.

لم يكن يتحدث هذا القس بوصفه حارسا مخولا باسم الله في الأرض كما فعل الخميني وابن لادن ويفعل القرضاوي والسيستاني والبغدادي والعريفي وآل الشيخ اليوم، بل انه طالب بتحمل مسؤولية مواجهة ما يمس التقليد الإيماني، إذ لا ينبغي للسياسيين ورجال الدين الاكتفاء بجملة “هذا لا علاقة له بالإسلام”، لأنه لا يمكن تجاهل الأساس الأيديولوجي في ذلك. والكتب المقدسة ملتوية لدرجة يمكن توظيفها من قبل الأشرار بيسر، ويمكن تصور ذلك عندما يتخذ داعش والميليشيات الطائفية نفس النص القرآني للتقاتل فيما بينهما!

يعترف ويلبي بصعوبة التعامل مع هرم واحد في الإسلام، إذ يصعب الاتفاق على وجود هيكل قيادي واحد للمسلمين من اجل اللجوء إليه، فهناك دائما مجموعات خاصة. وهذا جزء من المشكلة عندما توزع المسؤولية بين أطرافها.

هذا الدرس الإنساني الفذ من أعلى رجل في كنيسة إنكلترا بعد أن قُتل سبعة أفراد أبرياء على وقع صيحات اتخذت من الله وسيلة لإراقة الدماء على جسر لندن، يثير المزيد من التساؤلات أمام الخطاب المنتج في وسائل الإعلام اليوم والمسوغ لأفكار دينية متطرفة.

من الواضح أن رجال الدين تجار كلام لا يدفعون ضريبة غير التظاهر بأنهم صوت الله على الأرض لكسب المزيد من الأتباع والأموال، واتخاذ النص الملتوي في الكتب المقدسة وسيلة للإقناع.

لكن لماذا تتخذ وسائل الإعلام اليوم منصة دينية عالية لترويج مثل هذا الخطاب الملتبس، إلى درجة انتقلت وظيفة المسجد إلى صحف وفضائيات بشكل خطير.

هناك جيل من الإعلاميين تلبسوا بهيئة رجال الدين، بوعي أو عن جهل، وخضعوا للخطاب السائد والناقل، فيما خصصت وسائل إعلام مساحة لتحويل مشهد التخلف الديني إلى حدث إخباري دائم، الأمر الذي أنتج جيلا متطرفا يعبّر عن نفسه وفق دينه أو مذهبه وليس لاعتبار وطني أو شخصي وثقافي متحضر.

لم يحدث على مر القرن الماضي أن منحت وسائل الإعلام مساحة مثلما تمنح للدين ورجال الدين اليوم، والحال أن خطورة ذلك تجسدت في جيل استسهل إراقة الدماء.

لم يكن ما يجري في المساجد في يوم ما خبرا ملفتا لوسائل الإعلام لتقوم بنقله في بث حي، أشبه بمباراة رياضية، كما يحدث اليوم. فهل صار الحدث يُصنع في المسجد، أكثر مما يصنعه رجال الدولة؟

كان الزعيم الأوحد مادة إخبارية معتادة يوميا، وصار رجل الدين المعادل المعاصر لزعيم الأمس.

لنتأمل بهدوء صورة العشرات من المايكروفونات التلفزيونية بعلاماتها المختلفة وهي تنصب في وقت مبكر أمام خطيب الجمعة، بوصفه مصدرا للحدث، مع إنه في واقع الأمر لا يقول أكثر مما قاله في الجمعة السابقة!

أي إغراء أخباري يقدمه هذا الخطيب لوسائل الإعلام غير الاعتراف بعجزها عن صناعة قصتها الخاصة بمحتوى متميز!

كان يُفرض عليها أخبار الزعيم الأوحد في قصة يومية تسد بها مساحة واسعة من بثها، بينما تتجه اليوم مباشرة إلى المساجد لنقل الهراء الطائفي وخطاب الكراهية لرجال الدين والدعاة وأئمة المساجد! وهذا لا يعني غير عجز وسائل الإعلام عن صناعة قصتها الخاصة.

المسجد تخلى على وظيفته منذ أن صار جزءا مؤثرا على بناء الدولة، ولم يكن في يوم ما الدين حلا للدولة، إن لم يكن معضلتها على مر التاريخ، وصار الإعلام شريكا في صناعة التطرف والكراهية عندما انساق للخطاب الديني بوصفه جزءا من مهمته الإخبارية، وليس ناقدا له ومفند التخلف الكامن فيه.

لا أتحدث هنا عن وسائل الإعلام التي اتخذت من الدين والطائفة خطابا وحيدا لمنتجها، من دون أن اُقلل من خطورتها، لكن الخطر يكمن في وسائل إعلام خصصت مساحات مخيفة للترويج الطائفي والديني، يظهر أثره اليوم في جيل يُعرّف نفسه بتطرفه أو بكراهيته للآخر.

عندما يطالب القس جوستن ويلبي مواجهة التطرف في إطار تقاليد التحضر وتعليم الناس لماذا هذا غير مقبول، كما يتعين على السلطات القيام بالمزيد من الجهود لفهم “المبادئ الأساسية للإيمان الذي تتعامل معه”. نجد في المقابل أن الغالبية العظمى من رجال الدين المسلمين يبرعون في الإيغال بتكفير الآخر والحث على قتله، والحال أن خطابهم سيكون محدودا إن لم تسهم وسائل الإعلام في الترويج له وتقديمه بطريقة الفرض المقدس.

علينا الاعتراف بأن الإعلام صار شريكا فاعلا في تفاقم محنتنا، عندما يمارس من دون تخويل اجتماعي دورا لم يرسم له.

 

كرم نعمة

karam@alarab.co.uk

الاسم خليجي ناقم
الدولة الخليج العربي

سلم لي على التفحيط السياسي خصوصا بين القرضاوي وال الشيخ والعريفي، من صديق من اذن؟

2017-06-13

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

الدول العربية والإسلامية استخدمت رجال الدين والإعلام كادوات رخيصة لترسيخ الوهم الديني المقدس على أنه أدوات شرعية لولي ولي الله ( الحاكم ولي محمد ، ومحمد ولي الله).الإتحاد بين الإعلام ورجال الدين وأجهزة المخابرات الرذيلة هو المأساة.

2017-06-11

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

جوع المعدة يجبر الفم أن يغرد خارج سيطرة العقل. نظام التفكير العربي البدوي هو ( السيف هو الإستجابة الفعلية لتغريدات الفم الكريهة والخارجه عن سيطرة العقل بسبب جوع المعدة اللتي كان قدرها قحط الصحراء) .

2017-06-11

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

جاستن ويلبي لا يريد ان يهاجم السياسة الخارجية الرخيصة للحكومات البريطانية ، بل أراد أن يلقي الضوء على التناقض بين السياسات الخارجية والداخلية البريطانية المضطربة. ما يسمى بال ( malty cultures)هو هو هو هو مقتل بريطانيا.

2017-06-11

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

أدرك جاستن ويلبي أن السياسات الخارجية للاتحاد الأوروبي اللتي آمنت بنظرية (المبدأ الفاسد يقتل الجسد الصالح) المستخدم في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، يتعارض مع نظرية وزارات الداخلية الأوروبية ( الثقافة المتعددة تقوية للاذرع الطويلة) .

2017-06-11

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

منذ عام 1979 استخدم الدين الإسلامي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لتخريب وتدمير العقلاء ، اللذين حاولوا الفصل بين الدين والدولة ، ولكن الزعماء الحاقدين على أنفسهم وشعوبهم شاركوا في صناعة لعبة الدين حتى أصبحوا ضحايا لها...

2017-06-11

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

الإعلام العربي الإسلامي هو صوت الدولة ، والدولة هي صوت السياسي والديني ، والسياسي والديني هم أعضاء في أجهزة مخابرات خارجية متناقضة ، والشعوب العربية والإسلامية قطعان تسبح بحمد الوهم المقدس والثقافة الملفوفة بالعباءة الصحراوية

2017-06-11

 
كرم نعمة
 
أرشيف الكاتب
أحتفظ بربطة عنقي احتراما لقواعد اللغة
2017-09-19
ماذا يحدث عندما تتوقف الصحف عن الإصدار
2017-09-17
قلوبنا أقل جودة
2017-09-12
لا توجد دروس في التاريخ تتعلمها الصحافة
2017-09-10
شكرا يا عمر!
2017-09-05
الشعور السيء يمكن أن يكون جيدا!
2017-08-29
انحياز عقلي في عالم ما بعد الحقيقة
2017-08-27
تلفزيون الواقع العربي
2017-08-20
كاظم الساهر نجمة عالية في علم العراق الوطني
2017-08-15
الأخبار بيئة صعبة تبحث عن هوية
2017-08-13
المزيد

 
>>